من رواية تيريزا أكاديا


آخر تحديث: December 15, 2017, 9:01 pm


أحوال البلاد
بقلم: مريم مشتاوي

في عيدي العشرين خرجت أسهر مع صديقات لي من الجامعة وحين عدت إلى البيت كنت أسمع تنهدات آتية من غرفة أمي وأصوات قبلات ورعشات عالية، ورأيت من خرم الباب ساق رجل تلف ساق أنجيليا، ولكن لم تمر ثوان معدودة حتى فتحت أمي باب غرفتها ودعتني للدخول، فوجدت السرير مرتبًا والغرفة كما أعرفها بنورها الخافت الحزين، وأمي الرقيقة بثوبها الأبيض الطويل الذي كانت نادرًا ما تغيره، ولا توجد ساق ولا ذراع لرجل. قبّلت أمي وعدت إلى غرفتي أفكر في تلك التهيؤات الغريبة التي باتت تصيبني مؤخرًا. فأمي معروفة بأنها رفيعة الأخلاق على الرغم من بعض الجنون الذي يقبض على سلوكها أحيانًا، خصوصًا عند منتصف الليل، حيث أسمعها تغني بصوت عال جدًّا وتهلل بلغة لم أكن أتقنها، وتقول إن أمها علمتها إياها، ولا أحد يعرفها سواها، أيضًا كنت أسمع أحيانًا ضربات ساقيها على الأرض في رقص هستيري، وكثيرًا ما طلبت مني أن أناولها شيئًا ما، ثم تسألني باستغراب، لماذا أحضرته. ولكن عمومًا لم تكن تهمني غرابة أمي، فأنا معتادة على ما هو أسوأ... أبي ولحيته وشعره وموجه ومركبه القديم.