الأنوثـــة.. الأسطورة و الصورة


آخر تحديث: May 19, 2017, 8:38 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد بونيـل

الأنوثـــة..  الأسطورة و الصورة 

في أمسية ذلك اليوم كان وقتها الزائر المتميز  - الفنان المصور الفوتوغرافي-  في الموعد على التمام، لحظة إفتتاح الصالون الفني، إذ فضاء هذا الأخير، خلال تلك الطبعة السابقة و التي أسدل عليها الستار منذ أيام قليلة، شهد  حضورا جماهيريا غير معهود، على غير سابقاته من المواعيد الفنية التي جرت في الأيام الخالية، و إحتضنها بهو "صالون الخريف"، وبالرغم من وتيرة طبعاته المعتبرة بمتوسط طبعة واحدة تأتي مرة واحدة في السنة الواحدة، و يحل مع حلول فصل الخريف و كأني بصالون الخريف الذي إشتق له إسما مشابها على غرار "صالون الخريف" المقام بـمدينة الأضواء الفرنسية باريس الذي مر على وجوده لمدة تزيد على القرن من الزمن، يأتينا كما سبق ذكره تزامنا مع الفترة الموسمية الذي تشهد فيها الأشجار من خلاله تساقطا في أوراقها على إمتداد و طول موسمه "الخريف"،  و بتلك المواد الإبداعية و التحف الفنية المعروضة من خلال "صالون الخريف"، و كأني بها طيور مهاجرة جأت لتؤنس و تستأنس بدفئ الجو الموسمي لفترة الخريف، كما تؤنس و تستأنس تلك الطيور المهاجرة، كذلك هو الشأن لتلك النخبة من الفنانين المبدعين على إختلاف مشاربهم و تنوع مدارسهم الفنية كذلك هم يفعلون، إذ من خلالها يسحرون أبصار الزائرين للصالون، و يشبه ذلك بالتقريب سلسلة فيلم الخيال العلمي العالمي "هاري بوتر" الشهيرة في نهاية المطاف الغاية من تلك الحركات و العروض المراد منها لفت إنتباه المتلقي و جعله ينبهر بما يشاهده في نهاية الأمر، و يبدي الإعجاب بما جادت به أنامل أولئك المبدعين، و يجددون بذلك العهد و يكون ذلك بمثابة الجرعة التي تعطي صاحبها المتلقي الزائر للصالون "الترياق" المناسب إذ يعتبر كتلقيح يقي الزائرين للصالون من الحزن و التشائم، البؤس و اليأس، العزلة و الوحدة القاتمة القاتلة لكل فكرة و فكر جميل معنوي مفيد، و التي في موسم الخريف غالبا ما تكون فيه السماء ملبدة بسحب رمادية، هذه الأخيرة و لونها المحبط تنعكس سلبا على معنويات الناس و تخيم بذلك على أجواء المدن و ذلك على إمتداد أيام الخريف، سعيد الحظ الذي يزور مثل هذه الصالونات الفنية لما تتيح لزائريها من فرص متعة المشاهدة لكل ما هو جديد إبداعي و فني، و كذلك الإستمتاع بالأجواء الرائعة و بتلك الوجوه المبتسمة..

مجريات و فعاليات الحدث الفني و التي أشرف على حسن سيرها الجميع من أبسط رجل نظافة إلى طاقم و مسئولي القائمين على الفضاء، الثقافي و الأدبي، الفني و الإبداعي، إذ كانت الأجواء العامة السائدة فيه محكمة، في تقديرها و تسييرها، تنظيمها و إحتوائها، توزيع المهام و الأدوار على الفاعلين فيها و من خلالها، تم ذلك بجدارة و إستحقاق، هذا التقييم الشخصي خلص به ذلك – الفنان المصور الفوتوغرافي – دونما تحيز أو محاباة، بل كان ذلك الحكم الصادر منه و الذي في نهاية زيارته للمعرض ترك جمل و كلمات فنية إبداعية حول الحالة العامة التي تم من خلالها الموافقة على إختيار تلك التحف الفنية المعروضة فيه بعناية تامة و فائقة، و الإشادة بالصالون نابع من منطلق فكره الحر و قناعته الشخصية، التي يعتمد فيها أساسا على الإتقان  في العمل و الإحترافية  في الميدان، توجه بعد إجتيازه باب المدخل الذي يطل من خلاله على بهو فضاء العرض الفني، كان فيه طاولة مفروش عليها إزار أبيض ناصع ومن فوقها وضعت زهرية بها باقة من الورود الطبيعية الجميلة، تفوح منها رائحة العطور من مختلف، أصنافها، أشكالها، ألوانها منها، الحمراء و الصفراء، البيضاء و الزرقاء، الوردية و البنية، تباين أريجها فزادها الإختلاف و التباين رونقا و بهاء و طيب شذى، كما يوجد على الطاولة  حزمة من " الكتالوج " الحامل للمجموعة المواد الإبداعية و الفنية للنخبة من الفنانين و الفنانات المشاركين و المشاركات بدورهن من خلال " صالون الخريف "..

و بينما ذلك الزائر للصالون الخريف – الفنان المصور الفوتوغرافي– يصول و يجول في فضاء بهوه الواسع و الكبير و كأني على تلك التحف الفنية و المواد الإبداعية، عبارة عن نجوم، مجرات و كواكب تسبح جميعها في الفضاء الخارجي قد توحي إلى نفس المتلقي الزائر لـ " صالون الخريف " إندفاعا إيجابيا و حماسة نحو المزيد من الإكتشاف و المعرفة، لخباياها و أسرارها، التي تكتنزها في أعماقها،  ، و هو على حاله في ذلك المشهد التخيلي يسافر بوجدانه إلى عالم " الفانتازيا التصويرية " قد يبدو عليه و كأنه قد إمتطى على متن مركبة أو سفينة فضائية، ليقوم من خلالها برحلة مكوكية، في بهو فضائه الفني، وزعت على أطرافه و بداخله في كل زاوية من زواياه قطعة فنية إبداعية من مجموع تلك الأعمال الفنية المعروضة، والتي تشكل في مجملها " فسيفساء " رائعة المظهر و المنظر هي في حد ذاتها تعكس إبداعا من نوع آخر، لكل من الفنون، التشكيلية، الصورة الفوتوغرافية، النحت، و المنمنمات ..

بدأ مشواره على تمهل في مشاهدة و معاينة التحف الفنية و كان يفعل ذلك كما يفعل الجميع من الزوار و يتوقف من حين لآخر عندما تشده و تجذبه إليها تحفة فنية تشكيلية، تكون متميزة حاملة لرسائل و رموز و إشارات غامضة، يحاول من خلال، فكره و بصيرته، رؤيته و حنكته، أن يفكك تلك الشيفرات المعقدة أو التي يستحيل على المرء تفسيرها يبقى بذلك الفنان المبدع لها أي صاحبها الوحيد أو الناقد للفن أو الصحفي ذو الثقافة الواسعة أو حتى الكاتب الناقد للفن، هؤلاء جميعهم أهل الإختصاص و الدراية بأسرار تلك الرموز من خلال تلك التحف و الإبداعات الفنية المعروضة في " صالون الخريف "  بإستطاعتهم التوفيق في، شرح و إيضاح، تفسير و تيسير، خبايا تلك التحف و إستبيان مكنوناتها، تسهيلها و بسطها للمتلقي الزائر للصالون العرض الفني، و جعلها تفاعلية من خلال نشر موادهم عبر الصحف في مقالات و كتابات أو حتى عبر مواقعهم و مدوناتهم الخاصة بهم، ليتيسر بذلك فهم تلك الإبداعات الفنية في مجملها أو البعض منها المتميزة على القدر الممكن و المستطاع في ذلك و هذا خدمة للمتلقي الزائر لـ "صالون الخريف"..

و هو على حاله يتوقف حينا، لينتظر فينظر إلى تلك التحف الفنية، تارة يفعل ذلك و تارة أخرى يرى أبصار بعض الزوار و الزائرات منهن الجميلات المتألقات، و كذلك بعض الحسناوات من الفتيات بما فيهن السيدات، ينظرن إليه فيبتسمن له و يعجبن بأناقته و حسن مظهره و بأسلوبه المتميز و الحضاري في التطلع و الإستطلاع حول نظرته للمواد الإبداعية عن قرب، فكلما أشرنا إليه تلك الزائرات بإبتسامة، كان رده جميل بالمثل إبتسامة جميلة من لدنه، أو يزيد على ذلك "همسة" بالعين بإتجاههن، كإشارة تفاعلية منه للمتلقي الآخر "هي، الأنثى"، و هو على حاله يشاهد التحف الفنية، إذ لحظتها إستوقفته تحفة فنية رائعة، تقديرا و إعجابا بها إنتصب لها واقفا غير بعيد عنها و إسترسل في التأمل و التفكر، شارد الفكر غافلا عما حوله، كانت تلك التحفة الفنية عبارة عن لوحة تشكيلية تمثل "بورتري" لسيدة جميلة يظهر على وجهها الشيء القليل من ملامح الحزن و كأن إبتسامتها تختفي وراء غيوم حزنها و من حين لآخر تود أن تشرق شمسها من خلال سحب ملامح حزنها، وقتها يطرق باب مسمعه من خلف ظهره صوت أنثوي هادئ " شو يأ سيدي إنطباعك حول اللوحة؟ "، يستدير قليلا نحو الخلف، فإذا به يرى بالقرب منه فتاة يبدو وجهها كالشمس المشرقة، حلوة الإبتسامة، حسنة المظهر، ذات القوام الجميل، جسدها الأنثوي يتدفق أنوثة...،   في نفس الوقت يجيبها ثم يسألها هو الآخر بدوره " نعم اللوحة الفنية جميلة و لكن...!، هل أنت الفنانة صاحبة اللوحة الفنية؟ " فترد عليه " نعم أنا صاحبة اللوحة الفنية، شو تقصد بعبارة لكن...؟!" فيجيب عن تسائلها " السيدة التي على بورتري هي من إبداع أناملك تبدو حزينة و أنا أمامي أرى وجه صاحبتها الفنانة الجميلة، هذا في حد ذات يشكل تباين مختلف..."، يشير إلى ذلك بإبتسامة واضحة على وجه هذا الأخير، حينها ترد عليه و هي في ذلك مبتسمة " شكرا، تسلم و لكن...! " هنا يتدخل بهدوء " خير إن شاء الله شو لكن...؟!، حينها تضحك بصوت خافت، و تسأله " لكن، إلى حد الآن ما عرفتني بشخصك المحترم يا سيدي الكريم؟ " فيجيبها " إيه، و الله نسيت أن أفعل ذلك، شوفي ايتها الفنانة، أنا فنان مصور فوتوغرافي و سبق لي أن عرضت موادي الفنية من خلال إحدى الطبعات السابقة، لـ "صالون الخريف"، إبتسمت طويلا و زاد إعجابها بشخصه و خفة روحه...


عاد إلى موضوع لوحتها قائلا لها " فيما يخص لوحتك الفنية، عن جد بدي أعترف لك كثير أنا حبيتها، و هي بالتذكر ني بلوحة - موناليزا الشهيرة - ، التي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي ..."، يتوقف حينها عن الكلام لأتخذ منه الكلمة بلطف " و الله هذا كثير علي، بدي أشكرك على تصريحاتك المهذبة و الإحساس الجميل بإتجاه لوحتي الفنية..." و هما على حالهما يتبادلان أطراف الحديث بأسلوب راق و متميز، إذ بسيدة تقترب منهما و تلقي عليهما بالتحية فترد عليها الفنانة المتألقة بأحسن منها، حينها تطلب السيدة الزائرة لـ "صالون الخريف" من الفنانة التشكيلية أن تأخذ معها صورة فوتوغرافية بالقرب من تحفتها الفنية، فكان للسيدة تلك الصورة الفوتوغرافية، التي جمعت بينهما بتوقيع ذلك الشاب الوسيم - الفنان المصور الفوتوغرافي - ، بعد ذلك إستأذنها و واصل زيارته للصالون، وقتها يلتقي بفتاة شابة جميلة يعرفها في الإطار المهني، كما و قد سبق له و من خلال تغطياته الفوتوغرافية أن إلتقط لها العديد من الصور الفوتوغرافية التي تدعم مهامها الإعلامية من خلال خرجاتها الميدانية و كان ذلك في العديد من المرات، و خاصة في المكتبات خلال البيع بالإهداء الخاص ببعض الكتاب، للتلميح عن شخصيتها، هي إعلامية متميزة، بمقالاتها و كتاباتها، حواراتها و تغطياتها، الميدانية  في الثقافة و الأدب، ، و شتى مجالات الفنون و الإبداع، تنشر موادها الإعلامية التي تحمل توقيعها عبر صحيفة تصدر بلغة أجنبية، تعالج القضايا الداخلية و العالمية بشفافية و مصداقية، ترى الأحداث بأبعادها الخماسية، وطنية، إقتصادية، عالمية، ثقافية، رياضية، برؤية إستشرافية، و آفاق مستقبلية، حيث الإبتسامة لا تفارقها، إقتربت منه و حيته، فبادلها التحية، و بعد محادثة شيقة دارت بينهما لفترة زمنية قصيرة جدا، و التي كانت تشبه كثيرا القصة القصيرة جدا، و بعد إنتهائها أي المحادثة، توجه نحو سيدة كانت تشتغل سابقا في ذلك الفضاء الفني مستشارة و لازالت على حالها، و بعد سنين من الأداء المتميز و الجيد، أوكلت لها مهاما في منصب جديد، مديرة خلفا لسابقتها التي أعطت و بإمتياز ما لديها في الحقل الثقافي و الفني الإبداعي، تقرب منها - الفنان المصور الفوتوغرافي -  حياها فردت عليه بالتحية، و زادته فوقها عطر رائحتها الزكية، و ملامح إبتسامتها الخفية، هنأها على روح المسؤولية في مأموريتها الحالية، و بلغة أجنبية شكرته على حضوره و نبله..

و في ختام زيارته لـ "صالون الخريف" توجه ذلك الشاب الوسيم - الفنان المصور الفوتوغرافي -  نحو باب المخرج الخاص ببهو "صالون الخريف"، قصد بذلك "السجل الذهبي"، الذي يحمل عبر سطوره التفاعلية حول التحف الفنية اإلإبداعية، إنطباعات زوار الصالون الفني من عامة الناس، كبار الشخصيات، و مختصين في الأدب و الثقافة، الفنون و الإبداع، أخذ صفحته من "السجل الذهبي"،  بعد ذكر المكان و الزمان، و العنوان في بضع ثوان، خطت أنامل يده، بما جاد به فكره وعقله، أسمى العبارات، إحتوت على الكلمات التعبيرية و المفردات اللغوية، كان نصه محكما، مبنيا على أسس و قواعد علمية، أدبية، فنية، إبداعية، مميزا بكل ما تحمله العبارة من جودة و إتقان...

كما و للعنوان هو الآخر، بدا بريقه متميزا كنجمة براقة في فضائها الخارجي، و جمع في أسراره و خباياه، بين أنوثة السيدة الجميلة "موناليزا" في اللوحة "الأسطورة" و أنوثة بنات اليوم في "الصورة"، فكان على النحو التالي..." الأنوثة... الأسطورة و الصورة"


محمد بونيـل فنان مصور فوتوغرافي و كاتب مساهمات فنية و أدبية