على أعتاب البيوت أمل وحياة


آخر تحديث: May 19, 2017, 8:34 pm


أحوال البلاد
بقلم: آلاء نايف

 
كفارس همام ..كبطل خاض حروب المغاوير وانتصر..عادت ورأسها وذراعها متعبين من المزاحمات على الفرن المكتظ وكأنها لاعب كرة أمريكية انهالوا عليه متصارعين الجميع مشارك في لعبة الفوز بقوت عيشهم( الخبز) الجميع تعني له ربطة الخبز كأسا ذهبية يرفعها متشبثا بها كأم تحمل بكرها الرضيع ..وأخيرا انتصرت تلك اللاعبة التي تجاهلت تورم أعضائها فلقد ظفرت بغنيمتها السوق..السوق لم يكن معرضا للخضار أو الفاكهة بقدر ماكان معرضا للصياح..الصياح أو الصراخ..في السوق أيضا كان صراخ البائع هو جزء من معركته اليومية تضع الخبز تحت إبطها تسأل البائع عن الخضار ..اعتادت عينها أن تغض طرفها عن الفاكهة ..فهذه الأخيرة كانت محرمة في قانونها التقطيري..تسأل البائع الذي يعلم جميع الميزانيات لجميع قاطني المخيم تسأله عن سعر كيلو البندورة ..يبتسم مستنكرا سؤالها !! يخبرها أن هذه البندورة أردنية ليست من مخصصاتهم!!بل يجب ألا تعلو بطموحها نحوها فسعرها سيشكل خللا في ميزانيتها الشهرية يرد مشيرا بأصبعه نحو شيء مغايرا لتلك الأردنية!!تحاول أن تزين مخصصاتها في ميزان حيرتها تخاطب البائع ممازحة: بندورة أردنية يعني ولله لو جاية من إسرائيل مو هيك سعرها!!!?تعطيه القطع الحديدية التي تحدث صخبا في حقيبة يدها ..فقيمة تلك النقود أقل صوتا وفعالية من ضجيج رنينها في حقيبة اليد الشبه فارغة منذ أن تصالحت مع ترنح ميزان إفلاسها وهي تسير بكل ثقة في هذا الطريق الذي تسلكه فلم يعد دكان اللحام في ذاك الطريق الذي كانت تتعثر به بالحرمان والغصة والتحسر لقصر يدها يؤلمها.. فراعت عينها وأراحتها من النظر إلى اللحوم الحمراء التي استعاضت عنها بحساء العدس واستبدلت طريقا بأخرى فكذب من قال كل الطرق توصل إلى روما لأنه أجحف في حقها واستهان بعجزها وفقرها!! تصل إلى بيتها تجد أبنائها بانتظارالغنائم توزع خبزها وتقلب كفتي ميزانها ..تفتح جيبة صغيرة في حقيبتها الفارغة تخرج منها نقودا تجعل من أبنائها الجامعيين أطفالا يقفزون لعلبة سكاكر تؤنبها جارتها لماذا تعطي أبنائها الجامعيين هذه النقود ?!! لماذا لا تبعث بهم إلى أحد الأسواق ليعملوا في المهن الحرة!?? لتريح نفسها من قانون العوز هذا!?? تسكت جارتها بنبرة مخيفة وصوت لبوة جموح وعيني نسر ثاقبة لا أحد يموت جوعا"??ولو أني سأموت جوعا" يوما ما..لن أدعهم يموتون جهلا"!!في كل صباح تنتصر مهرة شرود تنتصر على لاعبي الكرات تنتصر بشراسة الإصرار على الحياة..في كل صباح تنتصر على الفاكهة المحرمة في كل صباح تنتصر على البندوة الأردنية تنتصر على طرق تهريبها وتستهين بتعب استيرادها وتقاطعها كبضائع يهودية!!تنتصر على الطرق فغرضها روما وشعب روما الذي ينتظرها على باب قلعتها تهيئ فرسانها تباركهم وتبخرهم باثة فيهم روح العزيمة ناشرة فيهم سلاح لاجئة العلم ..العلم هو معركتكم في الحياة فلا تعودوا إلا وأنتم منتصرين في المخيم على باب منزلها تنتظرهم مع غروب الشمس ليعودوا ظافرين ..هناك على أعتاب البيوت أمل وحياة