أعمدة المجتمع


آخر تحديث: August 24, 2017, 1:00 pm


أحوال البلاد

تنتمي مسرحية "أعمدة المجتمع" لمسرح "هنريك إبسن" الواقعي الذي بدأه في سنة 1869 بملهاته رابطة الشباب .ظهرت مسرحية أعمدة المجتمع عندما كان إبسن في الخمسين من عمره ، وهو يواصل فيها حملته على المجتمع الفاسد القائم على الغش والنفاق والاستغلال الاقتصادي والخلقي، والذي يتزعمه رجال الأعمال الذين يحصلون على ثرواتهم بطرق لولبية معوجة لا تختلف عن اللصوصية في شيء، والذين تغرقهم أموالهم في بحار من الدنس والرزيلة والاستهتار بمباديء الخلق والدين والشرف، وهدم هذه المباديء كلها بسلاح أموالهم تارة، وإماتة ضمائرهم تارة أخرى، غير ناظرين في ذلك كله إلا إلى مصلحتهم وشهواتهم الطارئة وخبائث أنفسهم، لا يهمهم أن ينسحق العالم ما داموا هم سالمين، ولا أن يشقى الضعفاء والبائسون ما داموا هم في نعيم مقيم، ولا أن يمتصوا دماء غيرهم فيحولوها إلى ذهب لا يعرفون فيم ينفقونه ...

"بيرنيك" هو أحد "أعمدة المجتمع" الذين يتحدث عنهم "إبسن"، وهو يعيش في بلدة صغيرة في النرويج حيث البحر والفيوردات والتطور الاقتصادي، هذا إذا لم نقل قفزات المشاريع الاقتصادية التي يديرها "بيرنيك" هذا.

إنه مثال الرجل الكبير في أعماله ومشاريعه، لكن، وكما هي العادة في مسرحيات "إبسن" هناك نقاط سوداء في ماضيه، تظهر انتهازيته وجبنه وعدم تحمله مسؤولية أخطائه، ولا بد أن تظهر هذه النقاط إلى العلن حتى تتطهر نفسه وتزول الغشاوة عن صفحة أخلاقه التي يضرب بها المثل بالطهارة والاستقامة.. من الذي يحثه على إظهار الحقيقة؟ من الذي سيرفض هذا؟ وحين يأزف الوقت لكشف المستور بعد طول تردد، وبعدما يكون قد تورط في جريمة جديدة، وفي موقف يكون فيه أحوج ما يكون للحفاظ على سمعته، يعلن الحقيقة، لكن الناس الذين كان يخاف أن يدينوه يحملونه على الأعناق بدل أن ينفضوا من حوله!