«ليث الأول.. ملك إنجلترا المجهول» لوليد الشعلان.. وقائع سرية خطرة


آخر تحديث: October 12, 2017, 7:24 pm


أحوال البلاد

 

قد يتوهم قارئ عنوان رواية «ليث الأول.. ملك إنجلترا المجهول» للكاتب وليد بن أحمد الشعلان أنه يقرأ عنواناً مراوغاً، أو أن الكاتب يحتال عليه بهذا العنوان الصادم؛ ليجذبه إلى العمل؛ فحقائق التاريخ، التي نعرفها جميعاً، تقول منذ الوهلة الأولى إننا أمام خديعة يديرها كاتب عبر صفحات روايته ستتبخر بعد صفحات، أو ربما مع الصفحة الأخيرة من العمل، لكن الصدمة الحقيقية تنتظر القارئ في الداخل حين يفاجأ بأنه يقرأ رواية تاريخية حقيقية، يسرد الراوي خلالها وقائع سرية بالغة الأهمية والخطورة معاً لتاريخ ملك غير متوج وغير مؤرخ له في التاريخ الإنكليزي، ويبقى هذا قسطاً من الصدمة، أما الصدمة الكبرى فتتركز في ما تورده الراوية التاريخية من أن هذا الملك غير المتوج هو جد لقبيلة عربية، لا أدري إن كانت تلك التي ذكر اسمها الكاتب في روايته، أم أنه وضع اسماً مستعاراً، أما في بقية العمل فيورد السارد وقائع حقيقية بأسماء أبطالها الحقيقيين.

يقع المدى الزمني لأحداث الرواية ما بين عامي 1126 و2015، ويبدو من ختامها أن لها تتمة، لا ندري أيضاً؛ ألم تكتب بعد أم لم تحدث بعد، لكنها في الأخير بقدر ما تشعر القارئ بشيء من الارتياح لما آلت إليه الأحداث من جلاء حق هذا الملك العربي غير المتوج في التاريخ الإنكليزي، في التعريف به، وبحقه في تاريخ إنكلترا، وحق أحفاده في ملك إنكلترا، وفق الرواية، بل أحقيتهم بعرش أسرة آل بلانتجنيه، الأسرة التي ينتمي إليها جدهم الملك هنري الثاني، المتوفى في السادس من يوليو عام 1189، الأب الشرعي لجدهم ليث، الابن الشرعي الوحيد لوالده هنري الثاني من الفتاة الفرنسية إيميلي التي تزوجها سراً على يد كبير قساوسة كنيسة لاكسويل في ألمانيا، والأحق بملكه من جميع أبنائه من الملكة إليانور، التي تزوجها تحت ضغط والدته في ما بعد، ما يعني أن أبناءه منها غير شرعيين، وفق تعاليم الكنيسة.

وفي حال صحة الوقائع التي سردها الكاتب تاريخياً، فإننا أمام كشف تاريخي من العيار الثقيل، لا رواية فحسب.

ومع إشارة المؤلف في مقدمة الرواية، التي صدرت حديثاً طبعتها الثانية عن مدارك، إلى أنه يحكي أحداثاً حقيقية، إلا أن المتلقي ليس في حاجة إلى مثل هذه الإشارة، فجميع ما أورده المؤلف من أسماء لملوك إنكليز حقيقي لا يمكن في حال من الأحوال أخذه على محمل الخيال، اللهم إلا ما يخص تفاصيل الحوارات، أو حتى المونولوجات الداخلية، الافتراضية للشخصيات، فإعمال الخيال فيها وارد، وقد تصرف المؤلف فيها على نحو معتدل، لا تَزَيُّدَ فيه، وقد كان موفقاً في هذا؛ حتى لا يُحَمّل الأحداث، وهي بالغة الحساسية، فوق ما تحتمل، ولا سيما إذا علمنا أنها تخص واحداً من أهم الملوك في تاريخ إنكلترا، الملك ريتشارد قلب الأسد، قائد الحملات الصليبية، الأخ غير الشرعي للملك ليث الأول، وأحد الأبناء غير الشرعيين للملك هنري الثاني، الأبناء الذين جسدوا حالاً من أشنع حالات العقوق لأبيهم الملك هنري الثاني، بخروجهم عليه ومحاربته ومنازعته أطراف ملكه، إلى أن مات قهراً من فرط عقوق أبنائه، بتحريض من أمهم الملكة إليانور، حتى إنه في هذيان احتضاره كان يصرح للمحيطين به بقصة زواجه من إيميلي، التي تكتم عليها؛ حتى لا يكون زواجه غير الشرعي من إليانور وإنجابه منها أبناء غير شرعيين، وفق تقاليد الكنيسة، وصمة عار في جبين أسرته، قد تتسبب في سقوطها، وضياع حكم إنكلترا من يدها إلى الأبد، الهذيان الذي قاتل أبناؤه من أجل وقف انتشاره كالنار في الهشيم من دون فائدة، إذ أصبح تاريخاً، لكنه تاريخ غير مكتوب، تاريخ شفاهي تناقله المؤرخون، حتى لم يبق منه إلا معلومات مشوشة، شاءت الأقدار أن تُبعث من جديد على يد أستاذ بريطاني بجامعة كمبردج وطالبه السعودي، الذي درس على يديه، وتشاء الأقدار أيضاً أن يكون هذا الطالب نفسه أحد أحفاد الملك ليث الأول، الابن الشرعي الوحيد للملك هنري الثاني.