كرة «النار والغضب»


آخر تحديث: August 12, 2017, 12:41 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

تراجيديا التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ما انفكت تؤرق المجتمع الدولي بعد أن وصلت من الخطورة حداً يضع العالم برمته على صفيح ساخن ما لم يبادر العقلاء إلى السعي لتبريد الأجواء والبحث عن حلول موضوعية لأزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي، تفادياً لكوارث جديدة قد لا تتسع لها الساحة الدولية المتخمة بالكوارث والنكبات.

أزمة من هذا النوع لا يمكن حلها بالانفعالات والتصريحات النارية، خصوصاً عندما يكون هناك طرف لا يكترث للخسارة والربح، وبالتالي لا يجدر بالطرف الآخر دفع الأمور إلى الهاوية، أو على حد تعبير جون ديلوري البروفيسور في جامعة يونسي في سيؤول، فإن «المزايدة في التهديدات مع كوريا الشمالية أشبه في المزايدة بالصلوات مع البابا».

ما يحدث أن الاستمرار في التصعيد المتبادل قد يدفع الأمور إلى نقطة اللاعودة، ثم إلى الانفجار، وعندها قد لا يستطيع أحد أن يحسب العواقب.. نعم تستطيع الولايات المتحدة أن تمسح كوريا الشمالية عن وجه الأرض، إذا ما قرر ترامب تنفيذ تهديده بنار وغضب لم يشهد العالم مثيلاً لهما، ولكن من قال، إن الأمر سيتوقف عند هذا الحد، ومن يضمن أن كوريا الشمالية لا تضع في حساباتها هذه الإمكانية، وأنها ربما بإمكانياتها النووية المتواضعة وصواريخها البالستية وغواصاتها المنتشرة في أعالي البحار قد ترد بما يفوق التوقعات، وكيف يمكن أن نتصور أن يكون الحسم النووي هو الحل في شبه الجزيرة الكورية من دون النظر إلى المصالح الإقليمية والدولية المشتركة والمتضاربة في آن، وما إذا كان تجاهل هذه المصالح سيحول دون تدحرج كرة «النار والغضب» لتشمل المنطقة وربما العالم.

الأسوأ من ذلك أن أحداً لا يستطيع التكهن بردود فعل القوى النووية الكبرى التي ستعتبر نفسها مستهدفة. قد يكون هذا التصور الدراماتيكي هو بالذات ما يحول دون اللجوء إلى الحسم النووي، فالاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة عاشا عقوداً طويلة من الحرب الباردة في ظل معادلة «توازن الرعب»، ولم يحدث أن تجرأ أحدهما على التفكير علناً في الحسم النووي، حتى في أزمة «خليج الخنازير» في كوبا، كان هنالك تهديد قابله امتصاص لهذا التهديد، جرى بعده التوافق على حل.

المشكلة تصبح أخطر عندما يكون التهديد ملزماً، وفي حالة واشنطن وبيونغ يانغ، إما أن ينفذ ترامب وعيده وتهديداته، وإما أن يتحول الوضع إلى مشكلة كبيرة في تاريخ الولايات المتحدة، لكن لن ينظر أحد إلى تهديدات كيم جونغ أون إذا لم ينفذها.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية