الشباب الفلسطيني في قطاع غزة والهجرة


آخر تحديث: August 12, 2017, 8:33 am


أحوال البلاد
بقلم: عبد الرحمن خالد الجبور - غزة - فلسطين

يعاني الشباب في قطاع غزة كثيراً من أثر الحروب العدوانية والحصار والانقسام والإفقار، حيث يجد أغلب الشباب أنفسهم مهمشين لا مشاركة حقيقية لهم، وقد لجأ البعض منهم للانحراف أو الإدمان ومن ثم اليأس والإحباط، فالتشاؤم، والبعض منهم أتخذ قراره لتأسيس حياته وبناء مستقبله بعيداً عن وطنه فقرر الهجرة الى المجهول.عشية اليوم العالمي للشباب، أظهرت معطيات إحصائية فلسطينية الخميس، أن 24% من الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة، يرغبون بالهجرة إلى الخارج، بواقع 37% في قطاع غزة، و15% في الضفة الغربية.الواقع السياسي الفلسطيني الداخلي والحصار وحالة الانقسام والصراع المستمر على السلطة أدى الى تدمير البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في قطاع غزة، والتي كانت لها انعكاس مباشر لهذه الصراع والانقسام، ذلك في ظل حالة التضخم المستمر في الأسعار والبطالة المرتفعة والفقر والمرض التي طالت كافة شرائح المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، مما الى انعدام الأفق وعدم وضوح المستقبل امامهم، هذه العوامل والأوضاع الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة وخصوصاً فئة الشباب دفعتهم الى الخروج عن القيم والمعتقدات الوطنية التي لطالما امنوا بها وعملوا من أجل تحقيقها داخل المجتمع تحقيقاً لتنميته وتماسكه أمام كافة العواقب والتحديات التي تواجهه، فلم يبقى امامهم سوى الهجرة الى خارج الوطن لتامين مستقبلهم وحياتهم.حيث انتشرت ظاهرة هجرة الشباب من قطاع غزة الى الخارج والتي أصبحت تسير بشكل متزايد ومتسارع وملحوظ في السنوات الأخيرة مما أثارت العديد من التساؤلات حول مسببات وأسباب واتجاهات هجرة الشباب الفلسطيني من قطاع غزة الى الخارج في ظل حجم المخاطرة التي يخوضها هذا الجيل والمحفوفة بالمخاطر والضياع باعتبارها هجرة غير شرعية سواء عن طريق البحر او الصحراء.وقد اظهرت نتائج مسح الشباب الفلسطيني ان حوالي 24% من الشباب (15-29) سنة في فلسطين لديهم الرغبة للهجرة للخارج، وان الاوضاع السائدة في القطاع دور في زيادة نسبة الرغبة في الهجرة للخارج اذ بلغت نسبة الشباب الذين يرغبون في الهجرة للخارج في قطاع غزة 37% مقابل 15% في الضفة الغربية. كما يلاحظ ان الذكور الشباب أكثر ميلاً للتفكير في الهجرة للخارج مقارنة بالإناث الشابات اذ بلغت هذه النسبة للذكور 29% مقابل 18% لدى الاناث الشابات، ويذكر أن خريجي الجامعات يزيد عددهم سنويا على 26 ألف خريج من الجامعات المحلية، ونحو أربعة آلاف خريج من الجامعات الخارجية، مما يؤدى الى ارتفاع البطالة في صفوف الخريجين الشباب حيث وصل معدل البطالة الى 53% خلال الربع الأول 2017.العديد من الدراسات والتقارير تؤكد أن هناك عدة أسباب تدفع إلى الهجرة منها سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتدهور الواقع الاجتماعي بفعل الواقع الاقتصادي والسياسي الأمر الذي دفع الشباب الفلسطيني للهجرة بحثاً عن لقمة العيش وتحقيق الذات فقد أكدت العديد من الدراسات ارتباط الفقر والبطالة بارتفاع معدلات العنف المجتمعي والجريمة وتعاطي المخدرات وهذا ما نشهده في قطاع غزة خلال السنوات الماضية الذي يعاني سكانه من حصار مستمر، حيث تشير البيانات الاحصائية لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني بشكل عام ولدى الشباب بشكل خاص، حيث أن أكثر من ثلث الشباب الفلسطيني يعانون من البطالة ونسبة البطالة في تزايد وارتفاع لدى فئة الشباب الأعلى تعليماً فحوالي نصف الخريجين عاطلين عن العمل، كذلك حالة الجمود السياسي وتضاؤل فرص انجاز المصالحة الفلسطينية أثر ذلك بالسلب على واقع الشباب الفلسطيني حيث حالة التشرذم والانقسام الداخلي التي أثرت سلباً على الكل الفلسطيني حيث أصبحت المناخات مهيئة للشباب الفلسطيني لرغبتهم للهجرة لخارج الوطن، وتزايد معاناة الشباب وإقصائهم عن المشاركة الاجتماعية والسياسية وتهميشهم السياسي في الأحزاب والفصائل السياسية وفي مؤسسات صنع القرار دفعهم لترك الوطن والهجرة للخارج.وإضافة الى ذلك هناك عوامل وأسباب أخرى عملت على زيادة وتيرة الهجرة من قطاع غزة الى الخارج منها الوضع والأمني والحصار المفروض والمشدد على سكان قطاع غزة منذ بداية أحداث الانقسام عام 2007م التي تسبب في شل مناحي الحياة بكل مرافقه الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وهذا مما إثر بشكل سلبي وملحوظ على الوضع الاقتصادي الفلسطيني وخلق معاناة شديدة للعائلات الفلسطينية وأدى الى ارتفاع البطالة خصوصاً بين فئة الشباب.لم تعد حالة قطاع غزة عنواناً للحصار والفقر فقط، بل تعدت ذلك إلى ما هو أخطر ووصلت الى الفئة المهمة للمجتمع ومستقبلها التي تشكل العصب الأساسي للمجتمع، ويعول عليها أن تكون مشعل العطاء والتضحية من اجل التحرر من براثن الاحتلال، ومن اجل المساهمة في معركة البناء التي ينشدها أبناء شعبنا، معاناة الشباب الفلسطيني في قطاع غزة تشكل واقع ينذر بمصائب كارثية إن بقي الحال كما هو علية، فالإحباط واليأس وفقدان الأمل وانسداد الأفق في شتى المجالات والبطالة ومحاصرة الحريات تشكل جميعها تفاصيل تصف الحالة الذى وصل اليها الشباب.كذلك إنعدام الأفق لمستقبل خريجي قطاع غزة بعد سنوات الدراسة تجعلهم في صراع نفسي ذاتي لذلك يفكرون في الهجرة هرباً من هذا الواقع وإن كانت الهجرة مجهولة في مصيرها فبمجرد خروجهم يشعرون بشي من الاستقلالية.ظاهرة هجرة الشباب من أخطر الظواهر والمشاكل في المجتمع الفلسطيني لها سلبياتها عندما تصل لمستوى من الاتساع فتتحول لعملية طرد للشباب الأكثر طموحاً، حيث أن للهجرة الخارجية عوامل وأسباب اقتصادية، واجتماعية وسياسية، وثقافية كلها عوامل تشكل ضغوطاً حياتية يتعرض لها الأفراد يومياً خاصة فئة الشباب لكونهم الأكثر حساسية في أي مجتمع نظراً لأنها تعتبر العمود الفقري للمجتمعات في تحقيق التنمية الشاملة داخلها، فبهم تقوى وتتقدم وتتطور المجتمعات، وهم سر نهضتها ومبعث استمرار حضارتها، وحامون مجدها وصمام الأمان لحياتها ومستقبلها ولهذا كله يجب أن يحظى الشباب بمكانة هامة واهتمام عالي من كافة مؤسسات الدولة الرسمية منها وغير الرسمية، هذه الأهمية والاهتمام العالي يعود بالدرجة الأولى إلى الدور الذي يلعبه الشباب في بناء المجتمعات وتقدمها وتطورها.وهنا يجب وضع استراتيجية فاعلة من أجل الحد من هجرة الشباب الفلسطيني الى الخارج، واستيعاب الكفاءات الشابة في المؤسسات، والعمل على توفير فرص عمل للكفاءات الشابة للحفاظ على الفئة الأهم في المجتمع الفلسطيني ومستقبله الذي يعول عليه للاستمرار في الدفاع عن أرضه وهويته ومواجهة السياسات العنصرية للعدو الصهيوني وممارساته بحق شعبنا الفلسطيني ومقدساته، والعمل على دعم والتأكيد لأهمية دور الشباب في كل جهد ومسعى لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع، وضرورة استثمار طاقات الشباب وحماسهم وإبداعاتهم، ولإيجاد حلول لحاجاتهم، وإزالة المعوقات والتحديات التي أمامهم، ودعمهم في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم وتطوير وتمكين قدراتهم.وعلى جميع المعنيين في السلطة الوطنية ومؤسساتها والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص أن تعمل على دعم المشاريع الشبابية، التي تعمل على رفع القدرات الشبابية في المجال الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بشكل يكفل استثمار طاقات الشباب ومشاركتهم الفعالة في عملية التنمية المتكاملة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وضرورة إعادة الاعتبار للنظام سياسي فلسطيني من خلال الوحدة بين القوي السياسية، واعتماد سياسات طارئة لمعالجة ما أفسدته المرحلة الأخيرة نتيجة الانقسام، والعمل على توفير البرامج وفرص العمل والتعليم القادرة على النهوض بواقع الشباب.