علا أبو هاشم قصة نجاح بنكهة غزاوية


آخر تحديث: November 14, 2017, 1:02 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد

المرأة الفلسطينية في قطاع غزة امرأة لا تشبه مثيلاتها من النساء ، بل هي نسيج وحدها بسماتها وخصائصها، فهي الأم والمناضلة والعاملة والمربية والفلاحة, وإذ تمضي أعداد من الفلسطينيات حياتهن خلف قضبان الاحتلال نقابل نسوة أخريات في كل ميدان من ميادين الحياة, فنرى بعضهن يقدن الزوارق في البحر ليلتقطن منه ما يوفر لقمة العيش الكريم لعائلاتهن، خاصة تلك العائلات التي فقدت زوجا أو ابنا, وثمة من يعملن في الحقول والبساتين يحرثن ويبذرن ويحصدن وينتظرن اليوم الذي تبزغ فيه شمس أحلامهن التي طال انتظارها، واليوم الذي يعود فيه أبناؤهن الذي غيبتهم سلطات الاحتلال في الزنازين والمعتقلات , وأمام فقدان الزوج لفرص العمل وموجة الغلاء التي عصفت بقطاع غزة فإن المرأة قد شمرت عن ذراعيها وحاولت النزول والمنافسة في سوق العمل, وعملت  في مشاريع البطالة المقدمة من وكالة الغوث وغيرها لمواجهة معيشة أسرتها, وعادت المرأة إلى التعليم، ودخول الجامعات من أجل مواجهة متطلبات الحياة في مقابل عجز الرجل عن تلبيتها, ولذلك يشهد سوق العمل ازديادً واضحاً في أعداد النساء العاملات.

أحوال البلد التقت نموذجا مشرفا للمرأة الفلسطينية العاملة التي تحدث الواقع الذي تعيشه كافة سيدات قطاع غزة لتقدم نموذجا من النجاح في المجال العملي والمجال التعليمي الفتاة علا أبو هاشم ابنة أل 31 ربيعا من مدينة رفح , تلك الفتاة التي نشأة وترعرعت في مخيم الشعوت للاجئين , مخيم المناضلين والثوار , علا أبو هاشم ابتدعت نموذجا لكسب الرزق أولا وفتحت أبواب النجاح بيديها لتقول لا للمستحيل , فهي حاولت استغلال المكان الواسع الكبير من منزل عائلتها لتحوله إلي مطبخ , يقوم بطهي أشهى وألذ المأكولات الغزية , علا أبو هاشم تتحدث لأحوال البلد عن فكرة مشروعها الصغير الذي بدأ بها ووالدتها وتطمح إلي تنميته ليصبح مطعم من أشهر مطاعم قطاع غزة .

تقول علا أبو هاشم بعد عودتنا وعائلتي من مدينة الرياض في دولة السعودية الشقيقة بتت أشعر بفراغ قاتل , وبدأت أفكر في شئ  يساهم في تفريغ ذلك الفراغ , وكذلك حبي للنجاح والتالق  ,وأيضا السعي لتحصيل مصاريفي الشخصية ومساعدة عائلتي , وبعد تفكير قررت القيام بعمل مطبخ في منزلنا يعتمد علي طبخ أكثر الأكلات صعوبة ومشقة وتعقيدا , وكذلك أكثر الأكلات التي يعشقها أهالي قطاع غزة , واتخذت القرار الجرئ من خلال قيامي بطبخ الأكلات الشامية , وكذلك أكلة الكرش والمونبار التي يعشقها أهالي غزة , وأيضا عمل المخللات الشامية ومنها المقدوس , وبدأت بتنفيذ فكرتي ووجدت دعما معنويا كبيرا من والدتي , ففي المرحلة الأولي كنت أعمل ووالدتي يدا بيد , وقمت بنشر العديد من الإعلانات بين الأهل والأصدقاء والمعارف , وقررت عمل خدمة التوصيل للمنازل من خلال الاتفاق مع سائقي سيارات أجرة حيث أقوم باتصال علي سائق السيارة بعد تجهيز الطلبية , وأقوم بإرسالها مع السائق إلي منزل الزبون .

وبعد فترة قصيرة بدأت تنهال علينا عروض الشراكة من هنا وهناك , وبدأ العمل يكبر ويتسع لأصبح بحاجة إلي طاقم للعمل معي ومساعدتي , وجلبت أربع فتيات للعمل معنا , وقررت صرف راتب لكل واحدة منهن .

وحينما بدأت الفكرة تنتشر وبدا المشروع في النجاح , شاهدنا العديد من الأشخاص الذين تحولوا من عارضي شراكة إلى منافسين , ولكن الأداء لم يكن بالنسبة لهم كما يطلبه الزبون , إلي أن باءت كل محاولات التقليد بالفشل , فنحن تقريبا الوحيدون الذين نقوم بعمل هذه الأكلات , خاصة وأنها تحتاج إلي وقت كبير وجهد وعناء ومشقة , ونظافة فائقة وهذا كله متوفر لدينا .

وبالحديث عن الأسعار تقول علا أن أكثر ما يهمهم في البداية هو الزبون , فنحن نفكر دائما في زبائننا وراحتهم وظروفهم الاقتصادية التي نعيشها كما يعيشوها لأننا نعيش في مكان واحد فقطاع غزة ليس تلك البقعة المترامية الأطراف والتي تتعدد فيها الطبقات الاجتماعية , وتؤكد علا أن أسعارهم تناسب كافة طبقات المجتمع وقائمة الأسعار لديهم ثابتة , لكي يستطيع أي شخص الحصول على الأكلات الشهية التي ينتجها مطبخ الدانه .

وتقول علا أنها طيلة حياتها تكره الفشل ودائما تسعي إلى تطوير نفسها , فهي عاشقة للنجاح , وهذا السبب الذي دفعها للقيام بذلك المشروع , وتقول علا أنها قامت بإنشاء صفحة خاصة بمطبخها علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك , وهذا من باب الدعاية والإعلان , ليتسنى لأكبر عدد من سكان غزة مشاهدة تلك الصفحة , وكذلك يتسنى لأي زبون طلب أي أكلة من خلال الصفحة ونحن على استعداد لتجهيزها , وتتابع علا أنها حصلت علي العديد من الطلبيات من خلال صفحة الفيس بوك حيث قامت بتجهيز عدد من الأكلات لعائلات في وسط قطاع غزة وشماله وفي مدينة غزة وخانيونس ورفح , وكذلك شارك مطبخ الدانة أهالي غزة في أفراحهم , وأعياد ميلادهم , وسهراتهم , وكافة مناسباتهم من خلال قيامه بالإشراف علي تجهيز وجبات لمعازيم تلك المناسبات .

بالإضافة إلي تفوق علا في مشروعها وإدارتها السليمة لها , فهي تفوقت أيضا في دراستها الجماعية , فهي طالبة في جامعة القدس المفتوحة وهي من الطلبة المتفوقين علي دفعتها في تخصص اللغة الإنجليزية حيث حصلت علا علي معدل 95.5% وهذا التفوق يضاف إلي سجل نجاحات علا أبو هاشم .

وبالتطرق إلي طموح علا من وراء هذا المشروع الصغير تقول علا أنها تطمح إلي أن يلمع اسم مطبخ الدانة في السوق ألغزي ويتحول مطبخها الصغير إلي مطعم كبير وسط مدينة غزة , لكي تصل بذلك إلى قمة النجاح وتستطيع تحسين وضعها الاقتصادي , وكذلك تستطيع مساعدة عدد من الفتيات في الالتحاق في سوق العمل , من خلال العمل معها .

تختم علا قصتها التي أمتعتنا في طريقة سردها فنحن لم نشعر بمرور الوقت حديثها بنصيحة توجهها للشباب والفتيات في قطاع غزة , نصيحة لكل شاب وفتاه يحلمون بالوصول للنجاح في تحقيق أحلامهم، كل يوم يحمل الكثير من العوائق والصعوبات طالما رغبت وسعيت لتحقيق حلمك وتكوين ذاتك، ومواجهة الصعوبات هي التي ستجعل من الشخص مميزا، على كل شخص أن يتبع حلمه مبكرا، فالفشل  في سن صغيرة له وقع أسهل علينا للعودة للعمل مقارنة بالفشل في مراحل وأعمار متقدمة، لذلك لا يجب أن نتأخر  في المحاولة التعلم والسعي والمثابرة ،  وتقول عن نفسها أنها تحب الأشخاص الذين يسعون في مجالات جديدة على الرغم من عدم معرفتهم ماذا يخبئ المستقبل، وأنصح الجميع أن يبقوا “جائعين" للمزيد ".