نقل السفارة الأمريكية إلي القدس بين المأمول إسرائيليا والمستحيل فلسطينيا


آخر تحديث: December 6, 2017, 2:25 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد
منذ بداية المعركة الانتخابية التي خاض غمارها الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين للولايات المتحدة ، دونالد ترامب، الذي كرّر وعده لـ "إسرائيل" بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة , ومن الجدير ذكره أن ترامب بصدد إصدار قرار بنقل السفارة الأمريكية للقدس قبيل زيارته المرتقبة للمنطقة المقررة يوم الأربعاء القادم.
 إن إصدار قرار كهذا بمثابة اعتراف أمريكي بأن القدس عاصمة دولة الاحتلال، وهو ما يتنافى ويتناقض كليًا مع كل  قرارات المنظمات التابعة للأمم المتحدة والشرائع الدولية التي تعتبر القدس أرض محتلة .
واستبعد محللون سياسيون وشخصيات دينية، أن يتم نقل السفارة الأمريكية إلى شرقي القدس، معتبرين القدس خط أحمر، وان هذه الخطوة بمثابة لعب بالنار وحرب على المسلمين وإسقاط حقهم في المدينة المقدّسة .
كما ويرى الفلسطينيون أن الإقدام على نقل السفارة وفق أي من السيناريوهات المتوقعة يعكس تطورًا خطيرًا يمس بمكانة القدس بالمعنى السياسي، كما القانوني، الأمر الذي ولّد ردود بشكل مختلف هذه المرة , ما يعيد إلي الأذهان سبب انطلاق انتفاضة ال 2000 حين قرر شارون دخول المسجد الأقصى فهبت انتفاضة الأقصى .
حول هذا الموضوع التقت أحوال البلد بأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أحمد الفرا الذي يري أن  نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس بمثابة أضرام النار في الهشيم علي صعيد   العلاقة بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تشهد توترا منذ توقف المفاوضات السياسية بين الجانبين منذ العام 2014.
وبين الفرا أن الظروف التي تشهدها المنطقة تدعم التوجهات الأمريكية في موضوع نقل السفارة لمدينة القدس أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد أزمة الخليج الحالية , وانشغال الدول العربية كل فيما يخصه بالشكل الخاص على حد وصفه ,وهذا ما سيضعف موقف الجانب الفلسطيني الذي سيرى نفسه يحارب وحيدا توجهات المجتمع الدولي .
وعن تداعيات هذا القرار بين الفرا أن هذا القرار سيخلط الأوراق السياسية في المنطقة لصالح دولة الاحتلال، وسيظهر إسرائيل كقوة سياسية تحظى بتأييد الإدارة الأمريكية، كما سيظهر قدرة التحالفات الصهيونية في التأثير على القرار الأمريكي بما يخدم مصالح دولة الاحتلال.
هذا وأكد الفرا إسرائيل لم تتوقف في يوم من الأيام عن التلويح بأن القدس هي العاصمة الأبدية لدولتهم المزعومة ، وقامت خلال سنوات عمر السلطة الفلسطينية وفي أثناء لقاءات المفاوضات مع منظمة التحرير، بفرض سياساتها التهويدية في المدينة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المدينة بما يخدم مصالحها.
وأوضح الفرا أن موضوع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس هو أمر شكلي؛ لأن إسرائيل تٌصدر قراراتها من القدس وليس من تل أبيب.
من جانبه يري أستاذ التاريخ عبد الرءوف موسي أن الاحتلال يصبب اهتمامه في تثبيت وجوده في القدس، إلى جانب تثبيت ضم القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، الذي تجري فيه المشاريع التهويدية بشكل حثيث , موضحا أن عملية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، ستساعد الاحتلال في إقناع باقي دول العالم على الاعتراف بالمدينة كعاصمة للدولة العبرية, وهذا ما يعطي الشرعية لمخططات الاحتلال في القدس والأقصى، ولذلك اختاروا موقعًا للسفارة في القدس الشرقية، للتأكيد على أنها جزء لا يتجزأ مما يسمي بدولة إسرائيل.
وأشار موسي إلي أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلي مدينة القدس بالقرار القديم الجديد فمجلس الكونجرس الأمريكي قرر منذ سنوات نقل السفارة الأمريكية إلي مدينة القدس ولكن كان رؤساء أمريكا يؤجلون تنفيذ هذا القرار حتى لا يعتبر هذا القرار خطو عدائية تجاه العرب بشكل عام , ونوه علي إحتمالة إجراء هذه العملية في عهد ترامب تحديد بسبب انحيازه التام واستعداده لخرق السياسات التقليدية الأمريكية الرافضة لنقل السفارة، سيُترجم ذلك وسيتم النقل بشكل فعلي.
وفي ذات السياق يري الأستاذ والباحث في الشأن الصهيوني خالد العرجا أن نقل السفارة الأمريكية إلي القدس يعتبر بمثابة عملية دفن لمشروع الدولة الفلسطينية ,وأكد العرجا أن هذه الخطوة ستكون خطوة غير مسبوقة في تجاوز قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة منذ تأسيس دولة الكيان، مشيراً أنها ستشجع عدد من الدول التي تتردد حتى اليوم في القيام بمثل هذه الخطوة.
وأكد االعرجا أن الوضع المأزوم الذي تمر به المنطقة العربية يساعد الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذ هذه الخطوة بالإضافة لعدم وجود تأثير دولي ,ما سينتج عن هذه الخطوة من اتساع رقعة المواجهة العربية الإسرائيلية لتصبح مواجهة عربية إسرائيلية أمريكية .
وطالب الفصائل الفلسطينية باتخاذ خطوات عملية لوقف القرار والتصدي له من خلال تعزيز المقاومة ووقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ، داعياً إياها لتعزيز العلاقات مع الدول العربية والإسلامية الداعمة لقضيتنا وحشد القوة على الساحة الفلسطينية لمواجهة التبعات , وكذلك طالب العرجا الشارع  الفلسطيني بضرورة التحرك لرفض  هذه الخطوة في حال إجرائها، وشدد العرجا علي دور الدول العربية والإسلامية في مواجهة مثل هذه الموقف الأمريكي وعدم الاكتفاء بالاستنكار والتنديد.
ومن الجدير ذكره أن  قضية نقل السفارة الأمريكية للقدس تعود  إلى عام 1995 عندما تبنى الكونغرس قرارا بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، إلا أن رؤساء الولايات المتحدة، جمهوريين وديمقراطيين، وقعوا على قرار يجدَّد كل ستة أشهر، يقضي بتأجيل نقل السفارة؛ من أجل ما أسموه "حماية المصالح القومية للولايات المتحدة" إلي أن أطل علينا دونالد ترامي بقراره الأخير .