طموحات و تطلعات أهالي غزة للعام 2018


آخر تحديث: January 2, 2018, 12:12 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

شاهدنا جميعًا الأحداثَ التي مرَّ بها العالم خلال هذا العام، الكثيرُ منها كان مأساويًّا، خاصة فيما يتعلَّق بالصعيد السياسي؛ إذ لا تزال الحروب الطائفية مُستمرة وكذلك النزاعات الأهلية والطائفية في الجمهورية اليمنية الشقيقة، وأيضا التفجيرات التي كانت تستهدف إخواننا في الجيش المصري بشكل شبه يومي , ولا أحد منا ينسي ما حل  بفلسطين عامة وقطاع غزة بشكل خاص من تشديد للحصار وقطع الرواتب من قبل السلطة والخصومات التي طالت المواطنين وكشوف التقاعد وتصاعد أزمة الكهرباء والماء والبطالة وتفشي ظاهرة الفقر والبطالة وغيرها من العواصف التي ضربت قطاع غزة وفلسطين وانتهت بقرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلي القدس , ولا أحد ينكر أن هناك الكثير من الأحداث والتفاصيل السياسية التي حدثتْ خلال العام 2017، ولا يسعنا المجال هنا لذكرها.
أحوال البلد في نهاية العام 2017 تستطلعَ آراء المواطنين في قطاع غزة ، وتسألهم عن أمنياتهم وطموحاتهم للعام الجديد, نستعرضها لكم هنا في هذا التقرير التالي
كعادته كل بداية عام د، يتمنى الشاب أسامة أن يُكمل نصفَ دينه بالزواج ، وهذه ليست أمنيتي بمفردي بل أمنية وحلم العديد من الشباب , فهذا الحلم يؤجَّل كل عام بسبب الظروف المعيشية عدم توفر فرصة عمل ثابتة, وعدم وجود مسكن خاص به , حيث يعمل أسامة بائع في سوق النصيرات الشعبي وبالكاد يستطيع تحصيل ما يكفي لتسيير أمور حياته اليومية , ولا يستطيع توفير ما يكفي من أموال لإكمال متطلبات الزواج من مهر وتكاليف الصالة ومستلزمات العروس , والأكبر من هذا المنزل وإيجاره و تأثيثه وغيرها الكثير من المستلزمات .
وعلى الصعيد العام تمني أسامة أن تتم المصالحة الفلسطينية لكي تنفتح أمام الشباب في غزة فرص العمل والعيش , وكذلك تمني أن لا تشن إسرائيل حربا علي غزة ويعم السلام . 
يتفاءل الناس عادة بقدوم العام الجديد، ويعتبرونه محطة جديدة في حياتهم، إلا أن بعضهم يحمل أمنيات تستمر لسنوات كما أسامة ، ويمر كل عام ولا تتحقق الأمنيات التي عادة ما تختلف من شخص لآخر، وإن تشابهت عند البعض أحيانا.
الأستاذ أيوب أبو حشيش ، يقول رأس السنة من المناسبات المتميزة، وكثيرا ما يترك انطباعات حسنة في القلوب، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يستجيب لكل الدعوات الصادقة، وكل الأماني الطيبة، ومن هنا أتمنى أن تتحقق أمنيتي الوحيدة والتي تتمثل في القضاء علي الفساد في قطاع غزة بكل أشكاله ، وأن يتقي كل مسئول الله في الوطن والمواطن ، ويؤدي واجباته بإخلاص وتفانٍ وأمانة، وأن يعي كل موظف ومسئول أن الوظيفة التي كلف بها هي أمانة عظيمة .
وعلى الصعيد الشخصي تمني الأستاذ أيوب أن يعطيه الله العمر المديد ويري حفل تخرج ابنته الوحيد رؤى وكذلك يري ابنته التي لا زالت صغيرة في نظره علي الرغم من بلوغها أل 18 عام أن يراها جالسة علي كرسي الفرح بجوار زوجها فهذه أقصي أمنياته علي حد وصفه .
من جانبها تري زوجة الأستاذ أيوب أن أمنياتها لعام 2018 كثيرة ومتعددة تبدأ من حيث انتهي زوجها , وتضيف عليها تتمني أن يكون اسمها ضمن قرعة حجاج عام 2018 هي وزوجها الأستاذ أيوب , وكذلك أن تتم المصالحة الفلسطينية علي خير , وان تتحرر القدس والمسجد  الأقصى وتعلن قيام فلسطين كاملة السيادة والحدود .
 حيث أن الشباب هم عماد الوطن وأمله في بناء غد أفضل وبهمتهم نصنع مستقبلاً مشرقاً ، ومع بداية عام جديد يتطلع الشباب  إلى تحقيق المزيد من الإنجازات واستكمال مسيرة النهضة والبناء في شتى المجالات ,
أحوال البلد استطلعت آراء وأمنيات الشباب ونحن علي أعتاب عام 2018 حيث أكدوا رغبتهم في اختفاء العديد من المشكلات والمعوقات التي واجهتهم على مدار عام مضى من بينها ، مشكلة الانقسام الفلسطيني , وكذلك الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر قطاع غزة من كل الجهات , وأيضا مشكلة المعبر , والفقر والبطالة , ومشكلتي الزواج والطلاق ، وتطوير البنى التحتية للمستشفيات والمباني  ، كما أكدوا أهمية خلق المزيد من الفرص التدريبية للشباب التي تمكنهم من تطوير شخصيتهم ،وتطوير قدراتهم الإبداعية .
صلاح أحد طلبة كلية الإعلام في جامعة الأزهر يري  ضرورة دعم الشباب المبدعين والمتميزين الذين يكرسون علمهم لخدمة الوطن، من خلال وضع سياسات معينة ترسم لهم طريق المستقبل في سبيل النهوض بالدولة, مشيراً إلى أن ما تشهده غزة ممن أحداث خلال السنوات الأخيرة من انتكاسات في كافة المجالات  بحاجة إلى إعادة تصويب وتصحيح وهذا التصويب والتصحيح لا يتم إلا من خلال فئة الشباب , وطالب صلاح القيادة الفلسطينية بضرورة تفعيل دور الشباب من خلال خل فرص عمل متجددة وإبداعية في كافة المجالات .
وعلي صعيد الوطن تمني صلاح أن ينتهي الانقسام بلا رجعة وأن تحل مشكلة البطالة والمعبر وان يتحرر مسجدنا الأقصى المبارك من دنس الصهاينة , كما وتمني صلاح ان نصل جميعا إلي انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية لتجديد الشرعيات ولنستطيع لملمة بيتنا الداخلي , ليتسنى لنا مواجهة كافة المؤامرات الخارجية .
فيما وأكدت نيرمين احدي طالبات جامعة القدس المفتوحة أن الأمنيات والطموحات لدى الشباب مستمرة ولا تتوقف، كما أنها تتوالى من جيل بعد جيل , فعلي الصعيد الشخصي تمنت نيرمين أن تنهي دراستها الجامعية فهي علي أعتاب التخرج هذا الفصل , وكذلك أن تتاح لها الفرصة في الحصول علي وظيفة حتى لو كان دخلها محدود المهم أن تعمل وتساعد أهلها في الدخل ومصاريف البيت , وكذلك تمنت الصحة والعافية لوالديها .
وبشكل عام تمنت نيرمين أن يتحرر المسجد الأقصى , وان يعم السلام علي بلادنا , وان تفتح الطرق بين غزة والضفة والقدس , ليتسن للشباب العمل هناك كحل لازمة البطالة , وتضيف نيرمين أنها تأمل من الله أن تتغير قيادتنا السياسية لأنها من أوصلتنا إلي تلك الحالة من اليأس والإحباط .
مني تقول في الحقيقة لديّ الكثير من الأماني التي تعجز الكلمات عن حصرها، ولكن القناعة كنز لا يفنى,  أمنيتي الشخصية من الرزاق العظيم فهي أن يرزقني بطفل في العام الجديد، بعد انتظاري تسعة سنوات .
هذا يتحدث فؤاد ساخرا وضاحكا ، ويعلق على أمنيات الناس في العام الجديد، قائلا أتمنى من الحكومة أن تشعر بالمواطنين أكثر، وبأحوالهم، وأن يكون العام 2018 مميزا للفلسطينيين بشكل عام ولأهل غزة بشكل خاص , وكذلك تمني أن تمنى أن يحظى بفرصة عمل حقيقية بحلول العام 2018، وأن لا يظل ضمن العاطلين عن العمل، وأن يتم حل جزء من مشاكل الشباب، وأن ينعم الوطن بالرخاء بفضل اقتصاد مزدهر يمكّن الشباب من أداء دورهم في بنائه.
وفي السياق ذاته،  يقول فؤاد هناك أمنيات عامة يُجمع عليها غالبية الناس، مثل القضاء على الفساد، وانخفاض الأسعار، وانتشار أجواء الحرية، وكرامة الإنسان، ومحاربة العنف، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتسامح، ونبذ الأنانية. وهناك أمنيات أوسع وأشمل؛ كأمنيات  تحرير فلسطين، و أن ينتهي الانقسام الفلسطيني , وكذلك ترفع العقوبات عن غزة وأهلها فهم يستحقون كل ما هو أفضل ، وهناك أمنيات أكثر شمولية وهي التي تتعلق بالبشرية جمعاء، كالحلم بأن يعم العدل والسلام ربوع العالم، وتختفي مظاهر العنف والتشرد، والحرمان، والقتل والظلم , ولكن يبقي الحديث السابق كله في بند الأمنيات والتطلعات التي أرسمها كل عام ولكنها لم تتحقق بعد ولكنى أتمني أن يتحقق لو القليل منها .
وتبقي هذه أمنيات علي رصيف الانتظار , الجميع يتمني أن تتحقق , ولا ييأس أحد في السعي لتحقيق أمنياته , في ظل واقع مأساوي مرير يعيشه أهالي غزة , ولكن غزة وأهلها دائما يصرون علي الحياة ويرسمون خيوط تتشابك وتتلاقي فوق بعض , لترسم صفحة الأمل والمستقبل الجميل .

 


4 شهداء و120 إصابة جراء العدوان "الاسرائيلي" الذي استهدف المتظاهرين ونقاط الرصد التابعة للمقاومة في قطاع غزة