دقائق قبل الحادثة فقط


آخر تحديث: January 12, 2017, 12:02 pm


أحوال البلاد
بقلم: هدى ابراهيم منيب بكري

 طفل فتح عينيه نظر حوله وجد نفسه وحيدا لا يوجد حوله إلا التراب والصخور كانت أشبه بصحراء، كان حزينا يشعر بالألم، وحيد لا أحد يدله على الطريق ظن أنه حلم أغمض عينيه وفتحهما عدة مرات محاولا الاستيقاظ لكن دون جدوى، صرخ متسائلا من أنا؟ أين أنا؟ كيف وصلت إلى هنا؟ وفجأة سمع أحدهم يقول: أنت من أحضرت نفسك إلى هنا، نظر حوله لم يجد أحدا فصرخ متسائلا من أنت فقالت: أنا غيمة فوقك كانت غيمة رمادية اللون، بدأت دموع الطفل تنهمر على خديه من الخوف، وقال :كيف للغيوم أن تتكلم فقالت: كل شيء هنا يستطيع الكلام فلا تحزن وامسح دموعك سأدلك على الطريق مسح الطفل دموعه وسألها: إلى أين سأعود فأجابت قائلة: اتبعني، تبعها الطفل ولديه أمل أن تلك الغيمة ستساعده على العودة ... وبعد ساعتين نظر إلى الغيمة وقال: أشعر بالتعب الشديد والعطش لم لا تمطرين علي واشرب من مطرك فقالت: إذا أمطرت سأختفي وأنت تريد العودة فمن سيدلك على الطريق صمت الطفل قليلا وأكملا المسير وفجأة هبت عاصفة شديدة، لم يستطع الطفل مقاومتها فحملته تلك العاصفة إلى مكان بعيد عن المكان الذي كان يسير فيه، ولا يعلم أي اتجاه يسلك، جلس الطفل على الأرض يبكي وبعد دقائق قليلة نادته تلك الغيمة قائلة: الحمد لله أنك على قيد الحياة ظننت أنك مت بسبب تلك العاصفة القوية، هيا بنا لقد ابتعدنا كثيرا علينا العودة وإكمال الطريق وبدأت تلك الغيمة بالسير، وبينما هو يسير مع الغيمة شعر الطفل بشيء يمسك بقدميه بشدة أراد السير لكنه لم يستطع نظر إلى الأرض فرأى نباتاً يمسك قدميه بشدة حاول قطعها لكنه كان ضعيفا ترتعش يداه بسبب التعب فنادى الغيمة قائلا: ساعديني لكن تلك الغيمة كانت بعيدة لم تسمع نداءه وسارت دون أن تلتفت اليه ، حل المساء وبدأ الظلام يملأ المكان وإذا بقطرات المطر تنهمر لتعلن هطوله شعر الطفل بالبرد الشديد، فنام وهو يحلم بالعودة للديار، وفي الصباح فتح عينيه على أشعة الشمس الحارقة لا يوجد شي يستظل به، والنباتات قد اختفت وقف الطفل وبدأ السير يمشي خطوات قليلة ويقع بعدها لا يستطيع التوازن وبعد ساعة تقريبا نظر أمامه فرأى شيئا اقترب لقد كانت تلك الغيمة نادته قائلة: اقترب لا تخف فقال: لم تقفين أمامي قالت: أريد أن أريك الطريق وما عليك سوى أن تخترقني لتجد طريقك، اقترب الطفل والبسمة ترتسم على وجهه وسمع صوتا يناديه فالتفت لينظر ورائه وقال: من يناديني؟ فقالت: أنا الأرض يا بنيّ لا تنخدع بتلك الغيمة ولا تنصت إليها، تعجب الطفل وسألها: لماذا إنها تدلني على الطريق، فقالت: إنها غيمة حريق قتل عائلتك لا تنصت إليها فقال : ولم علي أن أصدقك؟ فقالت :حملتك إلى طريق طويل حتى تنفذ قواك، وأرسلت رياح فحملتك لترميك في مكان بعيد عن الوادي الذي كان أمامك وارادت الغيمة القائك فيه ولم تكن تعلم به، وأمسك بك نباتي حتى لا تلحق بها مرة أخرى وعند نومك أخذتك في حضني حتى أدفئك من مطرها والآن اطلب منك ألا تستمع إليها فهي غيمة تريد قتلك ابق معي سأحميك لا تخف. قالت الغيمة: لا تستمع إليها إنها تريدك أن تموت هنا أكمل سيرك معي وستجد كل ما تحتاج إليه فأظهرت تلك الغيمة فتحة فرأى منزلا وألعابا وطعاما وكل ما يسعده. لم يستطع تجاهل مغريات تلك الغيمة لما سيجده، وقرر المرور خلال الغيمة ولم ينصت للأرض واخترق تلك الغيمة سقط على شيء ناعم وقف وركض نحو طعام موجود على مائدة كبيره ومن ثم لعب بالالعاب الكبيرة والجميله لكن في الحقيقه كان خلف تلك الغيمة واد سحيق وانه قد سقط بين يدي الأرض فاحتضنته راى ما كان يبحث عنه في خياله لكنه كان فاقدا للوعي وما هي إلا دقائق و مات ذاك الطفل أي طفل كان سيفعل ما فعله، هو طفل بريء لا يعلم الغدر الذي في هذه الدنيا لكن المؤسف هو أن يقع الشباب في هذه الأخطاء والمغريات التي نهايتها ظلام أو موت كما حصل بذلك الطفل لقد كانت نهاية حزينة لنا لكن بالنسبة للطفل فقد وصل إلى الطريق ولعب وأكل وشرب لقد كانت بالنسبة له ساعات وكانت لنا دقائق ... فانتبه أيها الإنسان فالظاهر لا يكفي حتى تتأكد من نية الآخرين والله يعلم ما في قلوبكم لذلك فعليك ايها الانسان ان تصبر ولا تنسى ان الرسل قد قدم اليهم الكثير من المغريات الا انهم منعوا انفسهم منها واكملوا طريقهم حتى يهدوا قومهم الى الصراط المستقيم وان هذه الدنيا فانيه فلا تسمح لها ان تغريك بما فيها واعلم ان في الاخرة ستجد ما تحتاج ويبقى لك لا يزول ابدا.