حرب اللافتات «الإسرائيلية»


آخر تحديث: October 23, 2017, 1:15 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

بعد سرقة الوطن واغتصاب الأرض وتهجير ما تبقى من الشعب بالمذابح الفردية والجماعية، يبدو أنه قد حان الوقت لتزوير التاريخ الفلسطيني وتغيير معالم رموزه الحضارية الدينية والأثرية عبر لافتات سياحية مضللة، تنسب كل هذا التاريخ وتلك الرموز بجرة قلم لدولة الاحتلال وشروحاته الخادعة من حيث الزمان والمكان.

هذه المحاولات ليست جديدة، حيث بدأت منذ أن وطأت أقدام العصابات الصهيونية أرض فلسطين، لكنها تجددت على نحو كثيف، في السنوات الأخيرة، وتحولت إلى حرب حقيقية لا تقل خطورة عن حروب الطائرات والدبابات والصواريخ، وذلك لأسباب كثيرة، يبرز من بينها فشل الاحتلال الذريع في إثبات صلته بهذه الأرض عبر الحفريات الأثرية، على الرغم من أنه حفر فلسطين شبراً شبراً منذ أن أصبحت في قبضته من النهر إلى البحر. فقد جاءت نتائج حفرياته صادمة إلى حد كبير حين لم تظهر أي دلائل ذات معنى على صلة اليهود بهذه الأرض، بل كانت بمعظمها تشير إلى الحضارة العربية والإسلامية وحضارات الأقوام والأمم التي تعاقبت على هذه الأرض.

وبذلك لجأ الاحتلال إلى انتزاع معظم الأماكن الدينية والرموز الأثرية عبر شتى الوسائل ونسبها إلى نفسه، إما بالقوة الغاشمة كما حدث بشأن مسجد بلال بن رباح (قبة راحيل) في بيت لحم، على سبيل المثال لا الحصر، أو بالتحايل عن طريق وضع موطئ قدم، في البداية، ثم ادعاء الشراكة كما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل، وكما يحدث الآن في المسجد الأقصى، بهدف الاستيلاء عليه أو حتى تدميره بذريعة وجود الهيكل المزعوم في مكانه.

القرارات الدولية التي جاءت مؤخراً عبر«اليونسكو» وغيرها، وكرست فلسطينية هذه الأماكن البارزة، دفعت الاحتلال لتبني استراتيجية مغايرة هي في حقيقتها «إعلان حرب» حينما لجأ إلى وضع مئات اللافتات السياحية عند الأماكن الدينية والأثرية الفلسطينية في طول الضفة الغربية وعرضها غير بموجبها أسماء هذه الأماكن إلى العبرية وأرفقها بشروحات توراتية وحتى أسماء أنبياء لا علاقة لها بهذه الأماكن، التي تعود كلها للحضارة العربية والبيزنطية بالتزامن مع حملات سياحية داخلية وخارجية، وذلك إمعاناً في تزوير التاريخ وتضليل الرأي العام العالمي وحتى التأثير على الأجيال الفلسطينية والتشكيك بالذاكرة الجمعية للفلسطينيين.

هناك أكثر من سبعة آلاف موقع ديني وأثري فلسطيني في الضفة الغربية، يعمل الاحتلال على تهويدها بالكامل على مرأى من العالم، وكل ذلك يترافق مع تصاعد دعوات اليمين المتطرف بإلغاء السلطة الفلسطينية وضم كل الأراضي المحتلة عام 1967 إلى الكيان.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية