بوح في قفص الاتهام


آخر تحديث: August 24, 2017, 6:49 pm


أحوال البلاد
بقلم: منال بوشتاتي

بقلم منال بوشتاتي

كتابتي تعكس ضعفي وبمعنى آخر يلمس القارئ شخصيتي الضعيفة في نصوصي وبغض النظر عن الحساسية سأجيب عن استنتاجهم ولعل ذلك ماجعلني أحذف جل التعاليق الحديثة والقديمة لأنها غير بناءة .
قوة الخواطر لاتتجلى في مضمونها الذاتي بل في صياغتها الشكلية وعزفها الوجداني وينبغي أن يفرق القارئ بين الخواطر وبين الشعر الذاتي والغيري وكذلك أن يميز بين الفكر والحكم والمقال النثري .
الخاطرة هي سرد أدبي فني يرسم من خلالها الكاتب رؤيته ونظرته لذاته بصور شعرية ويتخذها وسيلة للتعبير بلغة دقيقة عن مكنوناته أما الشعر التقليدي يشمل نظام الشطرين المتساويين والحفاظ على البنية الايقاعية الداخلية وهي تكرار الصوائت أي الحركات الفتحة الضمة الكسرة والسكون ثم تكرار الصيغ الحرفية على وزن زائر .......إلخ

أما الشعر الحر يلمع معجمه بالروي الموحد والمفتوح وبالقافية الموحدة والمتنوعة ونظام البحر الواحد وتكرار الصوائت كما هو الشأن في الشعر الكلاسيكي وأخيرا الصورة الشعرية .
سأترك قضية المقال النثري والفكر والحكم جانبا وسأكتفي بالحديث عن الشعر الذاتي سواء ما كان منه قصائد أم خواطر وسأجيب عن كل من يلمس ضعفي في الخواطر وطبعا كي لا أكون مغرورة أومجنونة سأوضح أنني كاتبة غير معروفة ،ولكن أقرأ تعاليق بعض المعلقين في المنتدى وأستنتج من خلال حواري مع أصدقائي نظرتهم إلى قلمي وطبعا لا أصنفهم في دائرة الحاقدين وألتمس لهم العذر ربما قراءتهم لجل نصوصي سريعة مثل البرق، ويحدث أن تكون دراستهم للشعر بصفة عامة سطحية.
أولا قوة القلم لاتتجلى في بطولة الكاتب دائما وإنما تظهر في المعجم والموهبة وفي الصور البلاغية التي تدل على قوة مخيلته ؛ فتلك هي الرابط الذي يساير تغريدة الاحساس سواء كان سعيدا أم العكس وحين يعبر الكاتب عن خيبته وألمه لايعني أنه ضعيف في كتابته وينبغي أن يغوص القارئ خلف سطره ليفهم مدى مكنوناته .
فمثلا عندما قلت عندما تجف الأحاسيس تذبل الكلمات في خواطرنا ولانجد مايدفعنا إلى البوح اختصرت قضيتي الإنسانية .
وفي ظل هذه الومضة وجدت نفسي بين مؤيد ومعارض فمثلا في منتدى الخواطر قوبلت ومضتي بالحذف من طرف المشرفة الجديدة وفي مجلة أدبية معروفة وجدت الاهتمام والتقدير ونشرت كتابتي دون معارضة .
الأولى تجهل موضة الومضة الشعرية السريعة التي فرضت نفسها منذ مدة طويلة وقالت خاطرة قصيرة جدا كوني عميقة أكثر ولايمكن إدارجها في الومضة بينما أصحاب التخصص وصفوها بالوجبة السريعة واللذيذة .
وبغض النظر عن الذين اعتبروا سطري خربشة ضعيفة؛ تعكس شخصية ضعيفة لكاتبة هاوية متطفلة سأشرح محتوى عمقها هي قصيرة من حيث الشكل لكنها تحمل في دواخلها معاني عميقة ولقد اتفق البعض على مضمونها وحين قلت عندما تجف الأحاسيس قصدت أن مشاعري الغزيرة جفت وماعدت تمطر إذا كلماتي لن تزهر طالما الإحساس هو من يسقي جذورها إذا ستذبل الكلمات في خاطري ولن أجد ما يدفعني إلى البوح لأن حالتي تلك عجزت عن التعبير بسبب خيبة موجعة وسأختصر كلامي بالنهاية بمعنى عريض الرحيل .............
هل تظن المشرفة أنني لا أعرف وصف نفسي ؟ بوسعي ابتكار أحداث بصيغة ملونة وذلك سيدفعني من الانتقال من الصدق إلى الكذب وسأخرج عن دفقتي الشاعرية وأتحول إلى إنسانة تزخرف كلامها وتضطر أحيانا إلى اقتباس مشاعر الآخرين واستخدام رموز الشعراء ومنهجيتهم تقليدا وبحثا عن الألقاب ،وأرجو منكم البحث في معالم الومضة الشعرية وتدقيق النظر في قواعد الخاطرة كأسلوب مجازي وليس كمضون ذاتي يصف جروح الكاتب فعندما عبرت عن حزني في آخر خاطرة ربطت وسائل اتصالي مع الطبيعة ورغم الحزن كان هناك ثمة تأملات ؛ مثلا تخيلت الشوق يغرد ويتغني في وجداني وفي ظل الأمل قلت أبحث عن أحلامي الضائعة لأنها فعلا مبعثرة لأسباب طويلة وصورتي بين الأشجار والزهور، جعلتني أتأمل بصدق الكون لأنني من عشاق التأمل وقلت أبتسم في صمتي وهذا دليل على الأمل فوجدت نفسي أتوق لجمال الورد وأضفت ذلك المعطر الذي ينتعش خيالي ويمطر من غيومه حكاية ملونة المغزى هنا يشير إلى تلك الزهرة التي عطرت خيالي وفكرت حينها بسرد رواية بطلتها زهرة الإنسانة التائهة التي تفتش عن أحلامها؛ وختمت وحين أنتشي من عطره الفواح ترقص أحاسيسي على إيقاع الأحلام التي مازالت على قيد الحياة لكنها في غيبوبة النسيان؛ ولعل الورد هو الدواء الذي يوقظ جفونها لأن أحلامي نائمة لكنها مازالت على قيد الحياة فتخيلتها بعينين غائصة في نومها .
وبالتالي رغم ضعف الشخصية توجد ملامح زاهرة على وجه النص ثم ليست كتابتي كلها خواطر كما أنها ليست دائما عفوية وبسيطة ،وهذا لايفسر أنني سفيرة القلم أو كاتبة مثقفة جدا بقدر مايؤكد أن قلمي موهوب وينثر الأحاسيس وفقا لقواعد النثر ؛أما السرد العفوي فهو أصنفه في خانة الرأي وسأقولها للمرة الأخيرة هناك كتابات غيرية روايات فكر وحكم مقالات اجتماعية وفنية إذا حتى لو افترضنا ضعفي يطغى على نصوصي فقلمي متنوع التغريدات
بقلم كاتبة مجهولة موهوبة متوسطة الثقافة وستجتهد أكثر وستظل تعتبر نفسها طالبة ولا أريد أن أتجاوز هذا الصف كي لا أطفئ ،عطشي في التكوين الثقافي وأعرف أن العطش لاينتهي جفافه وهكذا سأظل أشرب من مياه المعلومات إلى أن ينتهي أجلي