رحيل عبدالمحسن القطان... المقاومة بالثقافة


آخر تحديث: December 5, 2017, 11:07 am


أحوال البلاد

 

فقدت فلسطين أمس إحدى أهم قاماتها الثقافية والسياسية رجل الأعمال عبدالمحسن القطان الذي وافته المنية في لندن، عن 86 سنة بعد معاناة مع المرض. كان القطان رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني في نهاية ستينات القرن العشرين، وأحد أبرز رجال الأعمال الوطنيين، علاوة على دوره البارز في دعم الثقافة والمثقفين والإبداع الفلسطيني، عبر المؤسسة التي حملت اسمه منذ عام 1994، وتعمل على تعزيز حضور الثقافة والفنون على كامل الجغرافيا الفلسطينية وخارجها.

وتمثل سيرته الشخصية نموذجاً من نماذج الإرادة والنضال الوطني. فهو خرج مهجّراً من يافا عام 1948 (النكبة). وبنى نفسه بنفسه متنقلاً بين عمّان، والكويت، وبيروت، ولندن، وغيرها من عواصم العالم، حاملاً القضية الفلسطينية على كتفيه أينما حل، ولم يكتف بوضع الحلم الفلسطيني بالعودة والتحرر نصب عينه، بل عمد إلى تجسيد العمل من أجل هذا الحلم على أرض الواقع بنشاطه السياسي والاقتصادي والثقافي.

في آذار (مارس) 2011، خصّص ربع ثروته لإنشاء صندوق لضمان استدامة المؤسسة التي تحمل اسمه واستقلاليتها، واستمرارها في إحداث التغيير المجتمعي المطلوب، كما أعلن دعم تأسيس معهد دراسات استراتيجية مستقل، يقدّم دراسات في زوايا متعددة ذات علاقة بالقضية الفلسطينية.

وبجهوده، باتت مؤسسة عبد المحسن القطان واحدة من أهم المؤسات الثقافية العربية، علاوة على كون الراحل قدم الدعم لعدد من المؤسسات، من بينها مؤسسة التعاون، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، والجامعة الأميركية في بيروت، ومركز دراسات الوحدة العربية، وجامعتا بيرزيت والنجاح، وغيرها.

ونعاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلاً: «بوفاة القطان خسرت فلسطين رجلاً مناضلاً وهامة وطنية شامخة، وواحداً من أكبر الداعمين لفلسطين من خلال مؤسسات تنموية خاصة. كما نعته وزارة الثقافة الفلسطينية ووصفته بـ «صاحب الدور البارز في التاريخ السياسي والاقتصادي والثقافي الفلسطيني».

وأكدت وزارة الثقافة أنه «لا بد من استلهام كثير من النقاط المضيئة في مسيرة القطان، والبناء عليها في مواصلة المسيرة نحو التحرير والدولة المستقلة، وبث روح الصمود التي تصنعها الثقافة، التي هي من أهم وسائل التصدي للاحتلال وسياساته الرامية إلى سلب ونهب الهوية والرواية الفلسطينيتين، بتأكيد حيوية الثقافة الوطنية القادرة على تثبيت نفسها كعنصر للصمود والمقاومة في مواجهة رواية الاستعمار الصهيوني على أرض فلسطين».

وشددت الوزارة على «أهمية التكريم الذي قام به الرئيس محمود عباس عام 2008 للراحل المناضل عبد المحسن القطان، بمنحه إياه وسام نجمة الشرف الفلسطينية».