44 عام علي حرب أكتوبر ولا زال الجيش المصري يشعر بنشوة النصر


آخر تحديث: October 7, 2017, 4:12 am


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد

حرب السادس من أكتوبر عام 1973هى معجزة عسكرية على اى مقياس عسكري ، أن المدقق الحقيقي لحرب السادس من أكتوبر يجد أن السادات ورجاله جميعا وآخرين غيرهم , تحملوا عبء الحرب في ظروف شديدة الفقر من الناحية الاقتصادية لمصر  أو من الناحية العسكرية للقوات المسلحة المصرية فظروف مصر بأي حال من الأحوال لم تكن لتسمح بحرب جديدة بعد هزيمة 1967 والإبادة التي حاقت بالجيش المصري في تلك الحرب ، أن ما قام به هؤلاء جميعا بغض النظر عن أخطاء وقعوا فيها غير مقصودة أو لأهداف سياسية هي معجزة عسكرية يجب أن نقوم برفع قبعاتنا إجلالا لهؤلاء الرجال .

النصر السريع في حرب أكتوبر ما كان ليتحقق بحسب المراقبين لولا وجود عنصري الخداع والمفاجأة ، حيث وجهت المخابرات المصرية والسورية أكبر صفعة للموساد الإسرائيلي الذي سقط هو الآخر كأسطورة الجيش الذي لا يقهر ولذا نسلط الضوء هنا على خطة الخداع وشهادات أبرز قادة حرب أكتوبر حول المفاجآت التي زلزلت إسرائيل عسكريا وسياسيا.

ماذا فعلت مصر لخداع العدو؟!

 دخلت القيادة السياسية في مصر وسوريا قبل الحرب في مشروع للوحدة مع ليبيا والسودان رأى فيه العدو حالة استرخاء للقيادات السياسية في البلدين ولم ير فيها أن ليبيا والسودان قد أصبحا هما العمق العسكري و اللوجستى لمصر .

فقد تدرب الطيارون المصريون في القواعد الليبية وعلى طائرات الميراج الليبية ونقلت الكلية الحربية المصرية إلى السودان بعيدا عن مدى الطيران الإسرائيلي ، وقد سمح مشروع الوحدة بجلوس القادة العسكريين في مصر وسوريا على مائدة المفاوضات أمام عيون الموساد للتنسيق فيما بينهم على موعد الحرب .

الذكاء في التعامل مع حركة القمر الصناعي الأمريكي المخصص لمراقبة الجبهة وقتها ، حيث أجرت مصر التعبئة العامة 3 مرات قبل هذه الحرب ( مناورات الخريف) وكانت إسرائيل تقوم فى كل مرة باستدعاء احتياطيها المركزي وتعلن التعبئة العامة خوفا من الهجوم المصري المرتقب وكانت تلك التعبئة توقف الحياة الاقتصادية في إسرائيل تماما وتكبدها ملايين الدولارات.

والمرة الوحيدة التي أعلنت فيها مصر التعبئة العامة في مناورات الخريف وتجاهلتها إسرائيل بسبب تكلفتها وخسائرها المالية هي التي قامت فيها حرب أكتوبر .

 أعطت تعليمات للضباط الصغار بالكليات العسكرية بمواصلة الدراسة يوم 9 أكتوبر ، وسمح للضباط بالحج ، ويوم 4 أكتوبر أعلنت وسائل الإعلام المصرية عن تسريح 20000 جندي احتياط وصباح يوم 6 أكتوبر نشر المصريون فرقا خاصة على طول القناة وكانت مهمتهم أن يتحركوا بدون خوذ أو أسلحة أو ملابس وأن يستحموا ويصطادوا السمك ويأكلوا البرتقال.

 تم تطوير مصلحة الدفاع المدني قبل الحرب بمعدات إطفاء قوية وحديثة ومنها طلمبات المياه التي استخدمت في تجريف الساتر الترابي بطول الجبهة وذلك بعيدا عن عيون الموساد.

 أما بالنسبة للجبهة السورية ، فقبل الحرب بأسبوعين خطفت المقاومة الفلسطينية بأوامر من سوريا قطارا ينقل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا إلى معسكر شنواة بالنمسا وكان ذلك بغرض توجيه أنظار إسرائيل السياسية إلى النمسا وليس لما يجرى على الجبهتين المصرية والسورية وهو ما حدث فعلا حيث سافرت جولدا مائير إلى النمسا لمناقشة الحادث.

وبعدها ضحت سوريا ب 15 طائرة سقطت في البحر الأبيض المتوسط بعد معركة جوية شرسة مع الطيران الإسرائيلي تحلت فيها سوريا بضبط النفس إلى أقصى درجة حتى لا تطلق صاروخا واحدا ضد الطائرات الإسرائيلية فتكتشف إسرائيل فاعلية هذه الصواريخ قبل المعركة الكبرى حرب أكتوبر) التي جرت بعدها بعشرة أيام.

 ولضعف تقنيات الاستخبار المصرية فكان العنصر البشرى هو البديل ويتضح ذلك من كلام اللواء فؤاد نصار مير المخابرات العسكرية حين قال "من خلال هذه الروح المصرية البسيطة استطعنا أن نرصد كل سكنات وحركات العدو‏.فعندما توليت مدير المخابرات العسكرية‏,‏ لم تكن هناك إمكانات كبيرة ولا تقنيات تعطينا معلومة دقيقة‏,‏ فلم يكن أمامي إلا إنشاء قاعدة بشرية فأسست منظمة سيناء وأحضرت أحد أبناء مشايخ القبائل‏,‏ وأعطيته رتبة عقيد وطلبت منه تجنيد أكبر قدر ممكن من البدو للعمل في منظمة سيناء‏,‏ ثم أنشأت فرق متطوعين من الجيش‏,‏ وكان لكل متطوع عمل معين‏,‏ وبعد أن دربناهم علي تصوير المواقع‏,‏ التي كنا نريد أن نعرف عنها كل شئ‏,‏ جعلناه يعبرون القناة إلي الجهة الأخرى‏,‏ ليكونوا تحت رعاية أحد البدو‏,‏ ومن خلال ذلك استطعنا أن نغطي سيناء كلها بعيوننا‏,‏ وكان كل واحد من هؤلاء المجندين يمكث أربعة أشهر‏,‏ ثم يعود نهائيا إلي الحياة المدنية‏,‏ وقد أنهي خدمته العسكرية بعد هذه الفترة في سيناء,‏ ويتم تكريمه ولا يطلب شيئا لنفسه‏,‏ لكن أطرف ما قابلني من احدي هذه المجموعات البشرية‏,‏ أنهم طلبوا أن يتم تكريمهم فقط بالتصوير معي ومع اللواء أحمد إسماعيل رئيس المخابرات آنذاك‏‏ ومازلت محتفظا بهذه الصورة"‏.

"ولم يكن الرجال وحدهم الذين أسهموا في الحرب فقط‏,‏ بل تلقينا مساعدات كبيرة من النساء‏,‏ وكان لهن دور كبير في إدارة الصراع مع العدو‏,‏ فكانت هناك متطوعات قدمن إلينا معلومات شديدة الأهمية‏,‏ انعكست علي سير القتال عندما اندلعت الحرب‏"

كيف تحقق عنصر المفاجأة ؟! لماذا يوم السادس من أكتوبر؟!

يوافق يوم 6/أكتوبر في ذلك العام يوم كيبور هو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران ، وقد أعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل في هذا اليوم لأسباب يذكرها محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصري خلال الحرب في مذكراته ويقول ( وضعنا في هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكري للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر , درسنا كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور في السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية في إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداد للحرب. وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد في شهر أكتوبر وهم يوم كيبور ، عيد المظلات ، عيد التوراة . وكان يهمنا في هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على إجراءات التعبئة في إسرائيل ، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطي بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون,  ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذي تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد اى أن استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالي يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطي, وكان يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو أيضا العاشر من رمضان أحد الأيام المناسبة وهو الذي وقع عليه الاختيار)

قام الرئيس محمد أنور السادات بتكليف اللواء الجمسي رئيس العمليات بعمل بحثا عن انسب الأيام لساعة الصفر وقد وضع الجمسي ثلاثة مجاميع ايام وهي

المجموعة الأولي : في النصف الثاني من مايو 73, المجموعة الثانية: في شهر سبتمبر , المجموعة الثالثة: في شهر أكتوبر.

تم تأجيل ساعة الصفر في المجموعة الأولي وذلك لأسباب سياسية , ولم تنفذ ساعة الصفر في المجموعة الثانية وذلك بسبب نقص الأسلحة.

ساعة الصفر

وتم الاتفاق عل ساعة الصفر أنها في يوم 6 أكتوبر وقد تم ذلك في حضرة الرئيس الأسد رئيس سوريا وكل من احمد إسماعيل وزير الحربية المصري و مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري

أسباب اختيار عام 73 بالتحديد , استكمال بعض الأسلحة والمعدات التي كانت تنقص الجيش المصري , وصول معلومات تفصيلية إلي القيادة المصرية بان إسرائيل قامت بعقد اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الأسلحة ونوعياتها التي سوف تصلها في عام 74 لذلك فإن الانتظار إلي ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية إلي مفاجأات من الممكن أن لا تستطيع علي مواجهتها مواجهة صحيحة أو تكلف القوات جهودا وتكاليف أكثر ونحن في اشد الحوجة إليها .

أسباب اختيار يوم 6 أكتوبر بالتحديد, بدأ هذا التحديد من برج العرب في شهر يوليو 73 حيث قام الرئيس السادات بالاجتماع مع الرئيس حافظ الأسد رئيس سوريا خلال رحلة سرية له إلى مصر  , وفى هذا الاجتماع الذي استمر حوالي أربع ساعات صدر قرار جمهوري مصري سوري بتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية السورية برئاسة المشير احمد إسماعيل الذي كان يحضر هذا الاجتماع  ,واجتمع هذا المجلس سرا في الاسكندريه في أغسطس 73 وقرر المجلس تحديد موعد تقريبي للمعركة خلال شهرين من هذا التاريخ ,وقد قام الرئيس السادات والرئيس حافظ الأسد في حضرة المشير احمد إسماعيل في أوائل سبتمبر 73 من تحديد يوم 6 أكتوبر الساعة الثانية ظهرا علي أنها ساعة الصفر وتم إبلاغ بعض القيادات العاقلة في القوات المسلحة الذين لهم اتصالا مباشرا بالحرب , وقد تم تحديد يوم 6 أكتوبر على أساس , يوم عيد الغفران عند الاسرائليين , قبل حلول الشتاء في سوريا وظهور الثلج , إتمام وصول بعض الأنواع المعينة من الأسلحة , استخدام ضوء القمر والمد والجزر.

وقد قام الرئيس السادات بالتصديق علي الخطة في يوم أول أكتوبر الخامس من رمضان وذلك وسط اجتماعا استمر 10 ساعات للرئيس مع حوالي 20 ضابطا من قيادات القوات المسلحة وقد صدق علي الخطة بتاريخ 10 رمضان.

الصعوبات التي كانت تعوق العبور وكيف تم التغلب عليها؟!

كانت هناك العديد من المشاكل والصعاب الفنية التي كانت تعوق عملية العبور ولكن القوات المسلحة المصرية قامت بدراسة هذه الصعاب ودراسة كيفية التغلب عليها , المانع الرئيسي الذي كان يعوق هذا العبور هو المانع المائي قناة السويس وكانت هذه الإعاقة للأسباب التالية تدبيش الشاطئ مما يعوق المركبات البرمائية من النزول أو الصعود في هذا المانع المائي إلا بعد تجهيزات هندسية و قيام العدو بإنشاء ساترا ترابيا علي الضفة الشرقية للقناة مباشرة بارتفاع من 10الي20 مترا مما يجعل من المستحيل علي أي مركبة برمائيا العبور إلا بعد إزالة هذا الساتر , ومن ثم  إنشاء خط بارليف علي طول الساحل الشرقي للضرب علي أي قوات تحاول العبور , وكذلك  وجود خزانات للمواد الملتهبة يسع كل واحد منها 200 طن من المواد الملتهبة النابالم علي مسافات متقاربة بحيث يمكن للعدو أن يدفعها فوق سطح المياه ثم يشعلها فيتحول سطح القناة إلي حمم ملتهبة تحرك كل شيء فوق الماء وتشوي الأسماك في الأعماق وتصل حرارتها إلي الشخص الذي يبعد عن القناة بمسافة 200 متر ويمكن استمرار دفع المواد الملتهبة حني تستمر النار في اشتعاله, وقد تم التغلب علي كل هذه الصعاب والمشاكل  , التغلب علي مشكلة النيران الملتهبة , كانت هذه الخزانات الممتلئة بالمواد المشتعلة مدفونة في خزانات تحت سطح الأرض فكان من الصعب تدمير هذه الخزانات بالمدفعية  ,لكن هذه الخزانات كانت متصلة بمواسير تحت سطح الماء لتدفع خلالها السوائل الملتهبة إلي سطح المياه  , فكان لابد من إرسال بعض الأفراد المتسللين لسد هذه المواسير بالاسمنت مع تكليف بعض أفراد من الصاعقة بسرعة الاستيلاء علي هذه المستودعات ,وقد تم بالفعل الاستيلاء علي مستودعات المواد الملتهبة سليمة بكل ما فيها بل واسر الضابط المهندس الإسرائيلي الذي قام بتصميمها.

التغلب علي مشكلة الساتر الترابي  ,كانت الفكرة الأولي للتغلب علي هذا الساتر هي أن نفتح ثغرات في هذا الساتر بالمدفعية , لكن احد الضباط المهندسين الشبان قدم نظرية بكيفية فتح هذه الثغرات بواسطة استخدام المياه المندفعة تحت ضغط عالي ,وتم إدخال بعض التعديلات لإدخال تحسينات لزيادة قوة الماكينات حني أصبح في مقدورنا عمل الثغرة في مدة تتراوح من 3 إلي 5 ساعات ,وكان المراد هو عمل 60 ثغرة علي طول القناة ويكون عرض الثغرة 7 أمتار أي أزاله 1500 متر مكعب من الأتربة في كل ثغرة بما يعادل 90000 كم مكعب من الأتربة في إل 60 ثغرة , تسوية جوانب هذه الثغرات حني يمكن تثبيت الكباري عليها ,بالفعل خلال المعركة قام المهندسين العسكريين بشق 60 ثغرة في الساتر الترابي وأقاموا عشرات الكباري وما يقرب من 50 معدية عبر القناة في فترة تتراوح من6 إلي 9 ساعات .

التغلب علي مشكلة تأمين الضباط المهندسين , لتامين الضباط المهندسين حني يتمكنوا من عمل هذه الثغرات وإقامة وتثبيت الكباري كان لابد من دفع المشاة عبرا لقناه

التغلب علي مشكلة صمود المشاة للأسلحة الثقيلة ,وهذه المشكلة كانت هي كيفية جعل الجندي المصري يتصدي إلي الدبابات والطائرات والصواريخ لتأمين الضباط المهندسين لإقامة كباري عبور للأسلحة المصرية الثقيلة , وقد تم التغلب عليها باللاتي , إن المشاة يحملون كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة فيما يعادل 25 كج مع الجنود وكانت تصل إلي 35 كجم مع بعضهم ولهذا تم تصميم وابتكار عربات جر صغيرة يضع فيها المشاة مالا يستطيع من حمله ولكنها تمكنه من جرها.

تسليح المشاة بأسلحة مضادة للدبابات وصواريخ صغيرة للتصدي للمدرعات , تسليح المشاة بالأسلحة المضادة للطائرات  , تجهيز المشاة بسلالم لمساعدتهم في تسلق الساتر الترابي , تنظيم عبور المشاة في قوارب مطاطية , عدم الهجوم علي النقاط القوية للعدو إلا بعد وصول الأسلحة الثقيلة .

التغلب علي مشكلة تأمين المشاة , قامت المدفعية المصرية بحل هذه المشكلة علي أحسن وجه بنيرانها الكثيرة والمؤثرة والقوية حيث تمكنت قوات المشاة من عبور القناة بأقل خسائر.

التغلب علي مشكلة تنظيم القوات , وهذه المشكلة هي كيفية تنظيم القوات علي الشاطي الشرقي وكيف يكون خط سيرها عند عبور القناة بحيث لا يحدث ارتباك بين القوات وبعضها

وقد قامت إدارتي الإشارة والشرطة العسكرية بمد كوابل الإشارة عبر قناة وتحديد الطرق والمدقات التي تسلكها الدبابات والعربات عبر عبورها.

النقاط الأساسية الإستراتيجية للحرب , أن تحارب إسرائيل علي جهتين , أن تصاب إسرائيل بخسائر لأقبل لها باحتمالها ,أن تستمر إسرائيل تحت التعبئة لأطول مدة ممكنه لاتقوي عليها ,أن يتحقق التضامن العربي وتستخدم الأسلحة العربية الاقتصادية والعسكرية .

أحداث الحرب , قرار القائد الأعلى للقوات المسلحة

أصدر الرئيس السادات توجيها إستراتيجيا إلى الفريق أول أحمد إسماعيل مؤرخا في 9 رمضان ـ 5 أكتوبر 1973 نصه الآتي :ـ

بناء على التوجيه السياسي العسكري الصادر لكم منى في أول أكتوبر 1973 ، وبناء على الظروف المحيطة بالموقف السياسي و الاستراتيجي ، قررت تكليف القوات المسلحة بتنفيذ المهام الإستراتيجية الآتية : ـ

إزالة الجمود العسكري الحالي بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6 أكتوبر 1973 و تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة والمعدات , وكذلك العمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة و تنفذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية

وعندما أطلعني الفريق أول إسماعيل على هذا التوجيه الاستراتيجي ، طلبت منه معرفة الأسباب التي من أجلها أرسل الرئيس السادات هذه الوثيقة ، برغم أن لدينا التوجيه الاستراتيجي المؤرخ أول أكتوبر 1973 الذي يقضى بالحرب ، وأن الهدف الاستراتيجي محدد فيه ، وأن خطة العمليات التي ستنفذ معروفة له تماما ، وأن الحرب تبدأ يوم 6 أكتوبر.

سرد الأحداث

عبرت 220 طائرة مصرية الساعة 2.05 ظهرا يوم السادس من أكتوبر قناة السويس على ارتفاع منخفض لضرب الأهداف الإسرائيلية بسيناء وقد حققت هذه الضربة هدفها بنجاح وخسرت مصر 11 طائرة فقط منها طائرة بقيادة عاطف السادات أخو الرئيس الراحل أنور السادات , في نفس الوقت قام أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة على طول الجبهة بقصف مواقع الجيش الاسرائيلى على الجبهة الشرقية لقناة السويس ـ سيناء ـ واستمر القصف 53 دقيقة.

في نفس الوقت أيضا قامت قوات الجيش الثاني المصري بقيادة اللواء سعد الدين مأمون وقوات الجيش الثالث بقيادة اللواء عبد المنعم واصل بعبور القناة على دفعات متتالية على أنواع مختلفة من الزوارق المطاطية والخشبية , نجح سلاح المهندسين المصري بعمل أول كوبري ثقيل في حوالي الساعة الثامنة مساء وبعد 8 ساعات اى حوالي الساعة 10.30 قاموا بعمل 60 ممر بالساتر الترابي على طول الجبهة وإنشاء 8 كباري ثقيلة ، و4 كباري خفيفة ، وتشغيل 30 معدية

سقوط خط بارليف وتحرير مدينة القنطرة شرق ومعارك دامية بين الجيش المصري والاسرائيلى على طول الجبهة شرق القناة ـ سيناء ـ خلال أيام 6 ، 7 ، 8 أكتوبر.

أمريكا تبدأ في دخول الحرب يوم 8 أكتوبر مع إسرائيل ضد مصر وسوريا ووصول تقارير وصور لمواقع القوات المصرية بالقمر الصناعي مع مسئول بوزارة الدفاع الامريكى إلى إسرائيل

 فشل الهجوم الإسرائيلي المضاد يوم 8 أكتوبر واسر العقيد عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلي

القوات الجوية الإسرائيلية تفشل في تدمير شبكة الدفاع الجوى المصرية التي استخدمت صواريخ سام بأنواعها المختلفة بكافئة وسقوط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية وصل إلى 50 طائرة خلال الثلاث أيام الأولى , جولدا مائير تصرخ أنقذوا إسرائيل وأمريكا تعد بتعويض خسائرها يوم 9 أكتوبر , والتي بلغت أكثر من 400 دبابة وخمسون طائرة ,بنهاية يوم 9 أكتوبر وصل الجيشين المصري الثاني والثالث على عمق 15 كيلومتر داخل سيناء , يوم 10 أكتوبر بداية وصول الإمدادات الأمريكية , يوم 12 أكتوبر السادات يصدر قرار سياسيا بتطوير الهجوم شرقا لتخفيف الضغط على سوريا , يوم 13 أكتوبر الرئيس الأمريكي نيكسون يصدر قرار بمد جسر جوى أمريكي إلى إسرائيل لتعويض خسائر إسرائيل بالحرب .

يوم 13 أكتوبر أصدر فريق أول أحمد إسماعيل القائد العام للجيش المصري قرار لكل من قيادتي الجيش الثاني والثالث شرقا وتأجل الهجوم ليوم 14 أكتوبر بناء على طلب قيادتي الجيشين الثاني والثالث , يوم 13 أكتوبر اخترقت طائرة استطلاع أمريكية أس أر 71 المجال الجوى المصري بثلاث أضعاف سرعة الصوت وعلى ارتفاع 25 كم ـ لم نستطع إسقاط الطائرة لأنها خارج مدى الصواريخ المصرية كما لم تستطع طائراتنا اللحاق بهاـ مذكرات الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973

يوم 13 أكتوبر مصرع القائد العام للمدرعات الإسرائيلية بسيناء ألبرت ماندلر , يوم 14 أكتوبر الجيش المصري يقوم بتطوير الهجوم شرقا دون غطاء من الدفاع الجوى ويتكبد خسائر ضخمة في الدبابات وإصابة سعد مأمون قائد الجيش الثاني بنوبة قلبية وانتقال قيادة الجيش الثاني للؤاء عبد المنعم خليل , يوم17 أكتوبر قام الجيش الإسرائيلي بعمل معبر على القناة بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من اريل شارون وأبراهام أدان وكلمان ماجن للجانب الغربي من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثاني بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة , يوم 17 أكتوبر 1973 السعودية والدول العربية تبدأ في تخفيض إنتاجها من البترول للدول التي تساعد إسرائيل , يومي 20 ، 21 أكتوبر فشل اريل شارون في احتلال الإسماعيلية وتطويق الجيش الثاني  , يوم 21 أكتوبر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار وافقت عليه كل من مصر وإسرائيل , يوم 22 أكتوبر لم تحترم إسرائيل قرار وقف إطلاق النار وأخذت تزيد من عملياتها العسكرية غرب القناة , يوم 23 أكتوبر قرار مجلس الأمن الثاني بوقف إطلاق النار رقم 339 وافقت عليه مصر وإسرائيل  , يوم 24 أكتوبر لم تحترم إسرائيل قرار وقف إطلاق النار للمرة الثانية وحاولت احتلال مدينة السويس  , يوم 25 أكتوبر فشل إسرائيل في احتلال المدينة وخسائر ضخمة لها بالدبابات بواسطة المقاومة الشعبية لمدينة السويس ومعاونة من قناصة دبابات من الفرقة 19 مشاة بالجيش الثالث , يومي 26 و 27 إسرائيل تقوم بقطع طريق مصر السويس لوقف الإمدادات للجيش الثالث , وصول قوات الطوارئ الدولية يوم 28 أكتوبر وانتهاء الحرب بين مصر وإسرائيل .

ماذا قال شارون عن حرب أكتوبر؟1

أن المفاجأة الكبرى لحرب يوم الغفران كانت المقاتل المصري , يقول شارون: كان هناك شيء جديد علينا تماما.. المقاتل المصري (الجديد).. لم يكن أحد منا يريد أن يصدق أن هذا هو الجندي الذي حاربناه في عام 1956- يقصد العدوان الثلاثي على مصر- وفى عام 1967 في العدوان الإسرائيلي الأخير، وشعرنا أن هناك تغييرا أساسيا قد حدث.. ولكننا كنا نرفض التصديق أو لأننا كنا في حالة ذهول من نجاح أداء هذا الجندي، لقد وجدنا هذه المرة الجندي المهندس، والمحاسب، والمدرس واختفى الجندي القديم الذي لم يعرف الأرقام بالإنجليزية الموجودة على أجهزة المسافات.