فتح وحماس: ثنائي السلطة والتسلط !


آخر تحديث: October 11, 2017, 8:48 pm


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

بالتزامن مع وصول وفدي حركتي فتح وحماس يوم أمس, الثلاثاء, للتباحث في آليات تمكين حكومة الوفاق الوطني من السلطة في قطاع غزة, وصل وفد إسرائيلي, لفتح ملف الجنود الإسرائيليين المحتجزين, أحياء كانوا أو أموات لدى حركة حماس منذ العام 2014, حيث اجتمع الوفد الإسرائيلي إلى المسئولين المصريين, كما قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية, لعدة ساعات قبل أن يعود أدراجه إلى تل أبيب .

أما اللقاء بين وفدي حركتي فتح وحماس, الذي يجري بعد أقل من شهر على اللقاء السابق, الذي توج بإعلان حماس عن حل لجنتها الإدارية التي كانت بمثابة حكومة ظل في قطاع غزة, والذي جرت خلاله خطوة تالية مهمة على طريق إنهاء الانقسام, وتمثلت بذهاب حكومة الوفاق إلى غزة وعقد اجتماعها الأسبوعي فيها, دليلا أو كإشارة إلى توليها مسؤولية إدارة القطاع, وبدء إنهاء الانقسام, والذي يعتبر الخطوة الوسيطة, بعد اللقاء السابق, وقبل المؤتمر الوطني, حيث ستجتمع كل الفصائل في القاهرة لاحقا, ليتم الإعلان عن بدء تنفيذ اتفاقية القاهرة عام 2011, التي تتضمن خارطة إنهاء الانقسام بالتفصيل, إن كان ما يتضمنه ذلك من إجراء انتخابات عامة أو من حل لكل الملفات التي كان يظهر فيها الخلاف صريحا وواضحا, مثل ملف السلاح وملف موظفي حماس .

لقاء الحركتين حددت له فترة زمنية من ثلاثة أيام (الثلاثاء, الأربعاء والخميس) حيث ينتهي بإعلان بيان عما تم التوصل لاتفاق خلاله, لكن أولا إعلانات المسئولين على الجانبين, تتسابق في إعلان الحرص من قبل الحركتين على النجاح, وعلى أن يمضي قطار المصالحة وإنهاء الانقسام متصاعدا باتجاه هدفه النهائي, ثم التسريبات, تشير إلى أن الأمر يجري على خير ما يرام.

لكن أهم ما أعلن عنه _بشكل غير رسمي بالطبع_ هو تشكيل مجلس للسلم والحرب, حيث أن ذلك يشكل برأينا حلا وسطا أو حلا مقبولا لدى الحركتين فيما يخص ملف سلاح المقاومة, حيث من الواضح أن حماس قد ألقت بوجه محاورها الفتحاوي, بورقة قرار السلم والتفاوض في مقابل مطالبة حركة فتح, أن تسلمها حماس ورقة الحرب, أو سلاح المقاومة .

من الواضح أن المقصود بسلاح المقاومة, هو أن يبقى قرار الحرب مع إسرائيل بيد حماس, كذلك فانه منذ مدريد وأوسلو, وحركة فتح تتفرد بورقة التفاوض, وبقرار عقد اتفاق السلام مع إسرائيل, لذا فإن ورقة الحرب مقابل ورقة السلم, تكون بيد مجلس مكون من الحركتين, أو من الكل الوطني, لكن بأغلبية حركتي فتح وحماس, وربما يكون لكليهما حق النقض/الفيتو مع أو ضد أي قرار يتخذه المجلس لاحقا .

لماذا لم يتم تحويل الأمر لمؤسسات السلطة أو حتى لمؤسسات م ت ف, وذلك لأن مؤسسات السلطة, ليست بيد حماس, وحتى أنها ليست تماما بيد فتح, وبعد إجراء الانتخابات لا أحد يضمن شيئا, لذا فأن يتم تشكيل مجلس أعلى يكون قراره محصورا بين حماس وفتح, يعتبر حلا يرضيهما معا .

كذلك فإن تشكيل المجلس وهذا مهم لنزع فتيل هذا الملف, يعني تأجيل البت في كيفية الحل وتنفيذه إلى وقت آخر, حيث يظل بيد هذا المجلس, الذي سيكون بمثابة المجلس العسكري الأعلى, أو يشبه إلى حد بعيد, مجالس قيادة الثورة, أو المجلس الحاكم, كما لو كان المجلس الرئاسي الأعلى .

بالعودة إلى ما أعلنته هآرتس, فإن ذلك يؤكد مرة أخرى مدى الحنق الإسرائيلي على مسار إنهاء الانقسام الجدي هذه المرة, ففي السابق كانت إسرائيل, كلما ضاقت الأمور بحماس واقتربت من البوابة الخارجية للمصالحة, تتقدم لها بورقة مثل هذه حتى تدفعها للتراجع أو للتشدد بشروطها, حيث كان طرفا الانقسام يتناوبان في التشدد والاعتدال في ملف إنهاء الانقسام, حسب ظروف كل منهما, مع ثابت أن كليهما كان يمنّي النفس بأن يسلم له الطرف الآخر, وأن يقوم بتمكينه من السلطة, أو بالتسليم بشروطه, وبالتالي كان كلاهما يرى في المصالحة طريقه للتفرد بالسلطة والهيمنة على الوطن الفلسطيني .

في الوقت نفسه ما زال أهل غزة, ينتظرون أو يستعجلون إقدام السلطة المركزية, أن تتراجع أولا عن الاستمرار في خصم ثلث الراتب, كذلك عن إجراءات التقاعد المبكر القسري, ومن ثم إعادة الخصومات التي جرت منذ شهر نيسان الماضي, للموظفين, قبل الوصول لنهاية الشهر الحالي .

تحاول فتح بتقديرنا أن تمد في الوقت, فهي تجعل لهذه الجولة من المباحثات عنوانا أساسيا وهو وضع جدول زمني لتمكين الحكومة, في حين حماس تعتبر حل لجنتها الإدارية وتسهيل اجتماع الحكومة في غزة تمكينا لها, حتى تتقدم السلطة بالخطوة التالية على طريق حل مشاكل غزة, الخاصة بالكهرباء والخدمات والمعابر .

حتى المعابر ورغم الحديث عن إجراءات عملية, إلا أن أوساط السلطة تقول بأن الأمر يحتاج وقتا, فيما حديث الرئيس عن المصالحة المتدرجة لا يتضمن أن تأخذ العملية وقتا, وحسب, ولكن لضمان أن لا يتسرب جزء من السلطة لغير الثنائي: حماس وفتح, وربما هذا يتضمن السلطة والمعارضة أيضا, بحيث تعيد الحركتان تدوير ثنائي السلطة والتسلط, من إدارة الانقسام إلى ثنائية شراكة السلطة وإغلاق الباب على نظام الشراكة الجماعي الذي يمكن أنشاؤه على طريق إنهاء الانقسام, لبث المزيد من القوة في أوصال وأطراف الكل الفلسطيني .