التحرش يهدد اندماج النساء بالجيش الإسرائيلى


آخر تحديث: October 11, 2017, 1:58 pm


أحوال البلاد
بقلم: عادل شهبون

تعتمد إسرائيل على العنصر النسائى فى الجيش بشكل أساسى فالمجندات يشكلن 35% منه فى حين يشكل العنصر الرجالى 65% ومدة خدمة المجندة عامان فقط فى حين أن خدمة المجند الرجل 32 شهراً. ويسعى الجيش الإسرائيلى كما تقول مستشارة رئيس هيئة الأركان الضابطة شارون نير وهى برتبة عميد إلى دمج النساء فى كافة المهام العسكرية داخل الجيش لكن المشكلة الخطيرة التى تواجه من تنضم إلى العمل العسكرى هى التحرش الجنسى والتى بسببها كما تقول شارون تمت إقالة عدد من كبار الضباط.

وهناك مركز خاص تشرف عليه شارون نير مهمته العمل على مواجهة هذه الظاهرة وتقديم الدعم والمساعدة النفسية للمتضررات من التحرش.. والمرأة عنصر هام ليس داخل الجيش فقط لكن فى كافة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وبعضهن لعبن أدواراً هامة فى خدمة أهداف هذه الأجهزة فعملية تهجير يهود إثيوبيا إلى إسرائيل فى فترة الثمانينيات قادتها امرأة لقبتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بملكة الصحراء تلك المرأة ظلت تعمل فى السودان لمدة ثلاث سنوات كسيدة أعمال وكل شهرين أو ثلاثة كانت تحصل على إجازة لمدة أسبوعين تمضيها فى إسرائيل وهى إحدى عناصر جهاز الموساد التى استطاعت تهريب كثير من يهود إثيوبيا (الفلاشا), و»يولا» هو الاسم الحركى لتلك المرأة مديرة المنتجع السرى الذى افتتحه الموساد فى أفريقيا فى فترة الثمانينات أوضحت لمحرر صحيفة معاريف يشاى هولاندر أن نادى الغوص الذى يمارس نشاطه على شاطئ البحر الأحمر كان يتحول ليلا إلى قاعدة عمليات لتخطيط وتنفيذ عملية تهجير ونقل يهود إثيوبيا إلى إسرائيل, وتقول: كنا نتوجه لجنوب السودان سرا حتى نصل إلى معسكرات اللاجئين على حدود إثيوبيا ومن هناك يتم وضع اليهود الإثيوبيين فى الشاحنات ونعود ثانيا وعن لحظات الخوف التى انتابتها أثناء العملية تقول حدث هذا فى مطار سويسرا فالسفر من الخرطوم إلى إسرائيل كان يتم عبر سويسرا وهو مسار إجبارى اعتادت عليه لأنه لم يكن هناك فى ذلك الوقت طيران مباشر من إسرائيل للخرطوم لأنه لم يكن لها علاقات دبلوماسية مع تل أبيب. هذه الرحلة التى قامت بها مرات عديدة دائما كانت واثقة من نفسها وبقصة التغطية أو التمويه الخاصة بها.

وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاما حافظت يولا على سر هذه العملية والتى عملت بعدها كمضيفة طيران على متن خطوط شركة طيران العال الإسرائيلية، زملاؤها والعاملون معها لم يعرفوا أنها كانت عميلة سابقة أو عنصرا من عناصر جهاز الموساد ولعبت دورا أساسيا فى تهجير الآلاف من يهود إثيوبيا إلى إسرائيل عن طريق السودان فى فترة الثمانينيات، وهى تحرص حتى الآن ألا تظهر صورتها ويظل اسمها هو الاسم الحركى يولا.

وتعد ترقية قيادة أركان الجيش الإسرائيلى للضابطة أورنا باريباى منذ عدة سنوات إلى رتبة اللواء وهى المرة الأولى فى تاريخ قيادة الأركان دليلا على أهمية دور المرأة فى تلك المؤسسات وما كان غير ممكن فى السابق أصبح اليوم شيئا طبيعيا, وقد أصبح لدى جهاز الشاباك مثلما هو الحال فى الموساد مجموعة من النساء يقمن بمهام سرية ويشكلن جزءا هاما من فرق العمليات المسلحة ويشاركن فى مهام بمناطق توصف بأنها خطرة, كما أن50% من العاملين فيه من النساء.

ورغم أن الشاباك يحظر على العاملين فيه سواء الحاليين أو السابقين إجراء مقابلات أو التحدث مع وسائل الإعلام دون الحصول على إذن مسبق من قيادة الجهاز طبقا لقانون صدر عام2002، فإن صحيفة معاريف استطاعت مقابلة عدد من نساء الشاباك أو عميلاته سواء الحاليات أو السابقات وإجراء حديث معهن بعد الحصول على موافقة قيادات هذا الجهاز وهى المرة الأولى التى تتحدث فيها عميلات سابقات فى الجهاز عن عملهن فى خدمة الشاباك وعالمهن السرى وأولى هذه العميلات تدعى إفرات 38 سنة وهى عميلة سابقة تعيش اليوم فى شمال أمريكا وتعمل فى وظيفة إعلامية لدى إحدى الطوائف اليهودية هناك حيث تكشف أنها انضمت للخدمة فى جهاز الأمن العام الشاباك بعد أن كانت ضابطة فى الجيش الإسرائيلى وخدمت فى الشاباك لمدة ثمانى سنوات ونصف السنة وكانت من أوائل النساء اللاتى شاركن فى عمليات ميدانية توصف بأنها عمليات على الأرض وبها درجة خطورة عالية.

تقول إفرات: كنت قائدة لوحدة 85% من أفرادها رجال وكنت أشعر أن قادة الجهاز لديهم الرغبة فى تشجيع عميلات الجهاز على العمل ودفعهن للأمام وعن عمليات إعداد النساء تقول كانوا ينظمون لنا دورات تدريبية خاصة ومنها عمليات التدريب على العمليات القتالية وعن علاقتها بالبيئة المحيطة بها من الرجال تقول: كنت أشعر طيلة الوقت أنهم يحموننى رغم تأكدهم من كفاءتى وقدرتى على حماية نفسى وحدث هذا أثناء القيام بإحدى المهام فى القدس الشرقية.

 

عن جريدة "الأهرام"