المفاوضات في ضوء قانوني «التسوية» و«القومية»


آخر تحديث: May 18, 2017, 12:16 pm


أحوال البلاد
بقلم: عوني صادق

مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة، تزداد التصريحات والتسريبات حول هذه الزيارة. وبينما تذهب بعض التحليلات إلى أنها لن تكون أكثر من «زيارة استطلاعية»، تتحدث بعض التصريحات والتسريبات عن جاهزية «الصفقة الكبرى» التي يحملها ترامب معه. فمن حديث القمة الأمريكية - العربية - الإسلامية، التي تنطوي على ما وصف بـ «الحل الإقليمي» للصراع العربي - «الإسرائيلي»، إلى حديث جاهزية الرئيس محمود عباس «لتوقيع اتفاق سلام» وليس فقط لاستئناف المفاوضات مع الجانب «الإسرائيلي».

لعله من التهويل تصور أن زيارة واحدة، مهما كانت عبقرية الرئيس الأمريكي في عقد الصفقات، لا يمكن أن تحل مشكلة مثل «مشكلة الشرق الأوسط» وتحل السلام في المنطقة! لكنه ربما يكون من التهوين أيضاً أن تكون الزيارة مجرد استطلاعية بعد أن حرث مبعوثو ترامب السياسيون والعسكريون والاقتصاديون المنطقة ذهاباً وإياباً في الأشهر الثلاثة الماضية. بالتالي يبدو منطقياً احتمال أن تسفر الزيارة، وكذلك القمة، عن شيء هو منزلة بين المنزلتين لكنه لن يكون جديداً، وهو الاتفاق على «استئناف المفاوضات الثنائية المباشرة» بين السلطة الفلسطينية والحكومة «الإسرائيلية».

ومع أن أسلوب المفاوضات أثبت عقمه خلال ما يقرب من ربع قرن، وكانت نتيجته تقدم البرنامج «الإسرائيلي» الصهيوني للاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية، ما أبعد كل فرص التوصل إلى حل أو شبه حل لقضية الشعب الفلسطيني ويفرض استبعاد هذا النهج كله من أساسه، إلا أن السلطة الفلسطينية ورئيسها الذي يصر على التمسك بنهجه وأسلوبه يجعلان العودة إلى المفاوضات هي الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن تسفر عنه الزيارة! المفارقة هنا تتمثل في «الخوف» الذي يعبر عنه رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو وجوقته من هذه الزيارة، يعاونهم في ذلك من يصنفون أنفسهم كمعارضين لسياسة نتنياهو بما يثيرونه من غبار حول «عدم ثبات» ترامب عند مواقفه وتصريحاته! وهذه اللعبة صهيونية بامتياز، والغرض منها خلق الأوهام التي لا أساس لها في الواقع ودفع وتشجيع السلطة الفلسطينية (والسلطات العربية) للإقبال على «صفقة» ترامب!!

ولكن حتى لو وضعنا جانباً كل شيء نعرفه عن المفاوضات والمواقف الأمريكية وانحيازها، وربع القرن العقيم من تجربتها، ونظرنا فقط إلى «الفرص» المتاحة الآن لهذه المفاوضات، ماذا نجد من وقائع؟ لا بد أن نذكر كبداية أنه في السنتين الأخيرتين (2015- 2016) أقر الكنيست العشرين فقط (136) قانوناً عنصرياً يتعلق بالصراع وبكل ما يتعلق بحياة الفلسطينيين ووجودهم في أرضهم من مصادرة الأرض وهدم المنازل وتهجير السكان إلى توسيع وإقامة المستوطنات وحتى رشق الحجارة! لكننا سنتوقف عند قانونين فقط لإلقاء ضوء على ما يعنيه «استئناف المفاوضات».

*القانون الأول، وهو ما يسمى (قانون التسوية) ويعطيه البعض اسماً فرعياً هو (قانون تبييض المستوطنات). أقر الكنيست هذا القانون يوم 6/2/2017، وبأثر رجعي. وبموجبه تمت شرعنة كل (البؤر الاستيطانية) التي كانت تعتبرها الحكومة «الإسرائيلية» غير شرعية. لكن الأهم والأخطر، أن القانون أباح للمستوطنين سرقة كل أرض ما زالت ملكيتها فلسطينية وإقامة مستوطنات جديدة عليها!

حول هذا القانون كان هناك تصريح لـ «المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط» نيقولاي ملادينوف قال فيه: «إن ما يسمى قانون التسوية يخالف القانون الدولي» ومذكراً بأن «كل المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي» (وكالات - 6/2/2017). وقد رأى محللون «إسرائيليون»، حتى لا نشير لغيرهم، إن هذا القانون «شطب حل الدولتين»!

* القانون الثاني، وهو ما يسمى (قانون القومية)، وينص على أن «دولة «إسرائيل» هي البيت القومي للشعب اليهودي» وأن «حق تقرير المصير في دولة «إسرائيل» يقتصر على الشعب اليهودي»! والفلسطينيون فيها مواطنون من الدرجة الثانية، لكن الحقيقة أن القانون اعتبر الفلسطينيين (سكانا) ليس لهم حقوق، ينتظرون التهجير عندما يصبح ممكنا!

ومع وجود هذين القانونين، على ماذا يكون التفاوض، حيث يتبين أن «استئناف المفاوضات» لن يعني شيئاً إلا أحد أمرين: إما الدخول في الحلقة العبثية المفرغة نفسها ومنح الحكومة «الإسرائيلية» مزيداً من الوقت لاستكمال مخططات الاستيطان والتهويد، أو موافقة المفاوض الفلسطيني على التنازل عما بقي من أرض وحقوق للفلسطينيين! أقول هذا لأن الحكومة «الإسرائيلية» لن تفكر في إلغاء ما سنته من قوانين وخصوصاً هذين القانونين، وهي التي تطبق بعض قوانين الانتداب البريطاني عندما يكون لها مصلحة في ذلك، ولأن ترامب لن يفكر في إجبارها على الإلغاء، أم أن الوهم يمكن أن يصل إلى الاعتقاد بأن ترامب يمكن أن يفعل ذلك؟

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية