مملكة الفراشة


آخر تحديث: December 9, 2017, 5:05 pm


أحوال البلاد

" لكل فراشة احترقت أجنحتها الهشة، وهي تحاول أن تحفظ ألوانها، وتبحث عن النور في ظل ظلمة كل يوم تتسع قليلًا" هكذا بدأ واسيني الأعرج
لم تختر ماريّا المنفى نحو مدن الشمال ونسيان أرضها برغبتها. لم تغرق أختها ياما في العزلة الافتراضيّة اشتهاء في ذلك. لم ينته أخوهما رايان في المخدّرات بإرادته. لم يذهب والدهم زبير أو زوربا، وهو الخبير الطبّي العالمي، نحو عزلة الخوف والموت برغبته، قبل أن تسرق منه مافيا الأدوية حياته. الأمّ فريجة أو فيرجينيا لم تذهب نحو عزلة الجنون والموت بين كتبها برغبتها. لم تختر هذه العائلة النهايات التراجيديّة والمآلات القاسية، ولكنّها العزلة التي فرضتها عليها الحرب الصامتة التي أعقبت الحرب الأهليّة، حيث لا تنطفئ النيران المشتعلة ولكنّها تتخفّى تحت الرماد في انتظار جنونها المشهود. الكلّ يخاف من الكلّ، والكلّ يحلم بأن ينتقم من الكلّ، والكلّ يتربّص بالكلّ. عزلة ياما مع الفيسبوك وموسيقى الجاز وانتظار عودة صديقها الافتراضي، فاوست، ليست إلاّ تخفّيًا جديدًا داخل الذات المنكسرة، لكن من يدري؟ الفراشات التي لا تنكسر في فصل الموت، يكبر يقينها بالحياة