أسباب تمسك عباس بالعقوبات علي غزة


آخر تحديث: November 25, 2017, 11:08 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد

إنّ حماس اتخذت قرارات جريئة , وكانت صاحبة مواقف شجاعة, تصب لصالح الشعب الفلسطيني خلال جلسات الحوار الوطني في القاهرة لبحث ملفات المصالحة الفلسطينية , فحماس نجحت في تحدي نفسها، وأقدمت على خطوات لم يتوقع أحد أن تتخذها في يوم من الأيام  وبالعودة قليلا للخلف فقد أثبتت حماس للجميع حين قامت بحل لجنتها الإدارية بعد صدور وعود من الرئيس محمود عباس  برفع العقوبات عن غزة بعد حل تلك اللجنة ، وبعد ذلك ربطها بتمكين الحكومة، لكن الفصائل بمواقفها المختلفة ترفض العقوبات وخاصة التي فرضت على الموظفين وطالبت جميع الفصائل الرئيس بضرورة رفع تلك العقوبات الظالمة على أهالي قطاع غزة .

وقد شاهد الجميع مدي جدية حماس في تمكين الحكومة وتعاملها بجدية عالية مع تسليم الوزارات والمعابر، وشاهدنا كيف سارعت لاستدراك أي خلل طرأ أثناء عملية التسلم في قصير جدا.

والجميع كان يأمل من الرئيس محمود عباس  أن يرفع الإجراءات العقابية عن القطاع، لا سيما وأن رفعها اقترن بحل اللجنة، وقد فعلت حماس ذلك وسمحت المجال لاستلام الوزارات المختلفة، ولكن عباس فاجأ الجميع في جلسات الحوار الأخيرة بلغة الاشتراطات التي رفضتها الفصائل المجتمعة في القاهرة وكانت السبب في ركاكة بيان الفصائل وعدم التوصل لاتفاق على عكس ما توقع أهالي قطاع غزة أن تلك اللقاءات فرصة لبحث شراكة وطنية حقيقية , وبقي في الأذهان سؤال واحد لا إجابة له " لماذا لا يرفع الرئيس محمود عباس العقوبات عن غزة ؟!"

وبات المواطن الفلسطيني في قطاع غزة يتساءل باستنكار وغضب ومحاولة بحث عن أسباب تمسك محمود عباس باستمرار فرض العقوبات على قطاع غزّة، على الرغم من توقيع حركتي فتح وحماس على اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة في العاصمة المصريّة القاهرة في 12 أكتوبر الماضي .

ومن الجدير ذكره أن اتفاق المصالحة الفلسطينية نص علي الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق من ممارسة مهامها في شكل كامل، والقيام بمسؤوليّاتها في إدارة القطاع كما الضفّة الغربيّة في حدّ أقصى هو 1 ديسمبر 2017،  ما يعني إنهاء كافة مظاهر سيطرة حماس المستمرة منذ عام 2006 على غزّة .

الباحث السياسي منتصر أبو زايد يري أن استمرار تلك العقوبات إنّ استمرار العقوبات هو أمر مرفوض ولا أحد يعرف أسبابه ، ولا أحد يعرف لماذا يواصل عبّاس فرض عقوباته على غزّة، على الرغم من أنّ حماس قامت بحل لجنتها الإدارية وسلمت الحكومة والوزارات والمعابر الى حكومة الوفاق , وتابع أبو زايد أن من يعاني من استمرار تلك العقوبات هم المواطنين في غزة فهم باتوا يعيشون في سجن واسع المساحة لا كهرباء ولا ماء ولا رواتب ولا وظائف والبطالة تتزايد بشكل يومي ناهيك عن مشكلة الخريجين وأزمة المعابر والمرضي لهذا كله علي الرئيس أن ينظر لتلك الحالات ويقوم برفع تلك العقوبات دون تأخير .

ويضيف أبو زايد أن زعم الرئيس أن تلك  الإجراءات التي فرضت على غزّة، ليست عقوبات، إنّما خطوات تهدف إلى خدمة المصالحة، لهو محاولة بائسة من الرئيس لخداع حماس ومصر ولكن حماس والمخابرات المصرية قد وصلوا لمرحلة من الوعي تفيد بان الرئيس لن يكمل في المصالحة حتى النهاية وذلك لحسابات خاصة به .

وعن تحجج الرئيس بان الحكومة لم تتسلم كافة صلاحياتها في غزة يقول أبو زايد أن هذه مجرد حجة واهية فالحكومة جاءت إلي غزة واستلم الوزراء وزاراتهم ولا علاقة بمباشرة عمل الحكومة عملها بنجاح حماس وفتح بحل كافة الملفات العالقة كملف الموظفين والأمن والانتخابات , وان ما يخرج من تصريحات عبارة عن حجج لا علاقة لها بحقائق الأمور .

ويؤكد أبو زايد أن الاجتماع الأخير في القاهرة كانت نتائجه مخيبة لأمال الشعب الفلسطيني في غزة والضفة , فالجميع كان يأمل أن ترفع العقوبات عن غزة وتعود عجلة الحياة تدور من جديد وتبدأ الحكومة بتنفيذ مشاريع تنموية وتشغيلية للشباب كما وعدت ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن .

وأردف أبو زايد أن الرئيس إذا توقع أن تلك العقوبات بمثابة ورقة قوة يضغط بها على حماس للقبول بشروطه تجاه بقية الملفات التي زالت عالقة , وعلي ما يبدو أن أبو مازن يحاول الحصول على تنازلات من حماس بهذه الورقة التي يعتبرها رابحه ألا وهي ورقة رفع العقوبات , وهذا ما ترفضه حماس التي تريد أن تكون المصالحة مبنية علي أسس وطنية وشراكة سياسية وليس على أساس عزل حماس عن المشهد السياسي .

ونوه أبو زايد إلى أن الرئيس مصدوم من مدي استعداد حماس لتحقيق المصالحة , ومرونتها لإنهاء الانقسام وتنازلها عن حكم غزة منذ قيامها بحل اللجنة الإدارية وعبرت حماس عن مدي استعدادها للمصالحة من خلال تصريحات قيادات الحركة سواء خلال جلسات الحوار أو بعد انتهاء تلك الجلسات , وكذلك تجسد مدي التزام حماس من خلال مرونتها فى تسليم كافة الوزارات للسلطة الفلسطينية .

بعد هذا بات واضحا للجميع أن اتفاق المصالحة الفلسطينية من وجهة نظر الرئيس عباس هو مجرد إجراء أو التزام قام بالتوقيع عليه وهو مرغم عليه , وعلى ما يبدو أن ورقة العقوبات هي الورقة التي ستهدم  الاتفاق الذي يصر الجميع علي انجازه وتحقيقه .