جدران الحماية «الإسرائيلية»


آخر تحديث: November 13, 2017, 12:04 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

سياسة إقامة الجدران التي تنتهجها «إسرائيل» في كل الاتجاهات، هي جزء من استراتيجية شاملة بعيدة المدى، تداخلت فيها العوامل السياسية والأمنية والأيديولوجية الدينية، بهدف تحقيق أكبر قدر من الحماية للاحتلال

في إطار منظومة أمنية دفاعية متكاملة، على الرغم من كلفتها المادية الباهظة، خصوصاً أن هناك من يقوم بالتمويل وتغطية هذه التكاليف.

هي سياسة قديمة جديدة، جذورها تمتد إلى الموروث الديني عبر التاريخ، حيث كان اليهود يختارون الأماكن العالية لبناء مساكنهم فوق التلال أو سفوح الجبال، والذي انتقل إلى التاريخ، حيث يفعل «الإسرائيليون» الشيء ذاته في إقامة المستوطنات في فلسطين المحتلة ويحصّنونها بالجدران العالية سعياً لتوفير الحماية لها ومنع عمليات المقاومة. هذا ما تحدّث عنه أيضاً القرآن الكريم بقوله تعالى «لا يحاربونكم إلا في قرى محصّنة أو من وراء جدر»، لكن هذه الجدران ظلت على الدوام تحمل مفهوماً عنصرياً، ففي الماضي كان اليهود يعيشون في «غيتوات» معزولة، كما أثبتت المكتشفات الأثرية ومنها مخطوطات البحر الميت، وتحوّلت مع مرور الزمن إلى حارات أشبه ب «الغيتوات» أيضاً، كما هو الحال في الكثير من المدن والعواصم العربية، أما في الحاضر فيكفي أن نشير إلى جدار الفصل العنصري في القدس والضفة الغربية وحتى قطاع غزة، للفصل بين المناطق المحتلة عامي 1967 و1948.

في إطار هذه السياسة ذاتها، تم إقامة جدار على الحدود مع مصر، بذريعة الأمن ومنع تسلل المهاجرين الأفارقة عبر سيناء، كما بُدئ بإنشاء جدار على طول الحدود مع لبنان لتأمين مستعمرات الجليل ومنع وقوع عمليات عسكرية من هناك، فيما كُشف النقاب عن البدء بإقامة جدار على طول الحدود مع الأردن، وتحدثت مصادر «إسرائيلية» عن الشروع بإقامته من «إيلات» في أقصى الجنوب ووادي عربة على امتداد 30 كم وبارتفاع 30 متراً، كمرحلة أولى تنتهي مطلع العام المقبل بكلفة قدرها 85 مليون دولار، وأشير إلى الهدف من ذلك هو توفير الحماية لمطار «تمناع» المزمع إقامته في المنطقة الجنوبية، بذريعة إمكانية تمدد تنظيم «داعش» من سوريا أو العراق إلى جنوب الأردن. لكن مصادر «إسرائيلية» أكدت أن قرار إقامة الجدار، لم يتخذ فقط من أجل حماية المطار الجديد، وإنما يأتي ضمن إطار استراتيجية دفاعية حددتها حكومة بنيامين نتنياهو، والقاضية بالدفاع من خلال التحصن بالجدران.

إنها استراتيجية الجدران إذاً، ولكن من يضمن استمرارية العيش داخل هذه الأسوار والى متى؟ أو من يضمن عدم انهيار هذه الجدران مستقبلاً، ومعها انهيار أحلام «الإسرائيليين» أنفسهم؟

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية