قراءة في صحف الأربعاء العالمية 2017-05-17


آخر تحديث: May 17, 2017, 11:34 am


أحوال البلاد
بقلم: صحف دولية

 

نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا كتبته إيريكا سولومون، من بيروت عن الاتفاق، الذي توسطت فيه روسيا، لإنشاء مناطق تهدئة في سوريا

تقول إيريكا أن الهدف من مناطق التهدئة المتفق عليها في سوريا هو وقف القتال، الذي يمزق البلاد منذ 6 أعوام، ولكنه قد يتحول إلى صراع دولي محتدم من أجل بسط نفوذ كل دولة في هذه المناطق.

وتضيف أن الصراع سيكون على المناطق، التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، بين الجماعات، التي تدعمها الولايات المتحدة من فصائل المعارضة المسلحة، والجماعات التي تدعمها إيران في صف النظام السوري.

وتتوقع أن تندلع معارك بين الجانبين لأسباب لا علاقة لها بسوريا، وإنما تحركها المصالح الاستراتيجية للقوى العظمى في العالم.

وتنقل الكاتبة عن معارضين ودبلوماسيين رأيهم أن المناطق الأربع، التي حددت في اتفاق أستانا في كازاخستان، تمثل مناطق نفوذ لقوى عظمى، تدعم كل واحدة منها جماعة مسلحة أو فصيلا مقاتلا. ويحذر الدبلوماسيون والمعارضون من أن يؤدي الاتفاق إلى تقسيم سوريا.

وتقول إيريكا إن الاتفاق، الذي أبرم في أستانا بين روسيا وإيران وتركيا، يركز جهود تجميد القتال في أجزاء من محافظتي حمص وحماة، وسط سوريا، وكذا في المناطق الجنوبية والشمالية، ولكن مناطق في الشرق والجنوب بقيت خارج الاتفاق.

وتنقل عن دبلوماسيين اعتقادهم أن الروس يسعون إلى إبرام صفقة مع الولايات المتحدة، في سوريا، تم تجميدها في فترة الرئيس السابق، باراك أوباما، بينما يرى آخرون أن روسيا تعمل على عرقلة تقدم الفصائل المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة شرقي سوريا، وتمكين النظام وحلفائه مثل إيران من السيطرة على بقية المناطق.

ويقول مسئول خليجي إن روسيا تأخذ على إيران عدم دعمها لجهود وقف إطلاق النار، وتمسكها بفكرة الحسم العسكري في سوريا، ولكن موسكو بحاجة إلى طهران لأنها القوة المهيمنة على الأرض.

 

ونشرت صحيفة الجارديان مقالا تقول فيه أن نظام الرئيس، بشار الأسد، يريد التستر على أعماله، ولا ينبغي أن ينخدع أحد بما يفعل

تقول الجارديان إن نظام الأسد ليس مسئولا عن أبشع قتل جماعي تدبره دولة في هذا القرن، فحسب، بل يبدو أنه يحاول الآن إخفاء بعض ما قام به على الأقل، معتقدا أنه سيفلت من الحساب، عندما تنتهي الحرب، ولكن لا ينبغي أن ينجح في محاولته السخيفة.

وتشير الصحيفة إلى السجن العسكري في ضواحي دمشق، الذي ذكرت منظمة العفو الدولية أن آلاف المعارضين قتلوا فيه تحت التعذيب والتجويع والإعدامات العشوائية، ووصفته بأنه أسوأ مكان على وجه الأرض.

وتضيف أن الكابوس السوري لا يزال مستمرا، والحرب على المدنيين دخلت عامها السادس، دون أن تظهر بوادر النهاية على الرغم من اتفاق مبهم لإنشاء مناطق تهدئة في البلاد، التي تحولت إلى حمام دماء ترتكب فيها أفظع الجرائم دون رقيب ولا حسيب.

وتقول الجارديان أن نظام عائلة الأسد دأب على ترهيب شعبه منذ 2011، باستعمال كل ما يملك من قوة عسكرية، كما أنه يتلقى الدعم من روسيا وإيران. ويبدو القضاء الدولي عاجزا عن التحرك ضده، بسبب تصويت روسيا والصين في مجلس الأمن، ولكن هذا لا يعني أن العجز سيستمر إلى ما لا نهاية.

فقد وضعت منظمة الأمم المتحدة في ديسمبر آلية خاصة للتحقيق. وشرع المدعون الألمان الأسبوع الماضي في الاستماع إلى شهادات معتقلين سوريين سابقين، برفع دعوى قضائية بخصوص الاستعمال المنهجي للتعذيب من قبل المخابرات العسكرية السورية.

وترى الصحيفة أن استعمال محرقة للجثث دليل على وقوع جرائم مروعة، إذ كان حرق الجثث أسلوبا متبعا في البوسنة في التسعينات، واستغرق أمر مقاضاة هؤلاء المسئولين سنوات من البحث والتحقيق، ولكنهم حوكموا في النهاية.

وتختم بالقول إنه لن يحل السلام في سوريا دون إقرار العدالة، ولا ينبغي أن نغض الطرف عما يجري هناك.

 

ونشرت صحيفة التايمز مقالا تنصح فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتشكيل تحالف لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي

يقول روجر بويز أن هنري كيسنجر، رمز الخارجية الأمريكية، كان في البيت الأبيض، من أجل توصية ترامب وهو يقوم بأول زيارة رسمية له للخارج تبدأ من السعودية وإسرائيل، وهما العدوان اللدودان لإيران، وستستفيد الدولتان من تعزيز دفاعاتهما، وستشجعهما الولايات المتحدة على العمل معا لمواجهة إيران.

ويرى أن زيارة ترامب إذا توجت بالنجاح سيكون لها أثر على امتداد سنوات مقبلة.

ويضيف أن الولايات المتحدة متفقة مع السعودية وإسرائيل على أنه لا ينبغي أن يسمح لإيران بالانتصار في سوريا، وأن مغامرتها العسكرية تجلب الدماء إلى المنطقة، وأن برنامجها النووي يكدس المشاكل للعقود المقبلة.

ويقول الكاتب أن صد الزحف الإيراني يتطلب تسليح السعودية، وإن كنا نتردد في ذلك بسبب الغارات السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران، فإنه من مصلحة الدول الغربية منع إيران تصنيع أو استعمال أو التهديد بالسلاح النووي.

ويرى بويز أن الدول الغربية مطالبة بمساعدة الرياض على التحلي بالشجاعة في اختيارات تطوير سلاحها، لأن اضطراب السعودية يشجع إيران على استفزازها. وينصح المسئولين السعوديين بتجاوز "فوبيا التعاون مع إسرائيل".

 

من الصحف الأمريكية:

قبيل ساعات من اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، كانت العاصمة الأمريكية على موعد مع اجتماعات عقدها كبار المسئولين الأتراك مع شخصيات أمريكية رفيعة المستوى، وبحسب الصحف الأمريكية الصادرة اليوم فإن المسئولين المرافقين لأردوغان أرادوا فهم الخطوات الأمريكية المستقبلية خصوصًا أن بلادهم أبرمت اتفاقيات في أستانة مع المحور المناوئ لواشنطن في سوريا .

ونقلت الصحف عن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي أن واشنطن وبكين، الحليف الدبلوماسي والعسكري لبيونج يانج، تعملان معا في مجلس الأمن على قرار لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية.

كما شككت بعض الصحف في قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تحقيق أي تقدم في الحوار بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لدى زيارته المقبلة للمنطقة، قائلة أن ترامب سيعامل سلام الشرق الأوسط كما يتعامل مع صفقة عقارية وسيترك خلفه ضررا في هذا الصراع من الصعب علاجه.

 

نيويورك تايمز:

-   قوات عربية لنزع فتيل الأزمة الأميركية-التركية

-  مجلس الأمن يبحث الأزمة الفنزويلية

- تحرك أمريكي صيني لمعاقبة كوريا الشمالية أمميًا

- ترامب يؤكد حقه "المطلق" في مشاركة معلومات مع روسيا

- الاتحاد الأوروبي يمهل بولندا والمجر حتى يونيو لاستقبال لاجئين

واشنطن بوست:

- ميركل وماكرون يواصلان دفاعهما عن أوروبا

- لجنة برلمانية إيطالية تريد نشر شرطيين على سفن المنظمات

- البيت الأبيض: ترامب لم يمرر لروسيا معلومات تقوّض الأمن القومي

-  كوريا الشمالية تحقق قفزة نوعية بعد تجربتها الصاروخية الأخيرة

-  ترامب: حقي المطلق كرئيس تبادل المعلومات مع روسيا

 

شككت واشنطن بوست في قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق أي تقدم في الحوار بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لدى زيارته المقبلة للمنطقة، قائلة أن ترامب سيعامل سلام الشرق الأوسط كما يتعامل مع صفقة عقارية وسيترك خلفه ضررا في هذا الصراع من الصعب علاجه

وشبّهت الرئيس ترامب في زيارته المزمعة للسعودية وإسرائيل بثور هائج دخل غرفة ممتلئة بأثاث وأرفف من الخزف الناعم، متسائلة "هل يمكن لترامب أن يدخل ويخرج دون أن يتسبب في كسر أي شيء؟".

وأضافت أن ولع ترامب وتعطشه لعقد الصفقات بسرعة يمكن أن يترك فرص سلام الشرق الأوسط أسوأ مما كانت قبل الزيارة.

وقالت إن لقاء ترامب بالقادة العرب والمسلمين ومعهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السعودية حيث من المتوقع إثارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لن يكون مكانا مناسبا لرئيس غير مدرب وليس على إلمام جيّد بتفاصيل هذا الصراع.

وأورد الكاتب "يبدو أن ترامب قد نسي عقبة واضحة للجميع وستقف في وجه عملية السلام، رغم إثارتها خلال زيارة عباس الأخيرة لواشنطن، ورغم أنه من المرجح إثارتها خلال لقاء الرياض، وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين".

وأوضحت أن هذه القضية من أهم قضايا الصراع ولا تُقارن بقضايا مثل الاستيطان وتبادل الأسرى وتبادل الأراضي التي يمكن مناقشتها والتوصل لحلول فيها، لكن قضية اللاجئين من الصعب للغاية تقريب موقفي الجانبين بشأنها، إذ يعتبر الفلسطينيون، الذين يساندهم العرب والمسلمون جميعا، أن حق اللاجئين في العودة لأراضيهم التي هُجروا منها عام 1948 حق غير قابل للانتقاص ولا يمكن التنازل عنه، بينما تعتبر إسرائيل أن كفالة هذا الحق هو، وببساطة، تدمير لإسرائيل.

واختتمت مقالها بأن ترامب ظل يقول بغرور لعباس ولغيره أنه سينجح في ما فشل فيه جميع من سبقوه، وسيبرم صفقة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وعلق بأن هذه العبارة تظهر أن ترامب، الموهوم بأن لديه إجابة لكل سؤال، لم يستمع لأي خبير في الصراع حتى الآن، "وهذا أمر يدعو للقلق".

 

نشرت مجلة "ذا أتلانتك" مقالا للأكاديمية المتخصصة في الشئون الأمنية إيمي زيغارت، تشير فيه إلى أن صحيفة "واشنطن بوست" فجرت قنبلة بالكشف عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، والسفير الروسي سيرجي كيسلياك عن معلومات سرية حول تنظيم الدولة، عندما التقى بهما في البيت الأبيض الأسبوع الماضي

تقول الكاتبة في مقالها، أنه "بإمكان الشخص أن يدرك أن القصة كبيرة إن كان عدد القراء الذين يحاولون الوصول إليها في الوقت ذاته هو العدد ذاته للقراء الذين حاولوا الوصول في آن واحد لقصة تسجيل بيلي بوش وترامب، وهما يتحدثان عن مغامراتهما الأنثوية، وليس هناك مهرب هذه المرة لتخفيف الأضرار، وأعلنت نائبة مستشار الأمن القومي دينا باول أن القصة (كاذبة)، واستخدمت الإدارة كبار المسئولين لسد الثغرة، فاستخدم كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي إتش آر ماكماستر تصريحات مكتوبة بحذر، تقول أن الرئيس لم يفصح عن (المصادر والأساليب)، ولا عن أي (عمليات عسكرية) لم تكن معروفة للعامة".

وتعلق زيغارت قائلة: "إذن، فماذا هو حجم الضرر؟ على مقياس 1 إلى 10، أقدر الضرر بحوالي مليار، وتم تأكيد هذه القصة منذ ذلك الوقت في صحيفتي (وول ستريت جورنال)، و(نيويورك تايمز)، ووكالة أنباء (رويترز)، و(بازفيد)، و(سي أن أن)، بأن الرئيس ربما يكون عرض مصدرا للمعلومات عن تنظيم الدولة للخطر، وهو ليس مصدرا أمريكيا، وهذا يعني أن المصدر سيكون تابعا لمخابرات دولة حليفة، أصبحت الآن تعرف بأنه لا يمكن الوثوق بالرئيس الأمريكي في المعلومات الحساسة".

وتشير الكاتبة إلى أن "المعلومات التي تطوع ترامب بعجرفة بالكشف عنها، وضعت تحت تصنيف ما يعرف بـ(كود وورد) أو (كلمة سر)، بحسب صحيفة (واشنطن بوست)، وهناك ثلاثة مستويات أساسية من السرية، المستوى الأدنى هو (معلومات خاصة)، أي معلومات قد (تسبب ضررا) للأمن القومي الأمريكي، إن تمت مشاركتها دون صلاحية، والمستوى التالي هو (المعلومات السرية)، التي تعد قابلة للتسبب بـ(أضرار خطيرة)، إن كشفت، أما المستوى الذي يليه في الخطورة، فهو (المعلومات السرية للغاية)، وهي تضم أي شيء يمكن التوقع بأن يتسبب بـ(أضرار جسيمة) للأمن الوطني الأمريكي". 

وتبين زيغارت أن "(كود وورد) أو (كلمة السر) فهو المستوى الأعلى من (سري للغاية)، ولذلك لا تتم مشاركتها إلا على مستوى محدود من الناس؛ وذلك لإيجاد طبقة أخرى من الأمن، فهناك أسرار كثيرة تعد (أسرارا كبرى) -لم يكن نائب الرئيس هاري ترومان على علم بمشروع مانهاتن، وعلم به بعد وفاة الرئيس فرانكلن روزفيلت، وأدائه القسم القانوني خليفة له، ويعد تصنيف (كود وورد) في أعلى السلم، بحيث لا يشار إليه حتى في الأفلام إلا نادرا، ومن ناحية فنية فإن بإمكان الرئيس أن يرفع السرية عن أي شيء يريد، ولذلك فهو لم ينتهك أي قوانين، لكن كما أشار موقع (لوفير): لو قام الرئيس بتغريد الرموز النووية، فهو لن يكون قد خرق القانون، لكن سيكون أثبت أنه لا يصلح للمنصب".

وتلفت الكاتبة إلى أن "صحيفة (واشنطن بوست) قالت إن ترامب كشف عن معلومات بخصوص مؤامرة لتنظيم الدولة تشمل عمل أجهزة الحاسوب المحمولة، ويمكن أن يكون تيلرسون وماكماستر و(واشنطن بوست) و(التايمز) كلهم محقون: بأن الرئيس لم يكشف المصادر ولا الأساليب ولا العمليات العسكرية، لكن ليس مهما أن يكون أعطى الروس معلومات تمكنهم من التعرف على المصدر والأسلوب، ويبدو أنه فعل ذلك لأنه، وبحسب (واشنطن بوست)، تحدث عن محتوى مخطط بعينه، وخطره المحتمل، وموقع المدينة في حدود تنظيم الدولة، حيث حصلت المخابرات على المعلومات، وكان تقريبا كل شيء ما عدا إحداثيات نظام (جي بي إس)، أما تكذيبات تيلرسون وماكماستر، فقد يكون ما يقولانه صحيحا، لكنه ليس دقيقا على الإطلاق، ولا يمكن لأي فذلكة إعلامية أن تخبئ حقيقة أن ما حصل كان تجاوزا قاتلا ومتهورا إلى أبعد الحدود".

وتفيد زيغارت بأن "هناك أيضا الأثر على الحليف الأمريكي، الذي لم يكشف عن اسمه، الذي قالت (واشنطن بوست) إنه قلق من مشاركة هذه المعلومات الحساسة مع أمريكا، إن من الصعب اختراق تنظيم الدولة، وقد يتسبب هذا الخرق بانتهاء مصدر حساس ومهم للمعلومات، والمسألة أكبر من ذلك في الصورة الأكبر، حيث يهدد هذا الحدث التعاون المعلوماتي القائم بين أمريكا وحلفائها في أنحاء العالم، وكان ترامب قد أثار الدوائر الاستخباراتية، عندما قرر أن يحول مكان الغداء في منتجع مارالاغو إلى غرفة عمليات في موضوع صواريخ كوريا الشمالية، حيث شوهد مساعدوه يسلطون أضواء هواتفهم المحمولة على التقارير الميدانية، وقاموا بتصويرها بهواتفهم على مرأى من زوار المنتجع، الذين كانوا يأخذون الصور، فإن كنت شخصا لا تستطيع حفظ الأسرار فإن من لديهم الأسرار في العالم لن يخبروك بالكثير".

وتورد الكاتبة نقلا عن مسئولين، قولهم إن الرئيس ترامب قال لسيرجي خلال اللقاء: "هل تصدقان العالم الذين نعيش فيه اليوم؟.. أليس عالما مجنونا؟".

وتختم زيغارت مقالها بالقول: "نعم سيدي الرئيس، إنه عالم مجنون".

 

وتساءلت مجلة "فورين بوليسي" في تقرير للكاتبة آمي فيريز روتمان، عن سبب سخرية الروس مما يجري في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فوضى

يشير التقرير، إلى أن الروس يسخرون من ترامب بطريقة تظهر الشماته، حيث أن قرار الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية "أف بي آي" جيمس كومي، تزامن مع أول زيارة لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي تظاهر بعدم علمه بالقرار عندما سئل عن رأيه بعزل كومي، قائلا: "هل عزل فعلا؟ أنت تمزح، أنت تمزح".

وتعلق الكاتبة قائلة إن "رده غير الرسمي والحاد أعطى صورة  للأمريكيين عن الكيفية التي يرى فيها الروس الأحداث والفوضى التي تتكشف أمامهم في رئاسة ترامب، ويرى الروس، كما يبدو، أنها مثيرة لفرحهم".

وتبين المجلة أنه في الوقت الذي تواجه فيه الديمقراطية الأمريكية أشد امتحاناتها منذ مئات السنين، فإن الروس يعدونها ساعة للتعبير عن مزيد من التشفي، فبعد عقود من البلطجة الأمريكية الممارسة على الروس، فيما يتعلق بالانتخابات المزيفة والرشوة وقمع الصحافة، فإن موسكو تراقب بفرح الفوضى والفضائح التي تلاحق إدارة ترامب، "فكلما بدت واشنطن تعاني من الفوضى، انفجر الروس بالضحك".

ويجد التقرير أنه "عندما كتب ترامب تغريدة الأسبوع الماضي، قال فيها إن الروس يضحكون ملء أشداقهم، فإنه لم يكن مخطئا، والضحك عند الروس على الإدارة ليس ما يعنيه ترامب بالضحك العادي، لكنه يأتي على غرار السخرية في برامج أمريكية مثل (ساتردي نايت لايف)، فالممثل الكوميدي الروسي ديمتري كراشيف، المعروف بتقليده الدقيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقوم بإهالة السخرية لترامب، ففي لقطة تلفازية انتشرت بشكل واسع على الإنترنت، قدم لبوتين هاتفا نقالا، وقيل له إن واشنطن على الخط، فرد قائلا: (أي بيت؟ لا أعرفك)، في رده على قائد العالم المفترض في البيت الأبيض".

وتلفت روتمان إلى أن عددا من الممثلين الذين يقلدون ترامب بدأوا يظهرون على شاشات التلفزة الروسية، التي يبدو فيها ترامب مهرجا وعادة ما يهزمه الذكاء الروسي، مشيرة إلى أنه في مارس، عرض البرنامج "كوميدي كلب"، الذي يبث على القناة الشبابية "تي أن تي"، وقدمه ممثل أدى دور ترامب، وقدم فكرة عن اعتقاد الرئيس أن الأمين العام السابق بان كي مون هو نوع من السوشي، وبعد ذلك كشف عن خوف ترامب من بوتين، فبعد اقتراحه توسيع حلف الناتو في أوروبا، يقوم الرئيس الروسي بإطلاق صاروخ في المحيط يجبر ترامب على التراجع، ويتساءل: "هل تهددني؟"، ويرد بوتين قائلا: "لا"، وكان يتظاهر بالمزاح، ويقول إنها آلة للتعشيب، لكنها سقطت في وسط كوم من الطحين.

وتكشف المجلة عن أنه يتزايد الطلب في الحفلات والمناسبات الخاصة على الذين يقلدون ترامب، ويقول ماكسيم تشادكوف، الذي يدير موقع "أرتست. رو"، الذي يملك قاعدة بيانات لأكثر من 13 ألف ممثل يقلدون المشاهير، من مايكل جاكسون إلى مارلين مونرو، إن "الكثير من الناس طلبوا تقليد ترامب، وقد حان الوقت لوضعه على القائمة"، ويضيف: "سنحاول إظهاره بمظهر ساخر، وتقليده بأنه لا يتعامل مع الناس بجدية".

وينوه التقرير إلى أن التقليد هو جزء من السخرية التي تنتشر في روسيا، فهناك النكات التي يضحك فيها الناس على الولايات المتحدة، لافتا إلى أن الإعلام الروسي علق على لقاء ترامب مع وزير الخارجية لافروف والسفير الروسي في واشنطن ألكسي كيساليك، حيث سمح لمصورين من وكالة "تاس" للأنباء في وقت منعت فيه الصحافة الأمريكية من دخول المكتب البيضاوي، واستخدمت السفارة الصور ووضعتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث علقت برامج الأحد في روسيا على الصور  بتصويرها كأنها مسلسل درامي "أسرار مكتب ترامب في البيت الأبيض".

وتورد الكاتبة أن محللين سياسيين علقوا على "المسلسل" بأنه يعزز من بصمات موسكو، وأن الحلقة المقبلة مثيرة؛ لأنها تزامنت مع عزل كومي، مشيرة إلى أنه حتى بوتين دخل في اللعبة، حيث سئل عن رأيه بأثر عزل كومي في العلاقات الروسية الأمريكية، فرد قائلا إنه "سؤال مضحك".

وتعلق المجلة قائلة إنه "بالتأكيد ليس هذا كله مضحك في موسكو، التي انتظرت تحسنا في العلاقات مع واشنطن، لكن الأحداث الجارية هناك، والاتهامات الموجهة للروس بالتأثير في الانتخابات الرئاسية تجعل من التقارب أمرا بعيد المنال، وربما كانت الضربة الأمريكية لقاعدة جوية في سوريا هي القشة الأخيرة في محاولات روسيا تطبيع علاقاتها مع أمريكا".

وبحسب التقرير، فإن النكات الحالية تظل جزءا من تقاليد السخرية عند الروس، حيث يستخدمون النكتة سلاحا ضد النظام، ففي الفترة السوفيتية أصبحت النكات حول السجون والقيادة في الكرملين ونقص الغذاء جزءا من الحياة اليومية، وكان عملاء "سي آي إيه" يترجمون هذه النكات ويرسلونها إلى مرؤوسيهم؛ لتحليلها وقراءة المزاج العام في البلد.

وتذكر روتمان أن إحدى النكات الشهيرة هي: يدخل رجل بقالة ويسأل: "أليس لديك لحم؟"، فترد البائعة قائلة: "لا، ليس لدينا سمك، لكن المحل الذي على الجانب الآخر من الشارع ليس لديه أي نوع من اللحوم".

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالقول إنه "رغم اختفاء النكات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، قبل ربع قرن من الزمان، إلا أنها عادت من جديد، ومنها نكتة عن بوتين، الذي يقف عند نقطة جوازات على الحدود البولندية، فيسأله الموظف: (ما الجنسية؟)، فيرد قائلا: (روسية)، ويواصل: (المهنة؟)، فيبتسم بوتين ويجيب: (ليس هذه المرة، فقط في مهمة تجارية قصيرة)".