انخفاض أسعار الدجاج في قطاع غزة بشكل كبير والسبب !


آخر تحديث: December 2, 2017, 3:31 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد

منذ بداية شهر نوفمبر, شهدتُ أسواق الدواجن خاصة سوق الدجاج  في قطاع غزة، حالة ركود غير معهودة ، نتج عنها تعرض العشرات من المزارعين ومربي الدجاج إلي خسائر مالية كبيرة غير مسبوقة بسبب انخفاض أسعار الدجاج , بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين بسبب عدم توفر السيولة النقدية.

حيث وصل سعر كيلو الدجاج إلى الأدنى وسجل سعر كيلو الدجاج للمستهلك في محافظات القطاع حوالي 7 شواكل , ما دفع المزارعين مطالبة وزارة الزراعة والجهات المسئولة بضرورة تحديد تسعيرة معينه لضمان نوع من الربح حتى يتسنى لهم تسيير أمور حياتهم .

فقد بلغ سعر كيلو الدجاج من المزرعة إلى الموزع  6.5 شيكل ويصل إلي المحل بسعر 7 شواكل والي المستهلك بسعر 8 شواكل  , وهذه الأسعار حسب مزارعين ومربي الدجاج تعود عليهم بالخسارة حيث يقول أبو فريد أحد مربي الدجاج في مدينة رفح ثمن ألصوص وهو بعمر يوم واحد 3 شواكل , ونقوم بتربية ألصوص مدة 40 يوم , ويكلفنا طعام وشراب ودواء ونجارة وغيره  من تدفئة وكهرباء بالإضافة إلى أجرة الناطور ما يزيد عن 4 شواكل , فحين يتم بيع كيلو الدجاج بسعر 7 شواكل فإننا نتعرض لخسارة فادحة , ولا أحد يعير هذه الخسارة أي اهتمام .

ويضيف أبو فريد أن الحكومة تمنع استيراد اللحوم البيضاء المجمدة بسبب وجود فائض من الدجاج الحي في أسواق القطاع , واشتكي أبو فريد من استمرار انخفاض أسعار الدجاج الحي الذي كبده خسائر كبيرة حسب قوله، وعلل أبو فريد سبب الانخفاض يرجع إلي الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها سكان القطاع فعلي الرغم من كثرة العرض فان الطلب لم يصل إلى المستوى المطلوب .

وأفاد أبو فريد أن التجار باتوا يلجئوا إلي تأخير بيع الدجاج ,علي أمل أن يتم صرف رواتب موظفي الوكالة أو السلطة ,ليتم بيع الدجاج بسعر جيد , ولكن هذه الطريقة في البيع تصطحبها خسارة كبيرة جدا , وطالب أبو فريد وزارة الزراعة بالعمل علي حل هذه الأزمة لان معظم مربي الدواجن باتوا يفكروا في ترك هذه المهنة والبحث عن بدائل حتى يستطيعوا تحسين ظروفهم المعيشية .

في ذات السياق يقول أبو مهند الطلاع صاحب إحدى المذابح في مخيم النصيرات إن المزارعين يعانون من خسائر مادية فادحة جراء الانخفاض الكبير في أسعار الدجاج، مشيراً إلى أن التجار الكبار غير قادرين على مواجهة انخفاض أسعار الدجاج بسبب قلة الشراء.

وشدد الطلاع على ضرورة وجود موازنة بين التاجر والمواطن المستهلك بحيث يحق للمواطن أن يشتري الدجاج بسعر يتلاءم معه , بالمقابل من حق التاجر أن يقوم بتسويق بضاعته بسعر مربح له نوعا ما لكي يستطيع تغطيه التزاماته للتجار, الذين أصبحوا غير قادرين علي تحمل تلك الخسارة , ويضيف الطلاع أن الخسارة المالية ستضطر المزارعين والتجار إلي إغلاق مزارعهم وسينتج عن هذا الإغلاق الاستغناء عن العمال في هذه المزارع والمحلات التي تبيع الدجاج .

وحول سبب انخفاض الأسعار يقول الطلاع , أن سبب هذا الانخفاض هو قلة السيولة المالية , ناهيك عن الخصومات التي طالت رواتب المواطنين منذ ما يقرب الثمانية أشهر , بالإضافة إلى التقاعد الذي طال معظم الموظفين , ناهيك عن تغير الطقس من صيف إلي شتاء وما يصاحبه من انخفاض في الحرارة , وكذلك تعرض بعض المزارع للغرق وهذه كلها أسباب أدت إلي انخفاض أسعار الدجاج وزيادة كمية الدجاج المعروضة في السوق .

أبو علي الكرد صاحب مذبح الإخلاص في البريج يتساءل لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد حين يصل ثمن الكيلو غرام من الدواجن 15 شيكل، وتبدأ الحكومة بتحديد سعر أقل، بينما حين تتهاوى الأسعار، ويتكبد المزارع المسكين خسائر فادحة لا أحد يحرك ساكناً, ويقول الكرد أنه يفكر بشكل جدي بتغير مهنته والبحث عن مصدر رزق , في حال بقي الوضع علي ما هو عليه , وفي حال لم  يتم النظر للمزارع بعين الرحمة، والوقوف إلى جانبه حين يتعرض لخسائر.

وأكد الكرد علي أن الكثير من  المزارعين تعرضوا لخسائر كبيرة، بسبب العدوان، ووعدوا بتعويضات، ورغم ذلك اقترضوا مبالغ مالية لمواصلة التربية، لكنهم في كل مرة يتعرضون لخسائر، مبيناً أن قطاع تربية الدواجن سيتضرر في حال استمرت الأسعار المذكورة مدة أطول.

وحول سبب انخفاض أسعار الدواجن هو  ضعف الأسواق، وتراجع القوة الشرائية، فأغلب العائلات خاصة الفقيرة، تتجه لشراء الدواجن المجمدة رخيصة الثمن، وتتجنب شراء الدواجن الحية.

وبين أن تجار وباعة الدواجن في الأسواق، لم يعودوا يطلبوا نفس الكميات التي كانوا يأخذونها سابقاً , وكذلك زيادة العرض على الطلب، فالفقر وقلة فرص العمل، دفع العديد من الشبان لإقامة مزارع صغيرة في بيوتهم، مستغلين مساحات خالية، أو حتى غرف على الأسطح، وهذا خلق فائض في الدواجن، وأثر على المزارعين والمربين، خاصة أن صغار المربين يبيعون الدواجن لأصحاب المحال بأسعار أقل من التجار، وهذا يشجع الباعة لشرائها منهم.

من جهته يقول منير الحوراني أحد العاملين في  دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، أن تدني أسعار الدواجن يرجع إلي عدة أسباب ذكر منها , ضعف القوة الاستهلاكية والشرائية للمواطنين في القطاع نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة بفعل خصومات الرواتب وقرارات التقاعد وغيرها من الأسباب الاقتصادية.

ويذكر الحوراني أن قطاع غزة يستهلك بالوضع الطبيعي من الدواجن قرابة  2.5 مليون دجاجة بشكل شهري، إلا أن هذا الشهر شهد حالة كبيرة من الانخفاض في الاستهلاك إلى أقل من 2 مليون دجاجة فقط بالرغم من انخفاض الأسعار.

وكذلك يؤكد الحوراني أن هناك تراجع واضح في كمية شراء المطاعم  للحوم الدواجن في الفترة الأخيرة جراء حالة الركود وانخفاض الحالة الشرائية لسكان غزة، نظرًا لاستمرار تدني أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.

وحول الإجراءات التي اتخذتها وزارته لضبط الأسعار والحفاظ على مصالح المربين وحماية المستهلكين، قال الحوراني أن وزارته منعت إدخال أجزاء الدجاج المجمد عبر معبر كرم أبو سالم التجاري للقطاع، بالإضافة إلى خفض كميات بيض الدجاج المخصب لضمان ضبط الأسعار.