ترويض أمريكي للكيان


آخر تحديث: May 18, 2017, 12:18 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

 

أثارت الرسائل المتباينة التي بعثت بها إدارة ترامب قبيل زيارته المرتقبة للكيان الصهيوني، غضباً وتوتراً شديداً داخل الكيان، بما حملته من مضامين تكاد تكون صادمة في بعض جوانبها، ومن شأنها أن تشعل خلافات جدية بين الجانبين، فهل تُعَبِّر هذه الرسائل عن مواقف أمريكية مغايرة، أم أنها تدخل في حسابات التسوية المعقدة، وأن واشنطن تريد ترويض الكيان ودفعه للقبول بصفقة التسوية المحتملة.

أسئلة كثيرة، في الواقع، تثيرها المواقف الأمريكية المتعددة الوجوه والأهداف، فبينما كان ترامب من أشد المتحمسين لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، يبدو أنه تراجع بعد وصوله إلى البيت الأبيض، وبات هذا الأمر لا يخضع لعملية تأجيل فحسب، بل مرهوناً بعدم إحداث تصعيد في المنطقة يؤدي إلى المزيد من سفك الدماء. وبالمقابل، يرسل ترامب أحد أكبر المتحمسين لنقل السفارة، وأبرز داعمي الاستيطان، سفيراً له لدى الكيان، وهو ديفيد فريدمان ابن حاخام صهيوني يعارض بشدة «حل الدولتين»، في وقت تتحدث مصادر الإدارة الأمريكية عن أن ترامب سيعلن خلال الزيارة المنتظرة الأسبوع المقبل دعمه لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. لكن آخر هذه المواقف وأكثرها جدلاً وخطورة هو ما أعلنه جو هيغيين أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض، والذي ترأس بعثة أمريكية للتحضير للزيارة والإشراف على الترتيبات الأمنية والصحفية، بأن حائط البراق هو فلسطيني وليس «إسرائيلياً»، مشيراً إلى أن ترامب سيقوم بزيارة خاصة للحائط من دون مرافقة أي مسؤول «إسرائيلي» باعتباره جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع أن حائط البراق وليس (حائط المبكى) كما يسمونه، هو فلسطيني بالفعل، وهو جزء من الحرم القدسي والمسجد الأقصى، وقد اكتسب اسمه من دابة «البراق» التي ربطها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في هذا الحائط لتأدية الصلاة في المسجد الأقصى قبيل صعوده إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج، إلا أن ذلك أثار غضباً هائلاً في الكيان الصهيوني بزعم أنه أقدس موقع بالنسبة لليهود في العالم، وبذريعة أنه آخر ما تبقى من هيكل الملك سليمان المزعوم. حكومة الكيان طلبت تفسيراً رسمياً لهذه التصريحات، وأوعزت إلى سفيرها في واشنطن بمناقشة الأمر مع الإدارة الأمريكية والحصول على توضيحات. ولمناكفة ترامب، قرر نتنياهو إلقاء خطاب فيما يسمى «صحراء متسادة» شمال الضفة الغربية، حيث يخطط الرئيس الأمريكي لإلقاء ما وصف بأنه خطاب تاريخي حول «السلام» خلال زيارته للمنطقة. هذه العناوين وغيرها قد تكون مثار خلافات بين واشنطن والكيان الصهيوني، لكن طرحها في هذا التوقيت قبيل أيام قليلة من زيارة ترامب، يضفي عليها بعداً سياسياً غير مسبوق، قد يكون مطلوباً لتوظيفه في حلحلة الحسابات المعقدة للتسوية العتيدة.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية