الارنب


آخر تحديث: May 19, 2017, 8:35 pm


أحوال البلاد
بقلم: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 
اَلْوَلَدُ عَمْرْو يُحِبُّ تَرْبِيَةَ الْأَرَانِبِ ذَاتَ يَوْمٍ نَادَى أُمَّهُ:"مَامَا مِنْ فَضْلِكِ اشْتِرِي لِي زَوْجاً مِنَ الْأَرَانِبِ"قَالَتِ الْأُمُّ:"حَاضِرْ يَا حَبِيبِي"ذَهَبَتِ الْأُمُّ إِلَى السُّوقِ فَوَجَدَتْ بَائِعَةً جَالِسَةً وَمَعَهَا أَقْفَاصٌ لِلْبَطِّ وَأَقْفَاصٌ لِلْإِوِزِّ وَ أَقْفَاصٌ لِلدَّجَاجِ وَأَقْفَاصٌ لِلْأَرَانِبِ ,قَالَتِ أُمُّ عَمْرْو:"مِنْ فَضْلِكِ يَا خَالَةُ,مَا ثَمَنُ الزَّوْجِ مِنَ الْأَرَانِبِ" قَالَتِ الْبَائِعَةُ:"خَمْسَةُ جُنَيْهَاتٍ" قَالَتِ أُمُّ عَمْرْو:"خُذِي يَا خَالَةُ"رَجَعَتْ أُمُّ عَمْرْو إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرْو فَرِحاً وَأَخَذَ مِنْهَا الْأَرَانِبَ فَوَضَعَهَا فِي الْخَزَانَةِ(الْحَظِيرَةِ) وَذَهَبَ إِلَى الْحَقْلِ وَمَعَهُ الْمِنْجَلُ فَحَشَّ بَعْضَ الْبِرْسِيمِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْحِمَارِ وَعَادَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَضَعَ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرَ لِلْأَرَانِبِ وَظَلَّ يُرَاقِبُهَا وَهِيَ تَأْكُلُ سَعِيداً بِتِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ ظَلَّ عَمْرْو عَلَى هَذَا الْحَالِ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ حَتَّى رَأَى الْأَرَانِبَ قَدْ كَبُرَتْ وَأَصْبَحَتْ ذَاتَ حَجْمٍ ضَخْمٍ,تَمَّ التَّزَاوُجُ فِي الْخَزَانَةِ(الْحَظِيرَةِ) بَيْنَ ذَكَرِ اَلْأَرْنَبِ وَأُنْثَاهُ وَقَامَا بِحَفْرِ جُحْرٍ كَبِيرٍ فِي الْخَزَانَةِ(الْحَظِيرَةِ) كَبَيْتٍ جَدِيدٍ لِلْأَرَانِبِ الصَّغِيرَةِ الْقَادِمَةِ وَنَتَفَا شَعْرَهُمَا لِيَفْرِشَا الْبَيْتَ الْجَدِيدَ لِأَوْلَادِهِمْ وَكَانَتْ حَصِيلَةُ الزَّوَاجِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْنَباً صَغِيراً كَانَ مِنْ بَيْنِهَا أَرْنَبٌ بُنِّيٌّ عَلَى أَسْمَرَ جَمِيلٌ لَفَتَ نَظَرَ عَمْرْو كَانَ عَمْرْو يَحْمِلُهُ - بِحُبٍّ- وَيُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ - بِنَفْسِهِ- حَتَّى كَبُرَ مَعَ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَرَانِبِ ذَاتَ يَوْمٍ أَحَسَّ اَلْأَرْنَبُ الْبُنِّيُّ..الذَّكِيُّ (بِالْعِرْسَةِ) فِي طَرِيقِهَا لِتَفْتَرِسَ الْأَرَانِبَ الصَّغِيرَةَ,اِنْطَلَقَ الْأَرْنَبُ الْبُنِّيُّ..الْجَمِيلُ إِلَى صَاحِبِهِ عَمْرْو وَأَخَذَ يَتَمَسَّحُ فِيهِ كَأَنَّهُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ عَمْرْو مَعَهُ وَوَجَدَ (الْعِرْسَةَ) تُحَاوِلُ أَنْ تَدْخُلَ بَابَ الْخَزَانَةِ(الْحَظِيرَةِ) الْمُوَارَبَ أَخَذَ عَمْرْو (الشُّومَةَ) بِسُرْعَةٍ وَضَرَبَ (الْعِرْسَةَ) عَلَى رَأْسِهَا فَهَوَتْ مَيِّتَةً,بَعْدَهَا أَخَذَ عَمْرْو الْأَرْنَبُ الْبُنِّيَ وَعَمِلَ لَهُ احْتِفَالاً كَبِيراً مَعَ إِخْوَانِهِ الْأَرَانِبِ وَشَكَرَهُ أَمَامَ الْجَمِيعِ لِذَكَائِهِ أَمَامَ أَعْدَائِهْ.