إسرائيل التي تخاف  بقلم : حماد صبح


آخر تحديث: August 8, 2017, 1:47 pm


أحوال البلاد
بقلم: حماد صبح

                            إسرائيل التي تخاف  بقلم : حماد صبحيجب التوقف والنظر في ما نشرته أميلان ناحوم رئيسة قسم الإعلام في الجامعة العبرية في 24 يوليو / تموز الفائت في موقع  " إسرائيل تايمز " ، وخلاصته الموجزة أن إسرائيل كانت خططت للتدخل جوا ضد حزب الله عند هجومه على قوات تحرير الشام في عرسال ؛ استجابة لطلب من أبي مالك التلي قائد تلك القوات أُرسِل إلى وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان بواسطة مروان المعشر أول سفير أردني في إسرائيل بعد معاهدة الصلح بين الدولتين في وادي عربة . وتضيف أميلان أن وفدا عسكريا رفيع المستوى من السعودية والأردن والإمارات والكويت وصل سرا إلى تل أبيب قادما من جنوب أفريقيا ، وأطلعها على تأييد الدول الأربع لضربة إسرائيلية لحزب الله ، وذكر للمسئولين الإسرائيليين أن قطر والبحرين ومصر والمغرب تؤيد تلك الضربة ، وتعهدت السعودية والكويت والإمارات بتمويلها الذي قدره الإسرائيليون ب 8 مليارات دولار . وتسترسل أميلان ، وتبين أن الذي ردع إسرائيل عن التدخل رسالة قاسية اللهجة من حزب الله حملها إليها السفير الألماني  في تل أبيب ، وفي الرسالة أن الحزب سيعتبر التدخل الإسرائيلي في معركة عرسال حربا عليه ، وأنه لن يتردد في دخول هذه الحرب التي تعرف إسرائيل مأساوية نتائجها عليها . هنالك خافت إسرائيل وارتدعت عن التدخل في قرار اتخذه مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع في 9  يوليو الفائت ، وكانت النتيجة هزيمة جبهة تحرير الشام .التوقف عند هذا السر والنظر فيه يؤكد أن إسرائيل تخاف وترتدع متى كانت أمامها قوة تخيفها وتردعها ، وأنها توغل في غطرستها وعربدتها وفتكها بعدوها متى استضعفته ولم تخشَ له بأسا . وتراجعها أمام تهديد حزب الله عن التدخل في معركة جرود عرسال لحقه تراجعها في قضية بوابات الأقصى أمام بسالة المقدسيين وإصرارهم على إزالة تلك البوابات . منذ ظهورها اجتهدت إسرائيل في غرس روحية تيئيس العرب من هزيمتها ، وضاعف انتصارها الكبير السريع في حرب 1967 من تجرئها على التمادي في غرس تلك الروحية في وعي العرب ، وأقصد العرب الذين يعاودونها حقا لا نفاقا وتظاهرا ، وشرع قادتها وإعلامها بعد تلك الحرب في الإلحاح على وصف الجيش الإسرائيلي بأنه الجيش الذي تستحيل غلبته وقهره . ومع السنين ، وتوالي الضربات التي هوت على غرور القوة الإسرائيلية من جانب المقاومة الفلسطينية ، وصدمة الجيش الإسرائيلي وتراجعه أمام الجيش المصري والسوري في الأسبوع الأول من حرب 1973، وطرد حزب الله للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في مايو / أيار 2000، وطرد إسرائيل من غزة بالمقاومة الفلسطينية في سبتمبر / أيلول 2005 ، واتضاح علامات عجزها عن مواجهة حزب الله والمقاومة الفلسطينية تاليا ؛ بلغت إسرائيل نقطة الاقتناع بأن لقوتها العسكرية حدودا . ويقر الإسرائيليون الآن بأن انتصار 1967 كان آخر انتصاراتهم الحاسمة . لا وجود لقوة لا تقهر ، والأمر يتوقف على من يواجهها . وإنها لعبرة كبرى كيف استطاع حزب صغير هو حزب الله الذي يحيط به الأعداء الأقوياء من كل جانب أن يقيم مع إسرائيل توازن رعب حقيقي يدفعها صاغرة على أن تحسب حسابه ليل نهار ، وأن ترتدع وتتراجع فور سماعها كلمات حازمة منه بأن عقابا مخيفا سينزل بها إن هي اعتدت على قواته في جرود عرسال أثناء تحريره  لها من قوات جبهة تحرير الشام . المستخلصات من السر المهم الذي أذاعته أميلان ناحوم كثيرة ، تحدثنا عما نراه أهمها ، ولا داعي هنا للحديث عن المستخلص من زيارة الوفد العسكري " العربي " لتل أبيب مؤيدا لضرب حزب الله أشرف وأعند من حارب إسرائيل عربيا ، وكيف أن طرفي الأزمة الخليجية _ خاصة طرفها الرباعي _اللذين أظهرا من اللدد في العداوة ما لا إنسانية ولا عقل فيه ؛ قد اجتمعا رأيا وقلبا على تأييد وتمويل ضرب إسرائيل لحزب الله . المستخلص الآخر الذي نحب أن  نتوقف موجزين عنده هو أن إسرائيل رغم حماقاتها الكثيرة لا تكابر ولا تتهور في المسائل الخطيرة ، وتتخذ قراراتها فيها بعد دراسة لجوانبها كافة حاسبة المخاسر قبل المكاسب ، وهذا هو الفرق بين دولة المؤسسة والمسئولية ودولة أو كيانية الفرد المستبد الذي لا يخاف حسابا مهما جلب على بلاده من هزائم ومصائب .