أنقذوا حياة الأسيرة إسراء جعابيص قبل فوات الأوان


آخر تحديث: January 6, 2018, 10:09 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

ولدت الأسيرة إسراء جعابيص في مدينة القدس في مستشفى المقاصد , أطلق عليها والدها اسم إسراء بعد أن توفيت أختها الأكبر منها وهي بعمر السنة وكان اسمها إسراء , لها خمسة أخوة ذكور وثلاث أخوات إناث , تربت وترعرعت في الأردن في مدينة العقبة , عندما بلغت الثماني سنوات عادت للوطن برفقة أسرتها , هدم منزل عائلتها علي يد سلطات الاحتلال عام ١٩٩٨

وقد تزوجت الأسيرة إسراء من ابن عم والدها عندما بلغت عمر الثانية والعشرين , أنجبت طفلها الوحيد معتصم , كانت الأسيرة إسراء تجيد الأشغال اليدوية وقد حاكت الآلاف القطع لبيعها لتكون مصدر رزق لتوفر لابنها طلباته التي لا تنتهي , الأسيرة إسراء كانت ذات الشخصية المرحة  , الروح البشوشة , الوجه المبتسم , فمن يعرفها جيدا يعشق المكان الذي  تتواجد فيها تحب المزح والمرح لشدة إقبالها علي الحياة , فهي نعم المثال أيضا للإنسانة الرقيقة فقد كانت تقوم على خدمة المسنين في دور الرعاية , كانت تبحث عن الفقراء في باحات الأقصى ممن انقطعت بهم السبل في أهلنا في قطاع غزة لتمد لهم يد المساعدة , وكانت إسراء خير مثال للام الفاضلة المربية فقد كانت تصطحب صغيرها معتصم كل جمعة إلى الأقصى وتقوم بشراء الكعك وكل ما يطلبه ذلك الصغير وكانت تقاسمه ما تشتري , غالبا ما كانت إسراء تري الأقصى في منامها , حتى السجن الذي سلب منها حريتها لم يستطيع أن يسلب إسراء ابتسامتها وروحها المرحة فهي تحب الأسيرات وخاصة القاصرات منهن , لتصبح لأخواتها الأسيرات بمثابة الأخت والأم لدي القاصرات , فكل الأسيرات يعشقن الجلوس برفقتها , وعلي الرغم من صعوبة وضعها الصحي إلا أنها كانت تحب أن تعتمد على نفسها في كل شيء , وكانت تقوم بدور المهرج داخل السجن لتغير جو السجن إلى جو جميل خاصة للقاصرات الذين لا يفارقن إسراء في فترة الفورة وهي فترة الخروج إلى الساحة .

في 11 أكتوبر من العام 2015 تعرضت المقدسية إسراء جعبابيص  من بلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة، لحادثة سير أدى إلى انفجار في سيارتها، ولقربها من حاجز احتلالي على مداخل مدينتها القدس أصر الاحتلال على أنها كانت تحاول تنفيذ عملية تفجير للمركبة على الحاجز، والذي كان يبعد عن مكان الحادث أكثر من 500 متر.

ومنذ ذلك اليوم تغيرت حياة  إسراء ، وخاصة ابنها الذي لم يتجاوز عمره في حينه السبعة أعوام، الاحتلال تعامل معها كإرهابية، رغم خطورة وضعها الصحي والإصابة التي تعرضت لها، والتي أدت إلى حروق في أكثر من 60% من جسدها، وبتر أصابع يديها , إسراء  اعتقلت وبعد رحلة علاج مجزوءة، نقلت إلى سجن  هشارون ، وبعد أشهر أصدر الاحتلال عليها حكما بالسجن (11 عاما) بتهمة أصرت عليها نيابة الاحتلال بالرغم من أوضاعها الصحية وعدم وجود أيه أدلة تثبتها، وهي الشروع  بتنفيذ عملية ضد مجموعة من الجنود وقتلهم .

واليوم تعاني إسراء  من أثار الحروق في جسمها، فهي تحتاج لرحلة علاج طويلة، للتخلص من أوجاعها التي باتت لا تفارقها، إلا وهي نائمة بمساعدة المهدئات في السجن الذي لا تتلقى فيه أيه رعاية صحية.

 منى جعابيص  شقيقتها  الأكبر قالت في احدي التصريحات ، إن العائلة تناشد كل من يستطيع التدخل لتتمكن إسراء  من إكمال علاجها، فهي تعاني من حمى دائمة في جميع أجزاء جسمها، وأوجاع جراء الحروق.

وكان الاحتلال منع إسراء  من استكمال علاجها، وإلغاء التأمين الصحي الخاص بها، ومنع عائلتها في الفترة الأولى من رؤيتها، كما تقول شقيقتها نقلت إسراء إلى أحد مستشفيات القدس، وخلالها كانت العائلة تمنع من زيارتها بالكامل ولم نتمكن من الاطمئنان عنها إلا من خلال المحامي الذ كان يقوم بزيارتها , وبعد أكثر من 100 يوم استطاعت العائلة رؤيتها في المحكمة، في حينه أصابت العائلة حالة من الصدمة عند رؤيتها، فكانت مصابة بحروق بكامل جسمها، ووجهها تحديدا، وأصابع يديها ملفوفة بقماش أبيض، وبالكاد تستطيع المشي.

تقول منى أحيانا أفكر في قدرة إسراء في تحمل كل ما مرت به، وتمر به حتى الآن، ففي بعض الأحيان لا تستطيع النوم من شدة الأوجاع التي تشعر بها، ولا تقدم لها إدارة السجون إلا المسكنات والمهدئات التي باتت تلجأ لها للنوم هربا من الأوجاع الشديدة .

وأشارت الشقيقة أن مطلب العائلة بالعلاج لإسراء ليس من باب إجراء عمليات التجميل لها، بعد الحروق التي تعرضت لها، وإنما علاجها لتتمكن من الحياة بشكل طبيعي، فهي لا ترى بوضوح بسبب الحروق في عينيها، وتحتاج لعملية لفصل أذنيها الملتصقتين في رأسها، وعلاج لجلدها الملتهب طوال الوقت.

وتحدثت منى عن رحلة طويلة من المحاولات العائلة إدخال طبيب خاص على نفقه العائلة لعلاجها، والتوجه لمؤسسات حقوقية وصحية كانت تعد كثيرا بالتدخل، دون أيه استجابة حتى الآن، فلا تزال إسراء  تحتاج لرحلة علاج طويلة، تعيش العائلة حاله من العجز الدائم لأنها لم تبدأ بعد.

وتقوم الشقيقة بزيارة إسراء وباقي أفراد العائلة، ومعهم أبنها  معتصم ولكن منذ آخر زيارة لها أبلغت سلطات الاحتلال العائلة أنه لن يتمكن مر أخرى من زيارة والدته بسبب عدم حصوله على لم شمل، فوالده لا يحمل الهوية المقدسية ويعيش في الضفة الغربية.

وأكدت منى على استهداف الاحتلال لشقيقتها كونها تحمل الهوية المقدسية، فقد ضاعفت الحكم بحقها، وتصر على عدم تقديم العلاج لها، وتمنع صغيرها الذي لم يتجاوز عمره العاشرة من زيارتها بحجة أنه لا يحمل الهوية المقدسية.

وناشدت مني جعابيص كافة الجهات المعنية , والصليب الأحمر وقيادة السلطة الفلسطينية بالتدخل لإنقاذ حياة الأسيرة إسراء جعابيص , والعمل علي علاجها حتى لا تصبح مجرد رقما ضمن أرقام الشهداء .