أبْجَـــــــــدّ هَـــــــــــوَّز


آخر تحديث: December 15, 2017, 8:53 pm


أحوال البلاد
بقلم: صفوت الكاشف

 
أنظر إلى صاحبى وأنا اقرأ صفحة وجهه المقتضبة متسائلا : مابك ؟
يُسهم قليلا ، ولاينبس عن بنت شفة ! ينظر لى بنظرة ذات معنى . وكما لو كان لسان حاله يقول : ألا تعلم ؟
أعود أنا إلى نفسى قليلا .. وأتذكر تجربة صاحبى وما حدث معه ذات يوم ، حيث تطرق قلبه إلى أناس آخرين غيرنا يعيشون فى بلاد تحدوها أمكنة عالية مرتفعة ذات أشجار باسقات ، ورياح طيبات باردات صيفا أما شتاء فزمهرير بياض الثلج المتساقط .
لقد قدموا أنفسهم إليه بطريقة بارعة .. فحسبهم وكما لو كانوا وحيدين بهذه الدنيا .هم فقط ولا أحد سواهم ...ثم مالبثت الأرض أن أعلنتهم سُراعا ، أو فصيل منهم .. ولكنهم طيبون مسالمون ، حلوو المعشر كما نقول نحن ..
لقد صال وجال ، فأتت مشاعر بينه وبين أحداهن من بينهم ، يحسبها هو مشاعر متبادلات ، ولكن ؛ لسبب أو لآخر يأتى الهجر ، وربما النسيان .. هو يتألم إذن ؟ مرة من البعد ، وأخرى طلبا للوصال !
أقول فى نفسى ، يالك من بائس . ثم أوجه كلامى إليه .. ألم تكن تعلم ماسيحدث لك ؟ ها أنت وقد أصابك الشجن وبت مفتقدا لها ، وربما كانت هى أيضا إلى افتقاد لك ، ومع ذلك تُراها تلجأ لأسلوبها الفريد ، المحير (الأختفــــــاء) !
...............
لقد أفضى صديقى لى يوما بأنه قد أحبها حتى من قبل أن يراها بأكثر من عام كامل ،فربما كان مهيأ عاطفيا لمثل ذلك ، ثم أن أجهزة أستقباله الحسية كانت مهيأة لمثل ذلك .. أو أظن ..... وكان هذا شيئا عُجاب !! أما وقد أتت صداقتها إليه تزف نفسها ، ومن ثم باتت كل نقاط التلامس العاطفية مشحونة ومهيأة تماما ..
قال لى وهو يتخفف قليلا .. قليلا .. لابأس فالأيام هكذا ، وليس لى الآن إلا شاعريتها وتأملاتها .. ومنها يأتى قطرا معسولا !
هو مشغول بها ، وهى على أمل بذلك الإنشغال أو هذا مايتراءى له ، وربما يتبين ذلك مما تستعيره هى من كلمات مأثورات ، أوماتردده من أبيات على صفحتها... أو حتى حروف متشاكلات مختلفات من مَعين أبْجَـــــــــدّ هَـــــــــــوَّز الذى تلعثمنا تدربا عليه ،حينما كنا صغارا .. ويالها من سعادة بكل الصخب وتلك الضوضاء .. حيث باتت أسئلتها تملأ الأرجاء ، ايحبنى مثلما أحببته ؟ وهل فى ذلك شك ؟
طالما أن الحب صدقا باحت به التأوهات ، والقلب خفقا ملىء بالأمنيات ، والسعادة حظا وكذلك الأبتسامات .. هنا قال ونطق ، فلقد انطقه الله الذى انطق كل شىء : لقد أحببتها !
ومع ذلك فالبوح ليس هو كل شىء .. هناك مالايرى .. ولسوف نرى ماتجود به الأيام !
قصة قصيرة ... تتجاوز الأحداث العصيبات التى أطاحت بالجميع !!