«تمار وتمار» قصة فتاتان كشفتا انهيار جيش الاحتلال


آخر تحديث: January 11, 2017, 8:26 pm


أحوال البلاد

"لن نشارك في إضطهاد شعب وحرمانه من حقوق الإنسان الأساسية من أجل تل أبيب" بهذه العبارة بررت الفتاتان "تمار ألون وتمار زئيفي" قرارهما بعدم الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي، مؤكدتين أنهما يرفضان العنصرية والكراهية التي تبثها إسرائيل في عقول المجندين في الجيش، وأنهما لن يقبلا بذلك لأنهما يعلمان أن ذلك غير ضروري لوجود إسرائيل".

 

تمار وتمار

نشرت مجلة +972 التقدمية الاسرائيلية، قصة الفتاتين تمار زئيفي،19 عاما، وتمار ألون، 18 عاما، اللتين قضيتا ما مجموعه 74 يوما في السجن لرفضهما الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

 

وبحسب المجلة فإنه في السادس عشر من نوفمبر من العام الماضي وقفت الفتاتان لالتقاط صورة تذكارية أمام قاعدة تجنيد تل هشومير بتل ابيب، وهما يعلمان ان مصيرهما السجن بعد قليل حيث اعلنتا رفضهما الانصياع لأمر التجنيد الاجباري، ورفض الانضمام الى الجيش والمشاركة في الاحتلال. وطالبت الفتاتان بأداء الخدمة الوطنية المدنية بدلا من الخدمة العسكرية.

 

وللمرة الرابعة، أرسل الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع (تمار وتمار) اثنتين من المستنكفين ضميريا إلى السجن، بعد خمسة أيام فقط من انقضاء فترة سجنهما الثالثة. هذه المرة ستقضي الفتاتان حبسا لمدة شهر لكل منهما، في سجنين مختلفين.

 

ونقلت المجلة عن سيدة وقفت للتضامن معهما أمام مركز التجنيد قولها:  إن خيار رفض الخدمة في الجيش هو أحد نقاط انطلاق التغيير في اسرائيل والتحول لعالم يسوده السلام والحرية، وإن رفضنا المشاركة في نظام القهر يعني تضامننا مع كل من حرموا الحق في الاختيار.

 

وقالت موريا شلوموت والدة "تمار الون"، وهم من سكان تل أبيب، على صفحتها على موقع فيسبوك، إن الفتاتين معنوياتهما عالية، حيث تحدث الأهل معهما عبر الهاتف مساء أول يوم في فترة سجنهما الجديد. فيما قالت كورين زئيفي، والدة تمار زئيفي، وهم من سكان القدس، يوم الثلاثاء إن موقف ابنتها يعطيها أملا وقوة. كما نقلت المجلة كلمات تضامن من اسرائيليين لموقف الصغيرتين.

 

وقالت ألون، التي تعيش في تل أبيب، في بيان لها: "لا يمكنني القبول بأن اضطهاد شعب آخر، وحرمانه من حقوق الإنسان الأساسية، ولا بكون العنصرية أو الكراهية ضروريين لوجود دولة إسرائيل".

 

وتعرفت الفتاتان عن طريق ثالثة سبقتهما إلى السجن للسبب نفسه، وهي الناشطة المناهضة للاحتلال "تائير كامينر"، وقضت الأخيرة خمسة أشهر في سجن عسكري، وهي أطول مدة سجن لمواطنة ترفض أداء التجنيد في اسرائيل. وقالت الفتيات انهن أصبحن أصدقاء و"حلفاء" لخدمة قضية تجمعهن.

 

 

التهرب من الخدمة في جيش الاحتلال

في نوفمبر من العام الماضي كشفت صحيفة "يسرائيل هايوم" الإسرائيلية، عن ارتفاع هائل فى نسبة التهرب من الخدمة العسكرية بصفوف جيش الاحتلال الإسرائيلى.

 

وذكر تقرير لقسم القوى البشرية فى الجيش الاسرائيلى أنه تم فى عام 2016، تسجيل رقم قياسى جديد فى نسبة من لا يؤدون الخدمة العسكرية بحوالى 28.1% من الرجال الذين يفترض تجنيدهم.

 

وحسب التقرير فإن 14.7% من الشباب المتدينين يحصلون على إعفاء من الخدمة فى إطار "دراسة التوراة"، الأمر الذى يبين بأن الجيش لا ينجح بتحقيق الاهداف التى حددتها الدولة فى اطار تجنيد المتدينين، حيث تمكن فى 2016 من تجنيد 2528 متدين فقط من بين 2700 متدين كان يجب تجنيدهم حسب القانون.

 

وأشار تقرير الجيش الإسرائيلى، إلى أن المشكلة ستتفاقم بشكل أكبر فى عام 2017 المقبل، لأن القانون يحدد بأنه يجب تجنيد ما لا يقل عن 3200 متدين فى 2017.

 

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلى غير قلق من قضية تجنيد المتدينين فقط، فعلى الرغم من صدور قرار تقليص الخدمة للرجال بأربعة اشهر فى عام 2013، ودخوله حيز النفاذ فى 2015، إلا أن الجيش ليس مستعدا لتسريح جنوده الرجال فى مايو 2018، وفى أعقاب ذلك قد ينشأ نقص فى الجنود المحاربين والسائقين ورجال "السايبر" والمنظومة التقنية، بل حتى فى صفوف الضباط.

 

وأوضحت الصحيفة، أن قسم القوى البشرية وأذرع الجيش قد حددوا فى الماضى اتجاهات للعمل من أجل مواجهة تقليص الخدمة، إلا أن بعض القرارات الصعبة فى الموضوع لم تتخذ حتى الآن أو تم تنفيذها بشكل جزئى.

 

وقال ضابط رفيع للصحيفة الإسرائيلية: "إننا نفوت بعض الأوقات، بشأن تجنيد المطلوبين، وإذا لم نستكمل الإجراءات سيتقلص عدد الجنود فى الكتائب"، مضيفا أن الجيش ينوى التوجه إلى لجنة الخارجية والأمن بالكنيست بطلب إعادة مناقشة إمكانية تمديد الخدمة العسكرية للنساء لأربعة اشهر اخرى.

 

كما أشار تقرير القوى البشرية بجيش الاحتلال إلى الانخفاض فى محفزات الشباب للخدمة فى الوحدات المقاتلة، حيث أنه لأول مرة منذ سنوات، نشر الجيش بيانات تشير إلى أن اقل من 70% من الرجال الذين يملكون محفزات الخدمة فى الوحدات القتالية يوافقون على الخدمة فى هذه الوحدات، لافتا إلى أن 69.8% من المتجندين مؤخرا وافقوا على الخدمة فى هذه الوحدات.

 

 

الهروب من نيران المقاومة

 

الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور عدنان أبو عامر، قال إن فرار الجنود الإسرائيليين من الخدمة العسكرية "ظاهرة يعاني منها جيش الاحتلال منذ سنوات طويلة".

وأضاف أبو عامر في تصريحات صحفية أن شراسة المقاومة الفلسطينية التي واجهها جنود الاحتلال، دفعتهم إلى الهروب من الجيش، مشيرا إلى أنهم باتوا يخشون الأسر أو القتل أو الإعاقة، أكثر من أي وقت سابق.

وتابع: "لم تعد الخدمة العسكرية أن يقضي العسكري ثلاث سنوات في المعسكرات ليعود بعدها إلى منزله، وإنما أصبحت مهمة صعبة تحفها كثير من المخاطر، ما تسبب بتهرب الإسرائيليين منها".

وأكد أبو عامر أن هذا "الهروب المتزايد" يؤدي إلى "ضعف الانتماء للدولة اليهودية"، لافتا إلى قيام الحاخامات اليهود بـ"عملية توعية وتثقيف وتعبئة للشبان اليهود، لحثهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية، وتحمل الخسائر".

من جانبه؛ قال المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة، إن غالبية الجيل الإسرائيلي الحالي "لا تنتمي للمشروع اليهودي، وبالتالي هي غير مستعدة للتضحية بوقتها وجهدها ورفاهيتها من خلال الخدمة العسكرية".

وأضاف أن "الشبان الإسرائيليين يلتحقون بالجيش بعد الثانوية العامة، الذكور لمدة سنتين، والفتيات لسنة ونصف، ويتم استدعاؤهم للاحتياط 40 يوما في كل عام، الأمر الذي يدخلهم في حالة من الضجر"، حيث إنهم "يبحثون في هذه السن عن صداقات مع الجنس الآخر، وهذا يتنافى مع الخشونة التي يمارسونها في الجيش"، بحسب قوله.

لا نريد الموت

 

توقع البطة "مزيدا من التهرب بأعذار متعددة، كالظروف الصحية أو الانتماء لفئة الحريديم التي لا تخدم في جيش الاحتلال"، وقال: "إنهم مستعدون لفعل أي شيء حتى يتخلصوا من الخدمة العسكرية".

 


وأشار إلى أن قاضيا لمحكمة عسكرية إسرائيلية، سأل اثنين من قادة لواء جولاني الذي يوصف بأنه اللواء الأقوى في الجيش الإسرائيلي: "لماذا هربتم من الخدمة؟"، فقالا: "نحن لا نريد أن نموت".

 

وحول تأثيرات حالات التهرب من الخدمة العسكرية على الجيش الإسرائيلي، قال البطة إن هذا "سيضعف من الروح القتالية بشكل كبير جدا، الأمر الذي سيؤدي إلى تفكك وانهيار المنظومة العسكرية للاحتلال".

وأكد أن الروح القتالية "تتآكل" لدى الجيش الإسرائيلي، مدللاً على ذلك بما وصفه بأنه "أخطر القرارات الصهيونية" وهو ما يعرف بقانون "هانيبعل" الذي يقضي بوجوب قصف الطائرات الإسرائيلية للجندي الإسرائيلي حال أسره.

ووصف جنود الاحتلال بأنهم "لا يصلحون للقتال، ويعتمدون في المواجهات على قوة نارية هائلة من سلاح الجو"، مستشهدا بمقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد إطلاق سراحه في صفقة "وفاء الأحرار"، حيث قال له الصحفي: "لو رفعت يدك 5 سم، إلى الرشاش الذي أمامك لما كانت كل هذه القصة"، فرد عليه شاليط: "لم أجرؤ على التفكير برفع يدي 1 ملم في أي اتجاه".

 

 

محاولة لانقاذ الجيش من الانهيار

 

موقع "2 Online" العبري، أكد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحاول وضع خطط مكثفة لمواجهة ظاهرة هروب الجنود من الخدمة العسكرية التي سجلت عام 2014 ارتفاعا كبيراً ووصلت نسبة الجنود الذكور الذين تسربوا من الخدمة بعد تجنيدهم 16.5% مقابل 8.55 من المجندات.

 

يشار إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال "ايزنكوت" أمر قادة جيشه بالبحث عن طرق لمنع استمرار ظاهرة هروب الجنود من التجنيد، إضافة إلى وضع الخطط بأسرع وقت ممكن.

 

وأوضحت الإحصائية التي حصل عليها الموقع العبري إلى وجود أعلى نسبة تسرب من الخدمة ضمن فئة الوظائف الإدارية حيث بلغت نسبة المتسربين من هذه الفئة 55% عام 2014 مقابل 225 من جهاز الدورات التدريبية، 11% من الوحدات القتالية، 8% من الجهاز الفني التقني  4% من السائقين.

 

وبعض الجنود الذين فروا من الخدمة في الجهاز الإداري سبق لهم ان فروا من أجهزة ووحدات لأخرى من ضمنها الوحدات القتالية.

 

وتعبر هذه المعطيات عن ارتفاع في نسبة المتسربين من الخدمة العسكرية لكن قيادة الجيش قلقة جدا من هذه الظاهرة ومن حجم المعطيات الإحصائية لذلك تعمل على وضع خطط مواجهة جديدة.

 

 قصة الفتاتان "تمار وتمار" فضحت أكاذيب الاحتلال عن أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والذي راح يعوض خيبة أمله في جنوده بامتلاك أحدث الأسلحة، إلا أن هذه الأسلحة تبقى عاجزة عن حمايته بدون وجود جنود، ويكفي العودة لتصريح الفتاتان "تمار وتمار" أمام المحكمة "لن نشارك في إضطهاد شعب وحرمانه من حقوق الإنسان الأساسية من أجل تل أبيب"، حتى نعرف أن أسلحة بلا جنود غير قادرة على الصمود أمام إرادة شعب في استعادة أراضيه.