عباس يتبني مشروع تهجير أهالي غزة بالتقاعد


آخر تحديث: December 2, 2017, 3:29 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد

بعد فترة أحداث دامية انتهت بسيطرة حماس علي قطاع غزة في 14/6/2007,وعلي غرار ذلك طالبت السلطة الوطنية الفلسطينية موظفيها التابعين لحكومة رام الله بالاستنكاف عن العمل والجلوس في منازلهم , وتعهدت السلطة لهم بدفع رواتبهم كاملة , إلي حين  حل الأزمة التي نتجت عن ما وصفته السلطة بانقلاب حماس على شرعيتها , ومنذ ذلك التاريخ أقدمت السلطة برئاسة محمود عباس علي قطع رواتب من خالفوا قرار السلطة والتزموا بالدوام مع موظفي حماس , واستمرت السلطة بدفع رواتب المحسوبين عليها أو ما تسميهم بالملتزمين بالشرعية ,إلي أن قامت حكومة الوفاق منذ بداية العام الحالي بخصم تراوح بين أل 30 إلى 70 % من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي.

ومن ثم قامت السلطة الفلسطينية قبل ثمانية أشهر بسن قانون التقاعد المبكر والذي أقرته حكومة الوفاق الوطني في 4/4/2017 وصادق عليه الرئيس محمود عباس بشكل نهائي بداية شهر مايو المنصرم , و ينصص هذا القانون، على إحالة من بلغ من العمر 50 عامًا فما فوق من ممن هم على ملاك الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرطية في غزة للتقاعد المبكّر، براتب تقاعدي 70 في المائة من راتبهم الذي كانوا يتقاضونه , ووفق القانون أيضا أن الأعمار الأقل من 50 عامًا سيكون لهم تقاعد اختياري، ما لم ترَ قيادة الجهاز غير ذلك، ما يعني أن حوالي نصف الموظفين العسكريين في قطاع غزة سينطبق عليهم القانون الجديد وسيتقاعدون على 70 % من راتبهم الحقيقي دون الخصومات الأخيرة , فيما وتحدثت مصادر مطلعة عن أن عدد المنوي إحالتهم للتقاعد المبكّر من أبناء الأجهزة الأمنية التابعين لسلطة رام الله في غزة، يبلغ 18 ألفًا ما بين عساكر وضباط  .

وبررت السلطة الهدف من تقاعد العسكريين، هو تنظيم عمل الأجهزة الأمنية، وإعادة هيكلة كافة الأجهزة، كما أنه يوجد حوالي 1000 رتبة ما بين عقيد وعميد، لذلك سيتم الفرز نحو التقاعد, هذا وقد حذر خبراء الاقتصاد، من تداعيات قانون التقاعد و الخصم، ما قد يدفع بآلاف الموظفين إلى حافة الفقر، كون المرتبات هي المصدر الوحيد لتلك الأسر في القطاع الذي يعاني من حصار إسرائيلي مشدد منذ عشر سنوات، أدت لارتفاع كبير في ظاهرة الفقر والبطالة وكذلك الهجرة وارتفاع معدلات الجريمة وغيرها .

هذه القرارات التي يعتبرها الموظفين التابعين لحكومة رام الله بالمجحفة والتي يري البعض أنها جاءت لتحول الموظف إلى متسول , فيما يري آخرين أن هذه القرارات قد تكون سببا في هجرة جماعية لأعداد كبيرة من أهالي قطاع غزة , أحوال البلد رصدت في سياق التقرير التالي إلي أين ستسير الأمور مع موظفي السلطة التابعين لحكومة رام الله  الذين طالهم التقاعد في المرحلة القادمة .

محمود الشامي أحد موظفي جهاز الاستخبارات العسكرية والبالغ من العمر 36 سنة , يقول قانون التقاعد الإجباري جريمة وقرصنة سيطال كل موظفي غزة , ويضيف الشامي أن السلطة حين تقاعد 18 ألف من موظفيها فهذا يعنى أنها لا تريد هؤلاء الموظفين في السلطة , وتساءل الشامي باى منطق يكون الموظف لم يتجاوز أل 40 عاما ويتم إحالته إلي التقاعد ؟! ,

ويضيف الشامي أنه تواصل مع أصدقاء له يقيمون في بلجيكا لكي يقوموا بعمل فيزا , أو دعوة له ولزوجته وأولاده ليتمكن من الإقامة هناك , فغزة من وجهه نظر الشامي عبارة عن مقبرة , لأنها لا زالت تعانى ويلات الانقسام والحروب والخصومات والكهرباء والماء , فغزة علي حد وصفه لا يوجد بها حياة , لذلك سأسافر أنا وعائلتي لكي أستطيع توفير المستقبل لابني وابنتي , لأننا قضينا زهرة شبابنا نركض خلف وهم ألا وهو السلطة والشرعية وفى النهاية الشرعية التي حميناها ودافعنا عنها قد تخلت عنا فلماذا نبقي في غزة إذن ؟!

عوض ألصالحي أحد موظفي السلطة الفلسطينية جهاز الأمن الوقائي يقول , لقد عدت من الضفة حينما سمعت أخبار المصالحة وان الأمور باتت علي ما يرام , ولكنى تفاحات بإدراج اسمي علي كشف التقاعد , ويضيف عوض لو أني كنت أعرف أنه سيتم إحالتي إلي التقاعد ما عدت إلي غزة , فانا قبل 6 سنوات قمت بشراء تحويله مرضية للعلاج في أراضي الداخل ومنذ ذلك اليوم وأنا أعمل في أراضي الداخل , لأني بعد الانقلاب الأسود فقدت الأمل في كل شي في غزة , ولكن حين أصبح الحديث جديا حول المصالحة عدت إلي غزة لاستقبل اسمي ضمن كشوف التقاعد , وهذا ظلم لانى لست كبيرا في السن , ولم أخالف يوما قرارات الرئيس والسلطة , وكانت هذه مكافأتهم لي , ولكنى قررت أن أغادر غزة بلا عوده فانا لم يبقي لي شئ لكي أتمسك في هذه البلاد .

في ذات السياق يقول أدهم العابد , لقد بتت أفكر جديا في الهجرة واللحاق بابني الذي فقد الأمل في غزة والحياة فيها , وهاجر عبر البحر إلي ألمانيا , فالدولة توفر له السكن وراتب مناسب له , وحياة كريمة أمنة وهادئة , وهذا ما يبحث عنه أي إنسان في الكون , ويضيف أدهم أن الموظف الذي لم يتجاوز أل 40 عاما من عمره ماذا سيفعل بقية حياته حين يتم إحالته إلي التقاعد ؟! , وكيف سيستطيع تامين مستقبل أبنائه , وزوجته براتب التقاعد ؟! وهل مكافأة التزام الموظفين بشرعيه الرئيس هي التقاعد ؟! وأكد أدهم أن هذا التوجه بات حقيقيا لدي معظم الموظفين الذين تم إحالتهم إلي التقاعد مؤخرا , فهم صغار في السن , وحاصلين علي شهادات علمية مناسبة تتيح لهم العمل في دول أوروبا , فلماذا يقوموا بدفن زهرة شبابهم بالجري خلف عباس وسلطته ؟!

بدوره قال  خبير الجغرافيا السياسية  محمود الحملاوي ، أنه ومنذ تولي الرئيس عباس مقاليد السلطة بدأت الويلات تتساقط علي الفلسطينيين الواحدة تلو الأخرى , فبعد عامين حدث الانقلاب الأسود ومن ثم سيطرة حماس علي غزة وتلا ذلك خصومات من الرواتب وقطع رواتب ومن ثم إحالة الموظفين إلي التقاعد المبكر , ويري الحملاوي أن محمود عباس يتبني خطة  لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أوروبا ، لان المواطن في كل دول العالم يرغب في العيش حياة كريمة , ويرغب بالشعور بالأمن والأمان , وكذلك توفير مصدر رزق له يساعده علي تامين مستقبله ومستقبل أبنائه .

والجميع يعلم أن الأسر في قطاع غزة من نوع الأسرة الممتدة , ويكون الارتكاز في مثل هذه الأسر علي ولي الأمر فهو من يقوم بتوفير كافة احتياجات الأسرة من  طعام وشراب وملابس وتوفير السكن والتعليم وغير ذلك , فحين يتم إحالة هذا المواطن إلي التقاعد فانك تكون قد ضربت تلك الأسرة في عمودها الفقري , ما سينتج عن تلك الضربة تفكك تلك الأسرة والبحث عن بدائل سريعة للخروج من الأزمة التي تعيشها الأسرة , وأسهل الحلول من وجهة نظر البعض هو الهجرة ولو قمنا بحسابها بمعد 18 ألف موظف , كل موظف أسرته مكونة من 4 أفراد يكون الناتج 72 ألف مواطن سيضطرون للهجرة برفقة أهاليهم وهذا يمثل كارثة ديموغرافية مقارنة بعدد سكان قطاع غزة الأساسي .

وبسؤال الحملاوي عن سبب سكون المواطنين الفلسطينيين عن هذه الجريمة رد الحملاوي أولا الراتب الذي أصبح سيفا مسلطا علي رقاب المواطنين في غزة , ثانيا عدم وجود القدر الكافي من الفهم لهذه القضية والتي تعتبر جريمة تاريخيه علي حد تعبيره ويقول الحملاوي أنه علي سبيل المثال أن النمو الديمغرافي يشكل هاجس كبير للاحتلال الذي يتخوف منه,لذلك فهو يتجه إلى مواجهة هذا الخطر بعزل الفلسطينيين داخل مدن مفصولة عن بعضها البعض، وحين تفشل في هذه السياسة فإنها تستخدم أساليب أخرى، مثل الضغط السياسي والاقتصادي على شعبنا، الذي قد يجد في الهجرة المفر من الأزمات التي يعانيها , وهذا ما يحدث مع أهالي قطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية .

وطالب الحملاوي السلطة بضرورة إلغاء قانون التقاعد المبكر لما يحمله من مصائب , ومخاطر علي القضية الفلسطينية وعلي المواطنين الفلسطينيين علي حد السواء , وكذلك طالب الرئيس بإعادة حساباته تجاهه قطاع غزة وأهله لتستطيع الخروج من ذلك النفق المظلم .

وتبقي الهجرة وسيلة للهرب من واقع مر يعيشه الفلسطيني في قطاع غزة , ولكنها اليوم بشكل جديد فقل عامين كانت فكرة الهجرة تقتصر علي الشباب المراهق الذي ضاقت به السبل , ولكن اليوم الفكرة وصلت إلي عصب المجتمع وهو ولي أمر الأسرة الذي بات يفكر بالهجرة بشكل جدي لأنه بات يفتقر أدني مقومات الحياة في غزة والسبب في ذلك هو رئيس ذلك الشعب وغطرسته .