المنشطات الجنسية تغزو الأسواق الغزية من المستفيد من نشر تلك المنشطات بين أوساط الشباب الغزي ؟!


آخر تحديث: August 8, 2017, 1:45 pm


أحوال البلاد

تقرير محمد عابد
قبل عدة أعوام ، وتحديداً في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، توفي الشاب سليم وهو في مقتبل العمر ، في ليلة زفافه جراء تعاطيه جرعه زائدة  لعقار الترامادول المخدّر وكذلك حبوب منشطة جنسيا ، بعد أن تخوّف من عدم نجاحه في تجربته الأولى.
فعادةً ما تنتشر العادات السيئة في أي ظروف ليست طبيعية وبأي مكان من عالمنا الواسع، وقطاع غزة لا ينفصل عن هذا العالم، إذ تعتبر بيئته التي تتكون من خليط من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية مناخاً مناسباً لانتشار تعاطي الكثير من العقاقير المخدّرة إضافةً إلى المنشطات الجنسية.
ولا  تزال  الفحولة  تشكل هاجسا للرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي؛ لذا يعمدون إلى طرق أبواب الصيدليات وتجار السوق السوداء لشراء العقاقير والمنشطات المساعدة على تحسين قدراتهم الجنسية.
وينفق الذكور في قطاع غزة مبالغ كبيرة على العقاقير والمنشطات وفق تقديرات صيادلة فيما لا توجد نسب حقيقية إزاء أعداد المستهلكين لتلك المنشطات.
ويتردد الضعاف جنسيا على صيدليات معينة  فيما يلجأ آخرون إلى تجار السوق السوداء رغم أن جزءا كبيرا منهم غير متخصصين في وصف تلك العقاقير.
والهم الأكبر لدى بائعي الأدوية الجنسية -سواء في السوق البيضاء (الصيدليات المرخصة) أو السوداء- زيادة مبيعاتهم، ولكن معظم الزبائن أيضا لا يلجئون إلى طلب النصيحة من الصيدلي، وهذا ما يؤكده أحد الصيادلة  ويدعي حازم الذي  قال إن هناك الكثير من المنشطات الجنسية، بعضها يأتي بشكلٍ رسمي ومرخصة من قِبل وزارة الصحة الفلسطينية، والبعض يدخل إلى قطاع غزة من خلال التهريب.
وأوضح  الصيدلي حازم  أن للعقاقير المهربة أسماء غريبة وبعضها ممنوع دولياً، مضيفاً لها أسماء غريبة كالنملة والعقرب والكاش والفوكس، إضافةً إلى حبوب السعادة الممنوع تداولها دولياً لأنها تسبب انهيار الجهاز العصبي تماماً، لذا أعتقد أن لإسرائيل يد في إدخال هذا النوع من الحبوب بشكل خاص الذي يتعاطاه المتزوجون وغير المتزوجون، وتجعل متعاطيها يشعر بالتوهان والشرود وتلغي وجوده وكينونته التي أعطاها الله إياها ليكون إنسان فعّال، إضافةً إلى أنها تؤثر على جيب المتعاطي نظراً إلى ارتفاع سعرها بشكل كبير جداً وأكد  حازم على أنه يوجد إقبال كبير على المنشطات الجنسية التي تُباع في الصيدليات، مشيراً إلى أنه يُلاحظ أن هذه المنشطات التي المفترض أن يستخدمها الأشخاص الذين لديهم ضعف في الانتصاب يستخدمها الشباب الذين لا يعانون من أي ضعف، متابعاً هذه ظاهرة سيئة ومنتشرة منذ عدة سنوات ,  حيث أن أكثر فئة تستخدمها هي الشباب المتزوجين الذين لا يحتاجونه وتتراوح أعمارهم ما بين العشرينات حتى الأربعينات لزيادة فترات ممارسة الجنس .
وأكد  الصيدلي حازم على أن الاعتماد على هذه الأدوية يسبب عدم مقدرة الأشخاص المتعاطين على إجراء العملية الجنسية مستقبلاً إلا من خلال هذه المنشطات.
ويؤكد  الصيدلي حازم   أن المقويات الجنسية تقدم بأشكال مختلفة لكن عقار الفياجرا يعتبر الأكثر رواجاً ليس في غزة فقط وإنما على مستوى العالم، وتتراوح ثمن الحبة الواحدة من العقارات المنشطة ما بين 3 إلي 15وهو مبلغ قليل  يمكن أحيانا أصحاب الدخل المحدود من شرائها، كما يقول الصيدلي.
ودخل إلى قطاع غزة مؤخراً منشطات تصنف في أواسط المتعاطين على أنها أعشاب صينية الصنع في حين يقول الصيدلي حازم معظم المنشطات يعطى لها أسماء مختلفة لكنها نهاية المطاف هي فياجرا.
ولا يخفي الصيدلي سرا حين يؤكد أن عدد الزبائن المتداولين للعقاقير "المنشطة" الذين يترددون يومياً عليه لا يقل عن ثلاثون زبوناً، مبينا أن زملاءه يشيرون إلى نسبة عدد الزبائن نفسها تقريباً.
 ولا يتوانى الصيدلي حازم عن تقديم النصيحة للزبائن رغم أن الكثير منهم لا يفضلون الاستماع إلى النصائح التي من شأنها "إحباط سعادتهم" على حد تعبيره.
وخبّر الصيدلي عن أن عدد المتعاطين لـ"المقويات" في تزايد مستمر، مرجعاً سبب ذلك إلى التعود على تعاطي مثل تلك العقاقير في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.
ويحظر على الصيدليات بيع العقاقير المنشطة للمرضى، وبخاصة مرضى القلب وضغط الدم والشرايين؛ لهذا يقوم الباعة في السوق البيضاء بسؤال الزبون إن كان يعاني من الأمراض المزمنة لأن من شانها التأثير على صحته.
ولا يخضع تداول العقاقير والمقوية جنسياً، لعمر محدد، وفق تأكيد الصيدلي عبد الله داود ، موضحاً أن متعاطيها المتزوجين من مختلف الأعمار, 
ويقول الصيدلي عبد الله داود  إن حديثي الزواج يلجئون لتعاطيها  لزيادة نشاطهم الجنسي، في حين أن كبار السن يتعاطونها نتيجة عجزهم عن ممارسة الحياة الجنسية بصورة طبيعية.
ومع الانتشار الواسع الذي حققه عقار الفياجرا -أو الحبة الزرقاء- في علاج الضعف الجنسي فإن آثاره الجانبية المتعارف عليها بين الأوساط الطبية تجبر العلماء على البحث والتنقيب عن بديل أمثل لحل هذه المشكلة.
وحذرت مؤسسات طبية من العواقب السلبية والأعراض الجانبية "للفياجرا" ولاسيما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والضغط وغيرها، ولكن مواطنين في غزة ما يزالون يتداو لونها على اعتبار أنها المنشط الأكثر فعالية.
من جانبه كشف أحد الأطباء في مستشفى الشفاء بغزة عن تعرض رجل خمسيني لأزمة قلبية حادة جراء تعاطيه لعقار "الفياجرا" دون الأخذ بتوصيات الأطباء.
وشدد الطبيب على أن بيع عقار الفياجرا في الصيدليات يجب أن يقيد وأن يصرفه الصيادلة بحذر، وخصوصا لمن يدعي من المرضى أنه سليم.
ويدخل تجار السوق السوداء في غزة مقويات جنسية على شكل علكة بالإضافة إلى أصناف أخرى ، وفى ذات السياق أكد أخصائي أمراض القلب والقسطرة القلبية التداخلية إسماعيل عيسي  قال إنه لوحظ خلال الفترة الأخيرة انتشار المنشطات الجنسية في قطاع غزة بشكل كبير، مرجعاً ذلك إلى العديد من العوامل من بينها العضوية والنفسية، مضيفاً ناهيك عن  ثقافة الشعب من ناحية استخدامه، فهل هي تستخدم في مكانها؟ وهل هي صحية؟ وهل هي مزاجية فقط؟ وهنا يوجد الكثير من العوامل التي تلعب دوراً في انتشاره , وأوضح عيسي  أن الكثير من الأشخاص يأتون إلى قسم القسطرة القلبية لديه يعانون من مشاكل في القلب، ومن ثم يتبيَّن أنهم مدمنين  , ينام المريض في المستشفى لأنه مصاب بجلطة قلبية وحينما يتم عمل قسطرة له يتبيَّن أن هناك مشكلة في شرايينه، ولكن بعد البحث نجد أنه مدمن على نوع من المخدرات، وهذه المشكلة التي تواجهنا نتيجة الإدمان الموجود في قطاع غزة.
ووفق بعض الأطباء النفسيين فإن المنشطات الجنسية أصبحت شغلاً شاغلاً لبعض المتزوجين في قطاع غزة. إذ قال الأخصائي النفسي خالد محفوظ  إنه على رأس العقاقير التي تستخدم كمنشط جنسي هو عقار الترامادول المخدر المنتشر في قطاع غزة بشكل واسع، مضيفا الترامادول والمنشطات الجنسية تعمل على تخدير الجهاز العصبي المركزي، حيث أن العملية الجنسية عبارة عن تبادل للأعصاب، فهي تخدر الأعصاب بشكل عام وتطيل من المدة الجنسية، ولكن عواقبها وخيمة , متابعا في النهاية يؤدي إلى فشل ممارسة الجنس فيما بعد لأنه يكون بذلك أصبح الجهاز العصبي مخدرا بشكل كامل، والجهاز حتى يستعيد تكوينه مرة أخرى يحتاج تقريبا مدة ستة شهور متتالية من اجل العلاج 
وبيّن د/ خالد محفوظ  أنه في الآونة الأخيرة ازدادت نسبة الطلاق الموجودة في قطاع غزة نتيجة فشل العملية الجنسية بعد تناول المنشطات والأدوية بشكل ملحوظ.
وأشار إلى أن السبب في تناول تلك المنشطات هو اضطرابات عامة أدت إلى اضطرابات نفسية التي يعود أساسها إلى الوضع السياسي الذي أدى إلى انهيار المنظومة الاقتصادية وخلق حالة الفراغ التي يعاني منها معظم شباب قطاع غزة علي حد تعبيره .
ما حاجة الشباب الأعزب للمنشطات لجنسية ؟!
لم يكن الشاب مهاب علي ، يعلم أن إدمانه على "الترامادول" قد يقوده، لاستخدام عقاقير المنشطات الجنسية "الفياجرا"، لأنها بحسب اعتقاداه تجعله يعيش أجواء مغايرة وتشعره بـ"حالة غريبة" كما يقول.
ويؤكد مهاب أن سبب لجوء الشباب إلى شراء هذه المنشطات، هو أزمات الحصار ووجود الأنفاق الأرضية التي توفر المنشطات الجنسية، وزيادة نسبة البطالة والفقر، منوهاً إلى أن الشباب يهربون من واقعهم عند تناولهم هذه العقاقير, وعن سبب استخدامه للمنشطات الجنسية "الفياجرا" رغم أنه غير متزوج، يضيف شاب صديقي نصحني باستخدامها مع الترامادول، فقمت بتجريبها، وأعجبني الأمر كثيراً، خصوصاً وأن هناك عوامل كثيرة تقودني لتناول هذه الحبوب.
ويوضح مهاب أنه يشتري "الفياجرا" من التجار وليس من الصيدلية، لأن النوع الذي يتناوله والذي يسمى "تايجر كينج" غير متوفر في الصيدليات .
 فيما و يتردد الشاب فؤاد  بشكل  شبه يومي على إحدى الصيدليات طالباً أقراصاً وكريمات منشطة جنسياً. وقد اعتاد تعاطيها منذ زواجه قبل عامين، ولم يعد يستغني عنها. سنوات مرت على هذه الحال، جرب خلالها على حد قوله  ما يزيد عن 15 نوعاً من المنشطات, وبات يتناول ثلاثة أقراص منها أسبوعياً.
وأضاف هناك أنواع عديدة من المنشطات أقوم بتناولها، وهي تشكل بالنسبة لي حالة انبساط عند ممارسة العلاقة الحميمة مع زوجتي، وتشعرني أنني في عالم آخر، من هذه الأقراص ذات الفعالية والتي أقوم بشرائها من خارج الصيدليات في السوق السوداء بمبلغ 10 شيكلاً للقرص الواحد ، وهي أقراص تسمى "تايغر كنغ"، التي تعطي فعالية كبيرة  علي حد تعبيره 
وعن مكافحة هذه الحبوب ، أكد النقيب ماجد المقادمة في إدارة مكافحة المخدرات، أن تعاطي الأدوية المتداولة مخالف للقانون. وقال إنه تبيّن للمكافحة أن بعض الحبوب المتداولة تحتوي على مواد مخدرة، وظهرت على عدد ممن تناولوها أعراض الإدمان.
وأضاف لدينا مندوبون في الأسواق العامة والمحلات، ونراقب الصيدليات المخالفة، وفي حال اتضح أي تداول للمواد المخدرة أو المنشطة، مجهولة المصدر، يتعرض المتهم للعقوبة، ومصادرة كل ما عنده من ممنوعات، ويتم تحويله للنيابة لاتخاذ الإجراءات بحقه.
على صعيد الصيدليات المنتشرة بشكل كبير، ورغم التحذيرات والقوانين التي نشرتها نقابة الصيادلة والشرطة، والتي توجب على أصحاب الصيدليات عدم بيع المنشطات الجنسية إلا من خلال وصفات طبية، فإن هناك عشرات الصيدليات التي تخالف هذه القوانين، وتبيع تلك الحبوب سراً. وأكد المقادمة أنه تم إغلاق عدد من الصيدليات التي قامت بمخالفة قوانين بيع الأدوية في عدد من محافظات قطاع غزة .
وفى وقت سابق أكدت الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة أن الاستخبارات الإسرائيلية تقوم بتهريب لبان يحتوى على مواد منشطة جنسيا ومخدرات إلى قطاع غزة من المعابر التجارية للقطاع0
و أكد   الناطق باسم مديرية الشرطة قوله انه تم اكتشاف نوعين من المنشطات الجنسية  حديثا و التي تدخل إلى قطاع غزة من خلال المعابر الحدودية مع إسرائيل أحدهما على شكل لبان والثاني عبارة عن قطرات توضع في الفم أو تضاف إلى المشروبات0‏
هذا ويبقي قطاع غزة حقلا للتجارب من قبل جهات كثيرة منها المعروفة ومنها الغير معروفة والسبب في ذلك الواقع الذي بات يعيشه قطاع غزة من أحداث الانقسام .