بعد التعزيزات الإسرائيلية هل تشن اسرائيل حربا على غزة ؟


آخر تحديث: November 14, 2017, 1:04 pm


أحوال البلاد

 

تقرير محمد عابد

في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفا سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة للغاية ، وفي ظل الحصار المحكم المفروض علي القطاع , و كذلك ارتفاع وتيرة التحذيرات الإسرائيلية من رد المقاومة على تفجير نفق غزة والحديث عن تعزيزات عسكرية على حدود القطاع بشكل يومي ,   وازدياد التصريحات في الآونة الأخيرة  التي تنذر بقيام عملية عسكرية اسرائيلية قريبة في غزة فالكثير من المحللين  والمختصين في  الشؤون الصهيونية لا يستبعدون قيام اسرائيل بضرب غزة وخصوصاً بعد التهديدات الأخيرة التي اطلقها بعض المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية ، جراء اكتشاف نفق سرايا القدس ، من جهتها تبذل فصائل المقاومة جهدا أسطوري  وحثيثا في أعداد نفسها لأية مواجهة عسكرية قادمة مع إسرائيل , في رسالة واضحة منها للاحتلال بأن العقلية العسكرية للمقاومة تعمل منذ اليوم الاول لانتهاء الحرب استعدادا للحرب القادمة .

ويبقي السؤال الذي يطرحه أهالي غزة فيما بينهم وكذلك السؤال الذي يطرح نفسه هل تشن اسرائيل حربا على قطاع غزة ؟

هذا ما يحاول بعض المحللين السياسيين والعسكريين الاجابة عنه لمراسل أحوال البلد في التقرير التالي :-

الخلفية باتت جاهزة لشن حرب علي قطاع غزة حسب المحلل السياسي فوزي الطباطيبي حيث يري الطباطيبي أن اسرائيل أولا ليس لها  أي مصلحة في اتفاق المصالحة الفلسطيني ولهذا فأنها لن تدخر أي جهد للإفشال هذا الاتفاق حتي لو كلفها حربا علي قطاع غزة .

 وبحسب الطباطيبي ان حركة الجهاد الاسلامي علي ما يبدو تنتظر اللحظة التي تسمح لها بقنص صيد ثمين , أو ضرب هدف في داخل اسرائيل  وذلك للثأر من الاحتلال على ما يعتبره حماقة حين قام بقصف النفق قبل أسبوعين , اما  علي صعيد حماس فيري الطباطيبي من خلال شن هجوم محدود أو ضربة محدودة سريعة ،  ستقوم حماس بالتوجه الى مصر واميركا للضغط علي اسرائيل لوقف اطلاق النار وكذلك الضغط على محمود عباس والسلطة للتعجيل بإتمام المصالحة ورفع العقوبات عن غزة وكذلك تكون هي الرابح  , لان ما دفع حماس للضغط علي سرايا القدس بعدم الرد هو المصالحة الفلسطينية التي باتت عالقة بين الخلافات في الدول العربية ايران والسعودية و لبنان و اليمن, ويري الطباطيبي أن السعودية حين استدعت عباس على نحو مفاجئ طالبته بضرورة وقف خطوات المصالحة طالما بقيت حماس علي علاقتها مع ايران , فالسعودية باتت تخشي من تهديد سيطرة حماس على المخيمات الفلسطينية في الشتات وتنقلها الى خدمة المحور الايراني, وهكذا فان شلل خطوات المصالحة يخفض دافع حماس لمنع الجهاد الاسلامي والحفاظ بكل ثمن على الهدوء على الحدود مع اسرائيل , وبحسب الطباطيبي ان كل المصالح والمعطيات تتجه نحو حرب تلوح في الأفق ولكن لا أحد يستطيع تحديد ملامحها .

في ذات السياق يقول المحلل السياسي نضال عرام أنه بعد ضرب قوات الاحتلال نفق سرايا القدس في وسط القطاع اكتفت سرايا القدس وكتائب القسام بالتهديد في الزمن والمكان المناسبين , على الرغم من  وجود دافع الرد على هذه الجريمة الا ان قيادة حماس استطاعت استيعاب الحدث ومنع التصعيد, وذلك لدفع اتفاق المصالحة بينها وبين السلطة الفلسطينية الى الامام خاصة وان الراعي لهذا الاتفاق هو الشقيقة مصر, من جهتها نقلت القاهرة لقيادة حماس منذ لحظة تفجير النفق رسائل متعددة كان أهمها محاولة اسرائيل بهذه الضربة جر القطاع الى حرب مدمرة , وان من شأن التصعيد أن يدهور الواقع الانساني الصعب في القطاع, وكذلك المخاطرة التي في تراجع خطوة المصالحة  بحسب عرام , ويري عرام أن تصريحات الاحتلال العنترية , وكذلك تعزيزاته علي حدود القطاع لن تكون الا لاستعراض القوة وفرد العضلات في محاولة من اسرائيل لا ثبات قدرتها في العثور على الانفاق وتدميرها لا ضافة الى استمرار بناء العائق الارضي.

ولم تكن عملية ضرب نفق السرايا الا رسالة واضحة لفصائل المقاومة تفيد بان اسرائيل لن تسمح بالمس بسيادتها وبمواطنيها، حتي لو كلفها الأمر حربا على غزة  , ولكن في نفس الوقت اسرائيل بحاجة الى الاستقرار والهدوء لاستكمال بناء الجدار المائي علي حدود القطاع , وهنا تطفو المصلحة الاسرائيلية في منع التصعيد الذي يؤدي في هذه المرحلة الى مواجهة عسكرية مع حماس علي السطح من وجهة نظر عرام , ويختم عرام بحسب رايه أن اسرائيل  ستحاول أن تستغل الواقع الجديد في قطاع غزة لتوطيد التعاون مع الامن المصري واجهزة الامن الفلسطينية في المعابر ضد محاولات نقل السلاح من سيناء ومن اسرائيل  الى غزة.

من جهته يري الخبير السياسي جميل أبو مسمح أن الحديث عن تعزيزات عسكرية على حدود القطاع، وارتفاع وتيرة التحذيرات الإسرائيلية من رد المقاومة على تفجير نفق غزة ما هي محاولة اسرائيلية لفرض معادلة القوة والاستعراض العسكري , وكذلك اعتبر ابو مسمح هذه الحالة تأتي في اطار حرب نفسية تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للفلسطينيين وهذا ما يلمسه المتابع الجيد لحالة الهدوء علي طول حدود القطاع.

واضاف ابو مسمح أن هذه التحركات محاولة اسرائيلية لا حداث حراك علي صعيد جنودها المفقودين في غزة والمحتجزين لدي فصائل المقاومة في غزة في محاولة للمبادلة بجثث شهداء النفق التي تحتجزها اسرائيل وخير دليل علي ذلك هو الهجمة الصهيونية على عناصر حركة الجهاد الاسلامي في الضفة المحتلة واخرها اعتقال القيادي في الجهاد طارق قعدان.

ويري أبو مسمح أن نشوب حرب جديدة يتطلب دوما وجود مركبات بيئة تفضي الى نشوبها او شنها ، فتركيز اسرائيل على التجارب الصاروخية التي تجريها المقاومة في غزة والحديث عن الانفاق لا يعني بالضرورة  ان عرض هذه المعطيات دليل على قرب نشوب حرب في قطاع غزة ،لذلك من المستبعد حاليا ان تدخل اسرائيل في حرب جديدة  على قطاع غزة على الرغم من محاولات بعض الوزراء المتطرفين بالضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلية لبدء حرب على انفاق غزة ،فإسرائيل تعلم يقينا بانها لن يكون في مقدروها تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تصفية والقضاء على البنية العسكرية للمقاومة في قطاع غزة دون اعادة احتلال القطاع بالكامل لذلك فأن اي حرب اسرائيلية قادمة ضد القطاع لن تتكلل بالنجاح