معادلة الصمت الرهيب المخيمة على فصائل المقاومة ترعب الكيان الصهيوني


آخر تحديث: November 4, 2017, 12:41 am


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد
استهدف الاحتلال الاثنين الماضي نفقًا يتبع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, تزامن هذا القصف الصهيوني الغادي مع تواجد عدد من مقاومي سرايا القدس داخل هذا النفق المستهدف , وعلي الفور هبت مجموعة من مقاومي السرايا وكتائب القسام في محاولة لإنقاذهم , ولكن كانت الفاجعة الكبرى فقد أسفرت هذه الهبة عن استشهاد 7 ممن هبوا لإنقاذ من هم بداخل النفق أصلا وإصابة 12 آخرين وفقدان خمسة، بينهم ثلة من القادة، أبرزهم عرفات أبو مرشد قائد لواء الوسطى في سرايا القدس ونائبه حسن حسنين , إضافة إلي ذلك أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي صباح اليوم الجمعة  استشهاد 5 من عناصرها بعد مرور 5 أيام على فقدانهم في النفق الذي تم استهدافه الاثنين الماضي , وأشارت  سرايا القدس إلى أن الشهداء هم: بدر كمال مصبح، وأحمد حسن ألسباخي، وشادي سامي ألحمري، ومحمد خير الدين البحيصي، وعلاء سامي أبو غراب , ويجدر بأن  آلاف المواطنين في قطاع غزة أدو بعد ظهر الجمعة صلاة الغائب على أرواح الشهداء الخمسة .
ومن الجدير ذكره أن قطاع غزة يعيش حالة من النفير والاحتقان والترقب والحذر بعد قصف هذا النفق , وبات الجميع يتساءل عن ماهية الرد الفلسطيني على تلك الجريمة النكراء وخاصة أن من بين ألئك الشهداء  قائد لواء المنطقة الوسطي ونائبه , وبات الجميع يتساءل إلى أين تتجه الأمور في قطاع غزة؟ خاصة وان  المصالحة الفلسطينية  ستدخل حيز التنفيذ وما سينتج عن تلك المصالحة من انتعاش للوضع الاقتصادي في قطاع غزة , وما زاد هذه الحالة هو حالة الصمت الرهيب التي ألتزمتها الفصائل الفلسطينية بعد موجة من التصريحات والتهديدات .
في هذا السياق أجمع العديد من المحللين السياسيين بأن التصعيد الإسرائيلي الأخير،  والذي تمثل باستهداف نفق للمقاومة الفلسطينية، ما هو إلا محاولة للرد على المصالحة الفلسطينية وحاول بعض ألئك المحللين تفسير سبب حالة الصمت في هذا التقرير .
المحلل السياسي إيهاب جبر أكد  إن عملية قصف نفق السرايا هي  أمر مخطط له منذ فترة طويلة من الزمن، ولم تكن كما ادعي جيش الاحتلال أنها وليدة الصدفة ,  وأن النفق كان مراقب من قبل طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحوم بشكل مكثف في سماء غزة.
ورأى جبر أن مجزرة النفق تهدف لتوصيل عدة رسائل، أولها رسالة الاحتلال للسلطة فحواها أنه مهما فعلت من مصالحة مع حركة حماس فلن تتمكن من إنجازها، وأن إسرائيل ستقف بالمرصاد، والثانية  لمصر التي  لم تشاور إسرائيل فيما يختص بالمصالحة وهو ما يعني أن مجزرة النفق هي عملية هجومية ضد المصالحة الفلسطينية وتحديدا ضد الدور المصري فيها, أما الرسالة الثالثة وفق جبر فهي موجهة لفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وهي أن إسرائيل قادرة على ضرب مواقع المقاومة.
وأردف المحلل السياسي جبر إن عملية قصف النفق بهذه الطريقة الهمجية وفي هذا التوقيت الحرج  له أبعاد ذكر منها جبر أنها محاولة لجر المقاومة لرد عنيف كي يكون ذريعة لإسرائيل لقصف غزة، وهدم البنية التحتية للقطاع المحاصر وضرب غزة بقوة، أما البعد الثاني فهو البعد القانوني، حيث يمنح السلطة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد لله لجمع مجموعة من الأوراق الثبوتيه بالتشاور مع الفصائل تفيد بتورط إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، واستخدام مواد سامة محرمة دوليا ضد غزة.
وحول رد المقاومة على تلك الجريمة قال جبر أن الأوضاع في غزة متجددة باستمرار وهناك كل لحظة تطورات سواء سياسية أو ميدانية ، ولذلك فإن المقاومة تفهم طبيعة اللعبة ومحاولة إسرائيل لاستدراجها للرد، ولكن القيادة بغزة تمتلك الحكمة الكاملة ولا تريد أن تجعل من غزة مسرحا لويلات جديدة وهذا سبب تأخر الرد ، وتوقع جبر أن يكون الرد بالوقت والمكان المناسبين، وأن يكون الرد خارج غزة حتى لا تعطي المقاومة للاحتلال المجال لمواجهة غزة.
من جانبه أكد الناطق باسم كتائب شهداء الأقصى لواء نضال ألعامودي أبو أحمد ،بعد محاولة اغتيال قائد قوات الأمن  اللواء توفيق أبو نعيم الجمعة الماضية، وعملية استهداف النفق , خاصة في وقت ازداد حديث الاحتلال فيه عن الأنفاق، باعتبار أن كل هذه القضايا لم تكن منفصلة عن بعضها البعض  , ويري أبو أحمد  أن أبعاد الاستهداف الإسرائيلي لنفق المقاومة  كبيرة، أولها البعد العسكري الذي يأتي ضمن سياسة الاحتلال باستهداف أي تطور يحدث في الجانب الفلسطيني، والبعد السياسي بأن الاحتلال معني بخلط الأوراق وقلب الموازين.
وقال أبو أحمد لمراسل أحوال البلد إن ما يجري بغزة من تطورات المصالحة ليس في صالح الاحتلال، الذي لا يريد تخفيف الضغط عن القطاع، ولا يريد أن يكون هناك علاقة جيدة بين مصر وحماس، وكذلك حماس وإيران، ولا أن يكون الفلسطينيون موحدين .
وأكد أبو أحمد  إن الاحتلال رصد الهدف بدقة ليوقع أكبر عدد من الخسائر، لاستدراج المقاومة لتصعيد، خاصة بعد حديث وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، عن استعداد جيشه لكافة السيناريوهات الميدانية المتوقعة .
وشدد أبو أحمد أنه من حق الفلسطينيين إعلان النفير العام وأن تكون خيارات الرد مفتوحة أمامهم، كما اختار الاحتلال الهدف بدقة، فانه من  حق الفصائل الفلسطينية  اختيار زمان ومكان الرد، إذ لم يتعود الشعب الفلسطيني التنازل عن دماء شهدائه، لكن الأفضل أن يتم تدارس الأمور، ويكون الرد الأولي المزيد من الوحدة وتشكيل غرفة عمليات موحدة لدراسة شكل الرد, وليس بالضرورة من وجهة نظره أن يكون رد المقاومة الآن، والمهم أن يكون الرد موجعا واتخاذ القرار الصائب والحكيم من قبل الفصائل الذي سيكون صادمًا للإسرائيليين، خاصة أن الشعب تواق للمصالحة، لتخفيف الضغط عن غزة.
وفي ذات السياق يري الخبير الأمني و المحلل السياسي  والأسير المحرر عيد مصلح ، إن الاستهداف دليل على مساعي الاحتلال لتخريب المصالحة، سيما أن المقاومة ستستفيد بشكل كبير من تحقيق المصالحة، ومن ناحية أخرى يريد وضع سلاح المقاومة على طاولة المباحثات للتعرف على وجهة نظر السلطة، ويريد إرسال رسائل أن الأنفاق تشكل خطرًا عليها من خلال قصف نفق قريب من الحدود .
ويري مصلح أن الاحتلال يريد تثبيت قواعد ولعبة أمنية جديدة لصالحه، باعتبار أن حماس سلمت الحكومة، واستهداف المقاومة بأكثر من اتجاه، خاصة أنه يعلم بوجود مقاومين داخل النفق، إذ تهدف هذه القاعدة بأن يقوم بضرب المقاومة متى يشاء دون أن يكون هناك رد، وتخريب المصالحة في حالة رد المقاومة باعتبار أن ذلك قد يزعج السلطة ,
ويقول مصلح من يقول أن المقاومة لم ترد فهو مخطئ , ويؤكد مصلح أن المقاومة كان لها رد تمثل في التمسك باتفاق المصالحة، والاتفاق على شكل وتوقيت الرد بإجماع وطني لردع الاحتلال حتى لا تتكرر المسألة، لافتًا إلى أن الوسيط المصري يجب أن يكون له دور بالعمل على لجم الاحتلال خاصة في ظل وجود اتفاق تهدئة منذ انتهاء حرب 2014.
ورأى مصلح  أن الاحتلال يريد تصعيدًا مضمونًا، بمعنى أن يتدخل المصريون لتهدئة الأوضاع وضمان عدم رد المقاومة، لافتًا أن الاحتلال أراد من خلال الاستهداف اختبار المصالحة الفلسطينية.
ويشدد مصلح أن تفويت الفرصة على الاحتلال ضمن الرؤية الفلسطينية نحو المصالحة، بمعنى أن المصالح الفلسطينية العليا هي التي ستحدد طبيعة وشكل وتوقيت الرد هو السبب الرئيسي لتأخر الرد لان الاحتلال اختار توقيتًا حرجًا يريد من خلاله اكتشاف، مدى أثر المصالحة على عملية رد فعل المقاومة، أو أنها سترد وتتجاهل السلطة، أو أن غزة تخضع للحكومة من عدمه، مؤكدًا أن الرد الأمثل الاستمرار في الوحدة والاتفاق على رؤية موحدة تجاه شكل الرد.
هذا ويبقي قطاع غزة يعيش حالة من الترقب والقلق والانتظار عن ما سترشح عنه الأيام القليلة القادمة , خاصة في ظل حديث جيش الاحتلال عن نيته تفجير الجزء الثاني من النفق وما سينتج عن ذلك التفجير من ردود فعل