تدابير العزيز الحكيم


آخر تحديث: May 19, 2017, 8:36 pm


أحوال البلاد
بقلم: نواف الحاج علي


كنت قادما من الرياض نحو الاردن بسيارتي الخاصه ، كان ذلك في سبعينات القرن الماضي ، ولم تكن شبكة الطرق في المملكة العربية السعوديه بتلك الانسيابية والاتساع كما هي عليه اليوم ؟؟ اقلعت من الرياض منتصف الليل تقريبا ، ووصلت المدينة المنوره في حوالي الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي ، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك ، حين يكثر فيه قدوم المعتمرين ؟؟ بحثت عن فندق كي ارتاح قبل مواصلة المسير ، وبعد ساعات طويله من البحث وجدت لي مكانا في احد الفنادق ، وحاولت النوم لأعوض سهر الليلة الفائته ، والتي لم اعرف فيها طعم اليوم ، ولكن دون جدوى!! حتى اذن المؤذن لصلاة المغرب وانا في المسجد النبوي ؟؟ وبعد تناول الافطار ثم صلاة العشاء ، وركعات من صلاة التراويح ، عدت مرهقا للفندق ، وحاولت النوم لكن دون فائدة ، فمن طبعي في السفر اني لا استطيع النوم ؟؟ بقيت اتقلب في الفراش حتى منتصف الليل ؟؟ 
قررت مواصلة المسير طالما لم استطع النوم ؟؟ ذهبت الى مسئول الاستقبال في الفندق ودفعت الحساب ، واتصلت هاتفيا بالاصدقاء في الرياض ، والذين كنت اسكن معهم كي اطمنهم على وصولي المدينه ؟؟ وكانوا عادة يسهرون الى ما بعد منتصف الليل ؟؟ 
ركبت سيارتي وواصلت المسير، وكنت اتخيل ان على جوانب الطريق اشجارا ضخمه كانها اشباح هائله ، وكانت مجرد خيالات في ظل ظلام العتمه وانوار السياره ؟؟ ولم يكن هناك من سيارات على الطريق سواي ؟؟ 
بعد ان قطعت مسافة لا تقل عن سبعين كيلومترا ، تذكرت اني نسيت جواز سفري في الفندق ؟؟ اوقفت السياره وبحثت في الامتعه كي أتاكد اني نسيته ام لا ، فلما لم اجده ادرت سيارتي نحو المدينة مرة اخرى وتوجهت الى الفندق ، وانا غاضب لما سببته لنفسي من تعب زائد ؟؟ اعتذر لي موظف الاستقبال بالفندق بعد ان سلمني جواز السفر ، مع ان الغلطه كانت مشتركه بيني وبينه ، بل هي غلطتي في الاصل ؟؟ 
ركبت السيارة وواصلت المسير ، وكنت طيلة الطريق اسير بسرعه عالية جدا لا تقل عن 120 كيلومترا في الساعه ، واحيانا اكثر بكثير ، ( انها حماقة الشباب ) ؟؟ بعد ان قطعت مسافة معتبره ، بدأ نور الفجر يطل واصبحت ارى بوضوح الطريق امامي ؟؟ فجأه !! لاحظت من بعيد امامي منعطفا يشكل زاوية قائمة وبدون انذار ، فاستعملت المكابح وهدأت السرعة ، قبل ان اصل الى المنعطف ، ومررت بسلام ، فحمدت الله سبحانه وتعالى ان جعلني انسى جواز السفر في الفندق ، والا لكنت قد وصلت المنعطف في الظلام الدامس ، ولكنت قد واجهت مصير ما رأيته من وجود ثلاث سيارات ملقاه على جانب المنعطف ، وقد وقعن فيما يشبه الشرك ، وقد انقلبن متدحرجات على جانب الطريق شبه معدومات ، بسبب حدة المنعطف ، وقد تركهن من كان بهن من الركاب ؟؟ وقد علمت فيما بعد ان احد السائقين في احدى تلك السيارات قد لقي حتفه ؟؟ 
احيانا يهيئ الله لنا من حيث لا نحتسب امورا نظن انها ليست في صالحنا ، ثم نكتشف انها كانت خيرا لنا وفي صالحنا ؟؟ فلو يدرك الإنسان كيف يدبر الله له الأمور ، لفوض امره اليه وهو مطمئن لقضائه وتدبيره ، فالخيرة دائما فيما يختاره الله لعباده . فلك الحمد يا رب في كل الاحوال .