يد خشنة


آخر تحديث: November 14, 2017, 7:55 pm


أحوال البلاد

_{ ياد كشا .. عسيم بعيوت .. ليخ ليخ } 
" يد خشنة، فوضويون.. انصرف انصرف" 
سمعتُها تقول لبعض العمال الذين ينتهون من عملية الفحص الأمني، ويغادرون شبّاك غرفتها الزجاجية منطلقين إلى خارج الحاجز للتوجّه إلى أماكن عملهم في أراضي 48. 
قالت بصوتٍ رَنّان: { ما كرا لخا ؟ أتا لو شُميع ؟ تَزيزت أممغنيت عال مخونا كما يعميم } 
"ما بك ؟ ألا تسمع؟ حَرّك البطاقة الممغنطة على جهاز الفحص عدة مرات "
وكان خلفَهُ رجلٌ تركَ الأناقة لأصحابها، وارتدى ملابس العمل، فكان يترجم له كلام الموظفة بمنتهى المسؤولية ويبدو من اندفاعه وتصرفاته أنه معتاد على عبور ذلك الحاجز. 
ثم زعقت بلكنة يهودية:
- { أحار كاخا تسيم إتسبع عال مخونا بمكوم شله }
" ضع إصبعك على جهاز فحص البصمات " 
لم يفهم الشاب شيئا، فاضطربَت يداه ورجلاه، والتفت حوله، ثم نظرَ إلى الرجل الواقف خلفه نظرة استنجاد . 
صرختْ: { أتا لو مفين ؟ يلا } " ألا تفهم ؟ يلا "
وضع إصبعه ( السبابة) في المكان المخصص لفحص البصمات على الشباك، بمساعدة من ذلك الرجل المعتاد على عبور الحواجز الإسرائيلية.
كنتُ خلفهما، أنتظرُ دوري للفحص الأمني، وأشاهِدُ ما يجري؛ فأتقنت ما يجبُ عَليّ فعلُه.
وأتقنَتْ عينايَ أيضا في إصابة أهدافها في تفاصيل جسد تلك الموظفة العسكرية. 
أخرجْتُ من جيبي ورقة وكتبت فيها: " نهداك متحفزان للانطلاق نحو ملعبٍ لكرة القدم، وعليهما رُكّبَتْ كهرباء تل أبيب... وفي الغور بينهما تبيتُ النجوم سكرى " 
قالت: {ما زيه؟ ما زيه } " ما هذا ما هذا ؟ "
قلتُ في نفسي: 
سأجعل الحاجز، ومؤسسات الأمن كلها تجتمع كي تترجم وتفسّر لك هذه الورقة.
انطلقتُ وفي داخلي شعور ما بلذة انتصار.