عندما يحلم جوتيريس بالسلام


آخر تحديث: August 30, 2017, 6:09 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

في جولته الحالية على فلسطين المحتلة، لم يجد أمين عام الأمم المتحدة انطونيو جوتيريس ما يقوله سوى التعبير عن «حلمه بالسلام»، في موقف لعله الدليل الأبلغ على عجز المنظمة الدولية وأمينها العام عن فعل أي شيء لحل الصراع الممتد منذ عقود على أرض فلسطين.

جوتيريس الذي قدم فواتير زيارته وانحيازه للكيان الصهيوني مسبقاً واستهل جولته بزيارة ما يسمى «نصب المحرقة» وعمل قبل ذلك على سحب وعرقلة قرارات أممية تدين انتهاكات الكيان لحقوق الفلسطينيين في القدس والحرم القدسي وتعتبر المسجد الأقصى وحائط البراق أرضاً فلسطينية محتلة، وتدمغ الكيان الصهيوني بالعنصرية، لم يجد ما يقوله، باستثناء إبداء معارضته للاستيطان، سوى استخدام التعابير الصهيونية بالتشديد على «رفض العنف والتحريض على الكراهية ومعاداة السامية»، في إشارة إلى مقاومة الفلسطينيين للاحتلال ومحاولات استصدار قرارات دولية تدين الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها، متجاهلاً حقائق الصراع وحقائق القضية الفلسطينية وضرب الاحتلال بعرض الحائط كل القرارات الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية.

لم يشر جوتيريس، ولا بكلمة واحدة، إلى الاحتلال وجرائم الحرب التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، أو المطالبة بإنهائه، ولم يذكر أي شيء عن حقوق الفلسطينيين في أرضهم وفي مقدمتها حق العودة، أو عن إلزام الكيان بتنفيذ القرارات الدولية، حيث هناك عشرات القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة عبر عشرات العقود ولم ينفذ الكيان منها قراراً واحداً بفضل الحماية الغربية ومعاملته ك «دولة فوق القانون». وبالتالي فقد تم اختزال القضية الفلسطينية والصراع الدائر حولها، الذي لا يزال يشكل أساس الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم، في «حلم جوتيريس» بأن «يرى قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام» متناسياً أن ترامب قد نبذ «حل الدولتين» منذ لحظة وصوله إلى البيت الأبيض، ونسف كل توصيات كيري وإدارة أوباما بهذا الشأن، معيداً أوهام التسوية إلى مربعها الأول، وأنه لا يزال يرفض الالتزام بهذا المبدأ.

حلم جوتيريس هذا نسفه نتنياهو أيضاً قبل أن يصحو من غفوته، عندما رد عليه على الفور بأنه «لن يتم اقتلاع أي مستوطنات باعتبارها ممتلكات استراتيجية لإسرائيل» متباهياً في رسالة موجهة إلى الداخل الصهيوني بأنه «لا توجد حكومة «إسرائيلية» عملت من أجل الاستيطان أكثر من الحكومة التي يقودها»، ومشيراً إلى أن قوة الدفع الاستيطانية ستتواصل في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

حسناً أيها الأمين العام للأمم المتحدة، إن كنت تريد أن ترى حلمك يتحقق، عليك أن تسمي الأشياء بأسمائها وأن تطالب بوضوح بإنهاء آخر احتلال على وجه الأرض، وأن تطالب برفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات، وقبل ذلك وبعده إلزام الكيان بتنفيذ قرارات المنظمة الدولية التي ترأسها.

  

عن جريدة "الخليج" الإماراتية