ميريل ستريب ... «ولايتها» الفنية مستمرة منذ 4 عقود


آخر تحديث: January 12, 2017, 9:13 am


أحوال البلاد

 

تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لنجوم هوليووديين كانوا حاضرين في حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوب». وغالبية الصور التي نشرت أخيراً عائدة إلى ميل غيبسون وفينس فون اللذين بَدَوا غاضبين من ميريل ستريب التي ألقت خطاباً بعد تسلمها جائزة فخرية عن مجمل أعمالها، انتقدت فيه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وانقسمت المواقف التي سجّلت بين مشاهير الشاشة الكبيرة. فمنهم من أيّد خطابها ودعمها وأثنى على رأيها، وأبرز هؤلاء روبرت دي نيرو الذي قال: «ما قلتِه كان عظيماً، وكنا في حاجة إلى أن يقوله أحد. أحترمك كثيراً لأنك قلت هذا في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بمنجزاتك، وأنا أشاركك هذه المشاعر تجاه الأشرار فقد طفح الكيل». وعلّق الممثل بن أفليك على كلام ترامب قائلاً: «أعتقد بأنه إذا كان هناك شيء واحد فقط على الأرض حقيقي فهو أن ميريل ستريب ليست ممثلة مبالغاً في تقديرها».

 

وكانت الممثلة قالت في خطابها: «أكثر المواقف الصادمة في 2016 كانت عندما قلّد الشخص الذي سعى إلى الجلوس على أكثر المقاعد احتراماً في بلدنا مراسلاً معوّقاً (سيرغي كوفاليسكي)». وتكلّمت خلال حديثها أيضاً عن طرد الذين يحملون جنسيات غير أميركية وقالت: «هناك آيمي أدامس التي ولدت في البندقية وروث نيغا التي ولدت في أديس أبابا ونشأت في إرلندا والكندي رايان غوسلينغ الذي فاز بجائزة أفضل ممثل لفيلم موسيقي والبريطاني ديف باتل ذو الأصول الكينية... لا يمكن أحداً أن يطرد هؤلاء ويبعدهم من الولايات المتحدة فهوليوود تعج بالأجانب، وإذا أخرجناهم من البلاد لن يكون لديك شيء لتشاهده سوى كرة القدم والفنون القتالية وهي ليست فنوناً».

وردّ ترامبعليها في تغريدة على «تويتر» جاء فيها: «ميريل ستريب، وهي واحدة من أكثر الممثلات المبالغ في تقديرهن في هوليوود، لا تعرفني ولكنها هاجمتني في جوائز غولدن غلوب. إنها من مؤيدي هيلاري الذين يشعرون بهزيمتهم الكبيرة».

وستريب، شأن الغالبية الساحقة من الأميركيين (باستثناء الهنود الحمر)، تملك أصولاً متنوعة، فهي ولدت في 22 حزيران (يونيو) 1949 باسم ماري لويز ستريب في نيوجيرسي، لأب صيدلي أصوله سويسرية – ألمانية يدعى هاري وليام ستريب، وأم رسامة من أصول إنكليزية اسمها ماري ولكينسون. نشأت في نيوجيرسي وحصلت على شهادتها الجامعية من كلية «فازار» حيث درست الدراما، وكانت تطمح إلى النجومية. فدخلت جامعة ييل ونالت شهادة الدراسات العليا في الفنون الجميلة. لم تكن حياتها باليسيرة، فقد عملت نادلة لتدفع مصاريف الجامعة وتحقق ما حلمت به منذ أن كانت صغيرة. وبرزت موهبتها منذ كانت في المدرسة عندما كانت تشارك في المسرحيات. ذات مرّة، قال مدرّس إنه لم يرَ أحداً يمثل بهذه الطريقة ويقدم هذا الأداء، خصوصاً أنها لم تكن قد تلقّت درساً واحداً في التمثيل.

بدأت مسيرة ستريب في المسرح، وسريعاً ما لفتت أنظار المخرجين والمنتجين السينمائيين وبدأت النصوص والأدوار تعرض عليها لتقوم بتجارب أداء. وفي إحدى المرات وعندما كان المنتج الإيطالي دينو دي لورانتيس يشاهد الفتيات الطامحات إلى أخذ الدور الرئيسي في فيلمه «كينغ كونغ»، أدت ستريب تجربتها. وعندما انتهت، سمعت المنتج يقول لابنه باللغة الإيطالية: «من هذه؟ إنها بشعة كثيراً لمَ جلبتها؟» ولسوء حظها أو لحسنه، كانت الممثلة الأميركية تفهم تلك اللغة فاعتذرت عن «بشاعتها» وخرجت من المكان. علمت ستريب أنها لن تحقق النجومية في المسرح وكانت عيناها على السينما وهوليوود. وكان لفيلم «تاكسي درايفر» تأثير كبير فيها، خصوصاً الممثل روبرت دي نيرو الذي أدى دور البطولة فيه. وشاء القدر أن يلتقي هذان النجمان في فيلم «ذا دير هانتر» عام 1978 الذي حققت على اثره نجاحاً كبيراً وجعلت النقاد يشيدون بأدائها ورشحت لأوسكار عن أفضل ممثلة مساعدة فيه. وفي السنة التالية، نالت أوسكاراً عن فيلم «كرايمر ضد كرايمر» للمخرج روبرت بنتون عن فئة أفضل ممثلة. وفازت بأوسكار للمرة الثانية عام 1983 عن دورها في فيلم «خيار صوفي» للمخرج آلن ج باكولا. وعام 2011 فازت بأوسكار أفضل ممثلة للمرة الثالثة عن دور رئيسي في فيلم «المرأة الحديد» (للمخرجة فيليدا لويد) الذي جسّدت فيه شخصية رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر.

لقّب نقاد ستريب بأنها «أعظم ممثلة حية»، فهي رشحت للأوسكار 19 مرة وفازت ثلاث مرات ورشحت 25 مرة لجوائز «غولدن غلوب» وفازت بثمانٍ منها، وبذلك تعتبر أكثر ممثلة رشحت لجوائز خلال مسيرتها الفنية.

مهما يكن رأي دونالد ترامب أو غيره من رؤساء أو فنانين فيها، يبقى تاريخ ميريل ستريب الفني الحقيقة الوحيدة التي لا يستطيع أحد إلغاءها أو التغاضي عن وجودها. وإذا كان رئيس الولايات يبقى «نجماً» لولاية من أربع سنوات أو حداً أقصى لولايتين من ثماني سنوات، فإن نجومية ستريب وفنّها الرفيع يمتدان لـ «ولاية» فاقت أربعين سنة حتى الآن.

صحيفة الحياة