حفار القبور الثاني


آخر تحديث: September 26, 2017, 2:21 pm


أحوال البلاد
بقلم: شهيد لحسن امباركي

 حـفــار القبور الثاني استلهمتني مسرحية حفار القبور للمخرج الفلسطيني فتحي عبد الرحمن التي تعكس الصورة القبيحة لتجار الموت في مختلف أنحاء العالم،  و تحديدا في منطقة الشرق الأوسط. والتي تشكل صرخة ضد الحرب حيث تروي هذه المسرحية قصة رجل يمتهن حفـر القبور و يجني الأموال،و يبدو بوجه قبيح و شعر طويل و قد ارتدى بدلة عسكرية سعيدا جدا كلما ارتفع عدد القتلى و كلما وضع أكفان في قبور لأن ذلك سيزيد من ثروته، و يعلو صوته فرحا كلما أبلغ بوجود جثة بمكان ما.و في مشهد آخر يظهر ملاك الحياة الذي يحاول ثني حفار القبور عن مواصلة عمله في دفن الموت، لكن الرجل يرد قائلا "لست صاحب القرار في الموت بل هم" في إشارة إلى القادة الذين يملكون قرار الحرب أو وقفها."حفار القبور" نموذج بسيط عن تجار الحرب الكبار و المسرحية تظهر كيف استلب من إنسانيته و هذا ما ينسحب أيضا على قادة و زعماء يتاجرون بالموت. فكان الهدف من وراء هذه المسرحية هو إطلاق صرخة ضد الموت و ضد كل الحروب التي تجري في مختلف أنحاء العالم.أما عن "حفار القبور الثاني" فهم موظفون يتاجرون بالموت يقتلون عمدا من أجل الربح الكثير و السريع رغم أنهم في بلد ليست فيه حرب و إليكم ما اكتشفناه من أحداث واقعية: وردتنا أخبار سرية من مصادر جد مقربة من مكان الجريمة تثير الرعب الرهيب و القلق المرير لحوادث إجرام تفوق كل الجرائم المعروفة لدي مباحث الشرطة العالمية بل و لم تخطر حتى ببال المخرجين السينمائيين البارعين في أفلامهم الخيالية، و كذلك من الصعب جدا أن يصدقها عقل الانسان لأنها جرائم تسجل لأول مرة في تاريخ البشرية و أيضا لأنها تعد أكبر من جرائم الإرهاب و حروب الإبادة و مافيا المخدرات و الأسلحة و ما إلى ذلك من هول القتل. ففي نظرنا تعتبر أعظم من خيانة الوطن لأن أصحابها أدوا القسم فخانوه.هؤلاء المجرمون يقتلون بنفس مطمئنة لأن مكانتهم الوظيفية لا تدع و لو ذرة للشك و لا بالظن أنهم قتلة لأننا نثق بهم ثقة تامة، حيث نأتمنهم على أرواحنا و أجسادنا لما نحتاجهم. فيا أسفاه و يا حسرتاه على هذه المهنة التي لقب صاحبها بالحكيم نعم إنه الطبيب. فالمشار إليهم هم بعض الأطباء العاملين بالمستشفى الجامعي بمدينة وجدة المغربية، نعم هو كذلك و أكيد و لهذا نطلب من القيادة العليا للمملكة بفتح تحقيق عاجل جدا جدا وأن يطوق هذا المكان كي لا يمحى أثر الجريمة كما نرجو ان لا تسند مهام التفتيش و البحث للسلطات المحلية لأنها حسب علمنا بعض منها مشارك في هذه الجرائم لأنهم يتقاضون قسطا من الأرباح مقابل حمايتهم و السكوت عن فضحهم، فهم أيضا ندرجهم مع هؤلاء المجرمين الخونة و الدليل القاطع أنني شخصيا استمعت لتسجيل شفوي من بعض عناصر المخابرات المغربية الذين كلفوا بتغطية حادث استطعنا تتبعه عن قرب مفاده هذا التسجيل نشر و تسجيل أخبار كاذبة للتمويه و غلق باب الشك عن أعمالهم الإجرامية.و الخبر المزعوم حسب قولهم هو وجود فيروس قاتل داخل بعض القاعات الجراحية فكل من دخلها يخرج منها ميتا، و هذا التسجيل كان موجها خصيصالأحد أقارب بعض الضحايا ليزرعه وسط العائلة كما أنه روج في البداية حسب التسجيل قرب أسوار المستشفى بين سائقي سيارات الإسعاف و نقل الموتى. وزادوا في قولهم أنه حتى بعض من موظفي هدا المستشفى لا يقتربون من هاته القاعات كالممرضين. فكل هذه الأقوال إذا كانت صحيحة فلماذا يا ترى يواصلون العمل بهاته القاعات الملوثة ؟ و لماذا لا يسمح بالدخول إليها لغيرهم ؟. ومن بين الأدلة الواضحة كذلك لما أرسلت المخابرات أحد رجالها و أمر الحارس العام و الإدارة لهذا المستشفى بعدم تشريح جثة الضحية التي تتبعنا نزولها عندهم، و السبب طبعا كي لا يتركوا أثرا لجريمتهم هاته و كما طلبوا منهم أيضا أن يكتبوا في تقرير الوفاة بأن الضحية ماتت بسكتة قلبية خوفا من أن تشرح الجثة لأخذ و بيع ما فيها من أعضاء كما هي عادتهم، و أضيف إلى كل هذا أنني اقتربت شخصيا من عين المكان و سمعت أن كل يوم تخرج جثث من هنالك، و قد تأثرت كثيرا بطفل صغير دخل هناك في المساء يشكو من شيء طفيف فأخرجوه ميتا في صباح الغد. كما أننا لاحظنا أن أغلب ضحاياهم المواطنون الفقراء. أما عن الضحية التي تتبعناها فلقد أبلغنا أبناءها في البداية كي يخرجوها فورا لكن هؤلاء المجرمين أصروا و ألحوا بشدة على إبقائها عندهم كما أنهم أرغموا الضحية لإدخالها في غيبوبة اصطناعية إلى أن تمكنوا من اتمام مهمتهم. و أما عن سيناريو إرسال المخابرات المذكورة سابقا فهي تدخل في إطار عملية التضليل لإبعاد الشبهات بعدما أن استشعروا باقتراب افتضاح أسرارهم  و خاصة لاقترابنا نحن من أهل الضحية و أكيد أن الرسالة كانت موجهة لنا أكثر من الآخرين لدرايتهم بأننا سوف لن نسكت عن هذا الإجرام و عن هذه المافيا المتكونة من بعض الأطباء و من و رائهم بعض الرجال النافذين في هذه المنطقة من عناصر الشرطة الذين يعتبرون أخطر من المجرمين الأولين لأنهم يدرون بكل كبيرة و صغيرة و بدل أن يقوموا بمهامهم  التي هي حماية المواطنين و السهر على أمنهم أصبحوا مشاركين معهم في هذا الإجرام بحمايتهم و السكوت عن جرائمهم و عوض أن توقف الشرطة هؤلاء المجرمين و تقدمهم للعدالة أصبحت هي الأخرى في صفوفها مجرمين  أعظم خطرا أصبحنا نشك في نزاهتهم.إنها جريمة العصر، إنها مافيا من نوع جديد، مافيا تتاجر بالأعضاء البشرية. أطباء لا تهمهم صحة المواطنين رغم أنهم تكونوا لخدمة الإنسانية و هذا شيء جد مؤسف.فمن أجل وضع حد عاجل لهذا الإجرام و السيبة التي أصبحت غالبة في هذا القطاع و أيضا لرد الاعتبار لهذه المهنة النبيلة و الشريفة نعيد رفع طلب تحقيق عاجل جاد و عادل. و اتخاذ في حقهم العقوبة القصوى مع حجز جميع ممتلكاتهم و أموالهم التي حصلوا عليها من هذا الإجرام البشع و أن توزع على أهالى ضحاياهم، كما نطلب من الحكومة أن تشدد قوانين الزجر و العقاب مع المراقبة المستمرة لهذا القطاع الذي انزلق و انحرف بعيدا عن مساره السليم و أضحى ينشط بدون حسيب و لا رقيب.سنبقى متتبعين لهذا الملف راجين من سلطات المملكة التحرك فور نشر هذا المقال فثقتنا كبيرة في مؤسسات الدولة المغربية المختصة في التعامل مع هذا العار الثقيل و إلا سوف نضطر بعرض هذه القضية على منظمات حقوقية داخل و خارج الوطن و على محاكم دولية إذا اقتضى الأمر. الكاتب شهيد لحسن امباركي باريس في21/09/2017.