الإضراب التجاري يعم محلات خانيونس جنوب القطاع


آخر تحديث: January 2, 2018, 12:14 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد
في خطوة هي الأولي من نوعها منذ سيطرة حماس علي قطاع غزة , نفذ أصحاب المحلات التجارية في مدينة خانيونس جنوب القطاع إضرابا تجاريا شمل كافة المحلات التجارية , وذلك احتجاجًا على سوء الأوضاع الاقتصادية في القطاع , وعم الإضراب التجاري كافة المحال التجارية الواقعة في منطقة البلد وشارع البحر الشارع الأكثر حيوية وسط مدينة خانيونس، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، حيث وضع أصحاب المحلات لافتات على أبواب المحلات التجارية كتب عليها إضراب لتردّي الأوضاع .
وتأتي هذه الخطوة الذاتية التي قام عليها مجموعة من التجار الذين حلت بهم الخسائر الفادحة نتيجة الوضع المتردي خاصة في السبع شهور الأخيرة علي حد وصف ألئك التجار, وقد شهدت مدينة خانيونس التزاما كبيرا من قبل أصحاب المحلات بالإضراب .
فؤاد المصري صاحب أحد محلات الملابس النسائية يقول لأحوال البلد أن هذا الإضراب يأتي في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانعدام الحركة الشرائية من قبل المواطنين والتي تراجعت مؤخرا؛ خاصة في الأشهر الأخيرة التي تلت فرض الإجراءات العقابية من السلطة الفلسطينية على الموظفين، وتأخر صرف رواتب الموظفين في غزة , وكذلك أزمة رواتب موظفي وكالة الغوث , وارتفاع نسبة الفقر والبطالة وغيرها من الأسباب التي حولت أصحاب المحلات إلى هاربين من التجار بسبب عدم مقدرتهم علي تسديد الفواتير المستحقة عليهم .
 وأضاف المصري أن الوضع الحالي لم يمر مثله على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من قبل، بالرغم من مرور أوقات قاسية جدًا خلال السنوات الماضية بعد الانقسام، لكنها لم تصل لهذا المستوى من السوء، ما جعلهم غير قادرين على دفع ما عليهم من استحقاقات للعمال، والتجار والضرائب والتراخيص والبلدية والكهرباء والمولدات الكهربائية.
وطالب المصري الجهات المعنية والمسئولين بضرورة إيجاد حلول لمشكلات قطاع غزة , حيث أن باتت علي حافة الانهيار من كافة النواحي .
من جانبه يري إبراهيم أبو محسن صاحب سوبر ماركت وسط خانيونس أن الأوضاع التي يعيشها المواطنين في قطاع غزة باتت سيئة للغاية ولا يمكن احتمالها , وان قطاع غزة انقسم إلي طبقتين الأولي طبقة القيادات والتي لا تتجاوز 5 % من عدد سكان القطاع والطبقة الثانية هي طبقة عامة الشعب وجميعهم فقراء أصبحوا حتى الموظفين منهم , ويضيف أبو محسن أن الموظف كان يعتاش على ما تم خصمه من راتبه أي أل 30 % وبعد هذا الخصم لم يبقي لدي الموظف ما يعتاش منه , ويضيف أبو محسن أن موظفي غزة يتقاضون رواتبهم مرة كل شهرين بقيمة 1500 شيكل وهذا لا يكفي لسد احتياجاتهم , وأكد أبو محسن أنه منذ الإعلان عن المصالحة الفلسطينية الأخيرة ازداد الوضع سوء ودخلت الحالة الشرائية في مرحلة لا تحسد عليها ,وطالب أبو محسن الرئيس عباس بضرورة العمل علي انجاز المصالحة الفلسطينية والعمل علي توحيد شقي الوطن أولا , وكذلك طالب بضرورة العمل بشكل حقيقي وجدي لحل أزمات غزة لان  الوضع بات لا يطاق، وأن هناك انهيارا كاملا للأسواق , وأكد أبو محسن على ضرورة العمل علي تقوية الاقتصاد الوطني لأنه الركيزة الأساسية للمجتمع.
وفي ذات السياق أكد منذر الفرا أن هذه المبادرة مبادرة ذاتية من تجار مدينة خان يونس لإيصال رسالة للمسئولين الفلسطينيين لسوء الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليه الحالة , وكذلك هذه المبادرة رسالة لأولئك المسئولين بضرورة تحمل مسئولياتهم تجاه ما يجري في القطاع من ماسي .
وأضاف الفرا أن قطاع غزة ميت والحركة ميتة , وان  حال البلد واقف، لا بيع، ولا شراء بسبب عدم وجود سيولة نقدية في يد الناس والقوة الشرائية انعدمت بعد قرار الخصم والتقاعد بشكل جنوني , وأوضح أن الحصار كبّل الحركة التجارية بشكل وأصبح المواطن لا يشتري إلا الأشياء الضرورية له.
وطالب الفرا المسئولين بضرورة إيجاد حلول حقيقية تساهم علي إنقاذ القطاع من تلك الكارثة لان الاقتصاد هو العمود الفقري لأي بلد في الكون , وليتسنى لنا الصمود أمام ما يعصف بنا من كوارث .
وحول ما آلت له الأوضاع الاقتصادية يري الخبير الاقتصادي عامر أبو شرخ  أن عام 2017 كان الأسوأ اقتصاديا على قطاع غزة، 
وأوضح أبو شرخ لأحوال البلد  أنه مع نهاية عام 2017، أن الاقتصاد في قطاع غزة ما زال يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة للعام الحادي عشر على التوالي، هذا بالإضافة إلى الحروب، والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة والتي ساهمت في تدمير البني التحتية لقطاع غزة ، وكافة القطاعات، والأنشطة الاقتصادية.
وأشار أبو شرخ  إلى أن التأخر في عملية إعادة إعمار قطاع غزة ، خصوصا في القطاع الاقتصادي أدى إلى تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والبيئية.
وكذلك يري أبو شرخ أن الخصومات التي ساهمت في تدمير البنية الاقتصادية لقطاع غزة كان لها الدور الأكبر فيما آلت له الأمور مؤخرا في قطاع غزة , وكذلك كشوف التقاعد المتلاحقة علي موظفي قطاع غزة الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله , فقطاع غزة يعتمد بشكل أساس س علي وراتب موظفي القطاع لأنها تصرف في موعد منتظم وهي التي تحرك السوق ولكن بعد الخصومات والتقاعد لم يبقي هناك ما يملكه المواطن ليتم صرفه وهذا كان له الأثر الأكبر علي تردي الوضع الاقتصادي في غزة .
وأكد أبو شرخ أن قطاع غزة عام 2017 شهد ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة التي بلغت 46 % وتجاوز عدد العاطلين عن العمل عن 243 ألف شخص , ناهيك عن إغلاق الاحتلال لمعابر القطاع وإغلاق معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان القطاع وكذلك تدمير العديد من المنشات الاقتصادية في الحروب الاسرائيلة التي شنت علي قطاع غزة , وتأخر الاعمار ومنع دخول  مواد البناء من قبل الجانب الإسرائيلي كل هذه الأسباب أدت إلى تدمر شبه كامل في البنية الاقتصادية لقطاع غزة .
وطالب أبو شرخ الرئيس محمود عباس بضرورة الوقوف عند مسئولياته تجاه قطاع غزة فلا يعقل أن يعيش ما يزيد عن 2 مليون إنسان في ظل هذه الظروف الشبه كارثة , كما وطالب حماس وفتح بالعمل علي انجاز المصالحة الفلسطينية والسعي قدما نحو العمل علي رفع الحصار عن قطاع غزة ليتسن للمواطنين العيش كباقي دول العالم .