حسرة المواطن العربي لغياب الديمقراطية في بلاده


آخر تحديث: October 4, 2017, 9:00 am


أحوال البلاد
بقلم: حماد صبح

            حسرة المواطن العربي لغياب الديمقراطية في بلاده بقلم : حماد صبحتعصف بالمواطن العربي حسرة عارمة كلما شاهد انتخابات ديمقراطية حقيقية في دولة من دول العالم ، وأكثر ما يحدث هذا في أوروبا الغربية ، وأحدثه الانتخابات الألمانية التي أعيد فيها انتخاب المستشارة أنجيلا ميركل لفترة رابعة بعد فوز ائتلافها المحافظ المؤلف من حزبها " الديمقراطي المسيحي " ، وحزب " الاتحاد الاجتماعي المسيحي " ب 32 % ونصف من أصوات الناخبين مواصلا بهذا وضعية أكبر تكتل في البرلمان الألماني . ولاية رابعة بالانتخاب النزيه ؟! أي مجد هذا ؟! ولو بهذه النسبة التي لا طعم لها في العالم العربي الذي إن أجري فيه استفتاء على "زعيم " واحد أوحد ، أو أجريت انتخابات بالإكراه والتزوير فاز فيها المستفتى عليه أو المنتخب المزور المستقوي بكل أجهزة الدولة ب 99 % أو تحتها بقليل ، ويصرح بعدها في تواضع زائف سمج ثقيل أنه سيكون رئيس الذين قالوا "نعم" والذين قالوا "لا" . ميركل لم تقل هذا ، ولن تقوله لكونه مسلما به . فالفائز في الانتخابات الديمقراطية الحقيقية رئيس الجميع بحكم القانون لا بمزاجه وكرمه ، وهو بهذه المسلمة ليس في حاجة لطمأنة من لم ينتخبوه . القانون يجعله منتخب الجميع . ولأن الانتخاب في دول الديمقراطية الحقيقية حر؛ يصبح أي فوز فيه مهما قلت نسبته فوزا كبيرا لمن فاز ، وإذا أعيد انتخابه لفترة ثانية فهذا هو الفوز المضاعف . ولأن قانون الانتخاب الألماني يسمح للمستشار بالعودة للحكم من خلال فوز حزبه أو ائتلافه ؛ عادت ميركل مستشارة للمرة الرابعة . هذا هو الفوز الحقيقي . فوز المنتخب لكفاءته وصلاحية حزبه أو ائتلافه التي أثبتتها ولايته أو ولاياته السابقة وهو تحت كل أضواء المراقبة والنقد من أنصاره وخصومه . لا قيمة ولا وزن لأحد إلا بما يحسن من عمل تظهر آثاره ناجزة واضحة في حياة من انتخبوه ومن لم ينتخبوه في مساواة لا يشوبها أي ميل عن جادة الصواب الموضح بالقانون الذي لا غموض فيه ، وما من سبيل للالتفاف عليه. وباب الائتلاف مع حزب المنتخب الفائز مفتوح لكل من يقترب من رؤيته في إدارة شئون البلاد . لا احتكار للسلطة ؛ لأنه لا وجود للسلطة بالمعنى الشائع في العالم العربي الذي يعني التسلط وحرية التصرف المطلق في شئون البلاد والعباد مهما كان هذا التسلط وهذه الحرية المتعسفة مهلكين للدولة والمجتمع ، فالأولوية هنا للحاكم المتسلط ولمن يؤازره في تسلطه داخل البلاد . ولهذا النوع من الحكام المتسلطين امتدادات ولاء خارجية لما للخارج من دور ظاهر أو خفي في مجيئه إلى السلطة وبقائه فيها . وفي العالم العربي تأتي أميركا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل في الصف الأول للامتدادات الخارجية للحكام العرب . وتجاهر إسرائيل بأهمية بعض الحكام العرب لها ، وتهبهم ألقابا تصنف درجة هذه الأهمية النفيسة . حسني مبارك كان كنزا استراتيجيا ، ومحمد بن سلمان حلم إسرائيلي تحقق بولايته للعهد تمهيدا لصيرورته القريبة ملكا ، والسيسي مثلما صنفه منذ أيام  الجنرال الإسرائيلي المتقاعد آفي بن ياهو : " هدية شعب مصر لإسرائيل " ! وفي هذا الوصف فيض قدرة على الجرح والإهانة لمصر شعبا ووطنا ، ولا يستحي بن ياهو  " ابن الديمقراطية الوحيدة في المنطقة " من أن يضيف : " تصدي السيسي للديمقراطية في مصر ضمن استقرار المنطقة " ! ولماذا يستحي ؟!  صلاح حالهم في فساد حالنا ، وتعاظم خيرهم في تعاظم تعاستنا . نحن مصدر بلاءاتنا وانهياراتنا . لم يعرف التاريخ حاكما أصلح نفسه بنفسه ، أو طبقة تخلت عن امتيازاتها ومكتسباتها بنفسها مهما كانت هذه الامتيازات والمكتسبات باخسة لبقية طبقات المجتمع . الحقوق تنتزع ولا توهب ، والأوروبيون الذين نتحسر غابطين لهم على نزاهة ونقاء انتخاباتهم جاهدوا قرونا في كل مجالات الفكر والاجتماع والسياسة والقانون حتى حددوا العلاقة بين الناس وبين من يدير  شئون حياتهم في عقد واضح صارم الوضوح نتجت عنه هذه النزاهة ، و " لابد دون الشهد من إبر النحل " ، ولهذا حياتنا علقم في علقم ، وحسرة في حسرة ، وخيباتنا وانكساراتنا وتمزقاتنا تتوالد في متوالية لا يبدو أفق قريب لتوقفها .