قطاع النفط في فنزويلا يرزح تحت الديون والعقوبات وغياب الصيانة


آخر تحديث: September 5, 2017, 5:31 pm


أحوال البلاد

بعد أن كانت شركة النفط الوطنية مصدر الدخل الأساسي لفنزويلا على مدى عقود، باتت مثقلة بالأعباء وتعاني من نقص التمويل والمديونية لجهات في الصين وروسيا.

 

ويبدو أن متاعب شركة "بتروليوس دي فنزويلا" ستزداد لان العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في تموز/يوليو الماضي تحد من حصولها على القروض.

 

ويواصل إنتاج النفط تراجعه بينما يستخدم القسم الأكبر من الصادرات لسداد مليارات الدولارات من الديون مما يضع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في موقف حرج. فهذه الواردات تشكل 96 بالمئة من دخل الحكومة من العملات الأجنبية وتستخدم لتمويل العديد من البرامج الاجتماعية.

 

يقول تاماس فارغا المحلل لدى مركز "بي في ام اويل اسوسييتس" ومقره لندن أن تراجع عائدات النفط معناه "خطر حقيقي بالتخلف عن الدفع".

 

عقوبات وإعصار

 

إضافة إلى ذلك، تواجه فنزويلا مشكلة العقوبات الأميركية.

 

في تموز/يوليو، فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على المسؤول المالي في شركة النفط الوطنية سيمون زيربا ومنعت الأفراد والشركات من التعامل معه.

 

في الشهر التالي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغوط بإصداره مرسوما ينص على حظر شراء أي سندات خزينة جديدة تصدرها كراكاس أو شركته الوطنية النفطية.

 

وقال البيت الأبيض إن الهدف هو "حرمان النظام الدكتاتوري بزعامة مادورو من الحصول على مورد أساسي للدخل من اجل بقائه بشكل غير مشروع في السلطة".

 

لكن ما تفعله هذه العقوبات عمليا هو حرمان شركة النفط الوطنية من خيار إعادة هيكلة ديونها عبر إصدار سندات جديدة.

 

وندد مادورو بما اعتبره حصارا ماليا واقتصاديا بينما خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني درجة فنزويلا وحذرت من ان تخلف هذه الأخيرة عن الدفع بات أكثر احتمالا الآن.

 

يتعين على البلاد تسديد 3.8 مليارات دولارات من مستحقات الديون خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر بينما تراجع احتياطيها من العملات الأجنبية إلى ما دون 10 مليارات دولار.

 

التعقيد الآخر الذي لم تظهر آثاره بالكامل بعد م هو تبعات الإعصار هارفي الذي ضرب تكساس حيث ثلث محطات تكرير النفط في الولايات المتحدة وبعضها يعالج النفط الخام الفنزويلي.

 

وكان رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية نيلسون مارتينيز قال الأسبوع الماضي إن إحدى محطات تكرير نفط الشركة اضطرت لإقفال أبوابها لكنها لم تصب بأضرار رغم وجودها في كوربوس كريستي المنكوبة.

 

ويمكن أن يشكل الإعصار الذي حال دون تمكن ناقلات نفط من تفريغ حمولاتها ضربة قوية لصادرات النفط الفنزويلية التي باتت في موقع هش.

 

ويقول أنطوان هالف مدير أسواق النفط العالمية لدى مركز جامعة كولومبيا حول سياسات الطاقة الدولية لصحيفة "فايننشال تايمز" أن "الإعصار يمكن أن يشكل عبئا ماليا على فنزويلا بدون تدخل من الولايات المتحدة".

 

وأوضح أن السبب هو أن "الطلب الأميركي على النفط الفنزويلي سيتراجع أقله خلال إغلاق محطات التكرير مما سيحمل كراكاس على البحث عن منافذ أخرى للبيع وعلى الأرجح على أن توافق على حسومات كبيرة على أسعار البيع".

 

وتابع هالف "سيزيد ذلك من مصاعب نظام مادورو لتسديد الديون".

 

أكبر احتياطي في العالم 

 

تملك فنزويلا اكبر احتياطي مثبت للنفط في العالم. وهي مصدر لـ8 بالمئة من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام وتحتل بذلك المرتبة الثالثة للدول المزودة لهذا البلد بعد كندا والسعودية. وتصدر شركة النفط الوطنية الفنزويلية 1.9 مليارات برميل يوميا الولايات المتحدة.

 

لكن نوعية هذا النفط - يتسم بتركيز عالي من الكبريت - أدنى من الخام السعودي كما أن كلفة استخراجه وتكريره أعلى.

 

يقول جيمس وليامس خبير النفط لدى "دبليو تي ار جي" في الولايات المتحدة "لا بد من تخفيف القسم الأكبر من هذا النفط قبل التمكن من نقله"، مضيفا أن السعر المكافئ للنفط الفنزويلي "يفوق 125 دولارا للنفط".

 

لكن ذلك يشكل تحديا نظرا إلى التراجع الكبير في أسعار النفط العالمي في السنوات الثلاث الماضية وعدم تحسنها حتى باتت الآن نصف ما كانت عليه في أواسط العام 2014.

 

بحسب التقرير السنوي الأخير لشركة النفط الوطنية في فنزويلا فان معدل سعر برميل النفط الفنزويلي في 2016 كان 35.15 دولارا.

 

وحققت الشركة العام الماضي أرباحا بقيمة 48 مليار دولار لقاء بيع 2.27 مليون برميل في اليوم أنتجت، أي بتراجع يبلغ 72 مليار دولار في 2015 عندما كانت تضخ 2.65 مليون برميل في اليوم.

 

طلب غير مستدام

 

أدى عقدان تقريبا من التقشف مع حكومة مادورو والراحل هوغو تشافيز قبله إلى تشتيت عائدات شركة النفط الوطنية وكذلك مشاريع بيع النفط إلى كوبا ودول أخرى من الكاريبي بأسعار تفاضلية لضمان دعمها على الصعيد السياسي.

 

إلا أن ذلك أدى إلى طلب غير مستدام وتراجع خطير في الاستثمارات في شبكة أنابيب شركة النفط الوطنية وحقول النفط.

 

وتراجعت الاستثمارات الأجنبية نتيجة الرقابة الصارمة على الأسعار والتأمين. كما حمل الإشراف السياسي المتزايد على شركة النفط الوطنية عددا كبيرا من مهندسي النفط والمدراء المؤهلين إلى الهجرة من فنزويلا.

 

ويقول محللون إن الجهود الأخيرة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تنتمي إليها فنزويلا لتعزيز أسعار النفط من خلال اتفاق يحدد حصصا لإنتاج النفط لن يفيد كراكاس، إذ يعتبرون أن تغيير الحكومة وحده من شأنه تحقيق ذلك.

 

(فرانس برس)