كل الذين احبهم لازاوا هناك


آخر تحديث: May 19, 2017, 8:38 pm


أحوال البلاد
بقلم: آلاء نايف

كل الذين احبهم لازاوا هنلك الاء نايف 
في المخيم هناك في منتصف جفنين تفتحا لتوهما في سماء صيفية تراقصها حمامات أبت أن تحتضنها الأيدي فاحتمت بين الغيوم وظلت تحلق حتى تعبت لتهبط صباحا على عتبات الشبابيك تشاكس النائمين بنقرات لإيقاع يقرع الأسماع. ويوقظ من تكاسل عن إلقاء التحية عليها بكسرة خبز أو بقايا طعام بعض قاطني المخيم أحوج إليه منها..لتعاود إلى جولتها بعيدا كحارس لمنارة يترك أضواءه لتوقظ في العيون خيوط الحياة ويعاود الشرود في الأفق..المخيم حيث جدتي تصنع الصباح من ثرثرات رائحة قهوتها الرشيقة كساحرة تنثر بذرات سحرها فوق البيوت لتعبق بين شعيرات الأنوف لتأخذها في نشوة وتستفز اللعاب لإشباع رغبة تأصلت حتى صارت بحبها للتذوق كالغريزةحب القهوة واحتسائها بنشوة هو غريزة عند جميع من أوقعته جدتي في شباك صنعها لمزيج السحر ذاك!!تدق القهوة وتدق معزوفة ترقص لها الطفولة النامية على إتقان التمايل على هذه المعزوفات التي تبعث بها عصا ومهباش خشبي ويد جدتي الأنيقة الدعجاء كأنثى جاهلية تحلت بأساور يغار الناظر على اليدين من بريق الذهب فيها فتوقعك تلك الفتاة في سحرها دون أي محاولة للإغراءهي يد جدتي شهية بلذة ماتصنع ودافئة كحرارة طعامها الساخن جدي هناك على الكرسي المقابل يلاعب أحد أحفاده أو يمسك بجريدته المتجددة بأخبار بليدة وعتيقة يقرأ فيها بهيبته وكأنه يبحث بين الحروف عن حركات جديدة تغير معنى الكلام بين الجمل الساكنة يبحث عن أخبار لوطن مازال محتلا ومازال عنوان الجرائد اليومية العودة حق مقدس!! ..يقرأ هذه الجملة في ختام قراءته لأحداث محافظة على تفاقهما يغلق الجريدة بحركة من يده ونفس عميق بشهيق يعيده لشمس الصباح ينصت جيدا لأنثاه التي جعلت من المستحيل صباحات ليزهر عمرهما في لقاء يومي مقدس في ابتسامته لها حبيبا وحبيبة كل صباحي نهض ليطعم آلاف السلاحف والأرانب والطيور ..أو يأخذ بالتوتر ويؤنب جدتي لتأخر بائعة الحليب عن بطون قططه أخبرتني أمي أنه كان أم ثانية يطعم ويسقي حتى تشعبت رأفته إلى تلك الحيوانات التي تجمعت بين أقدامه تتمسح به كطفل يمسك بثوب أمه..خارج سياجهم الذي اكتسى بالياسمين حياة ثانية وأمل ثان..