تحضيرية "المجلس الوطني" ومحاذيرها


آخر تحديث: January 7, 2017, 1:46 pm


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

يصح أن نرى في اختيار العاصمة اللبنانية بيروت، مكاناً لاجتماع اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورة عادية مستحقة؛ خطوة أولى تتيح للقوى السياسية الفلسطينية، التقاط المبادرة، إن كانت معنيّة بالتقاطها. وسيكون لهذه الخطوة أثرها الإيجابي، في حال مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بعد التوافق على صيغة المشاركة  ومرجعيتها، وهي إحدى أوراق اتفاقيات المصالحة المعطلة، التي تنص على وجوب تشكيل مجلس أو هيئة قيادة فلسطينية مخوّلة، قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع. فمن شأن حضور الطيف الوطني  الفلسطيني كله، إحباط محاولات التلاعب في عملية ملء الشواغر في المجلس الوطني، بتمرير خيارات عباس، لكي يصبح الداء المسبب للبلاء، هو الوصفة المعتمدة لمداواة الكيان الفلسطيني العليل.

فإن لم يكن هدف الانعقاد العادي المرتجى، للمجلس الوطني الفلسطيني، وضع الخطوط العريضة لعملية إعادة بناء النظام السياسي، بشقيه: منظمة التحرير والسلطة؛ سيكون الأفضل والأقل أذى، أن يوفر المسافرون الى بيروت على أنفسهم الجهد والوقت. فمن حيث المبدأ، لا يمكن لعباس التوصل الى مصالحة مع حماس، ولا الى توافق مع غير حماس، على برنامج لاستعادة الزخم الشعبي  لمواجهة الاحتلال،  ولا الى توافق على إعادة الوحدة والفاعلية للنظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية ودستورية وقانونية. لذلك هو حريص على تشويه طبيعة الانعقاد، وعلى الظفر بنوع ما السامر.  بالتالي نحن على أبواب مرحلة كاشفة وفارقة، ستأتي بعدها عمليات إعادة اصطفاف، ونقول بعبارات مباشرة، إن نهج عباس المسموع والمرئي، والمعلومة طبيعته في التعاطي مع المسألة الوطنية، ومع العدو، ومع شركاء الوطن والمصير، ومع حركة فتح نفسها، ومع المال، ومع الناس، وحتى مع اللغة؛ لن يتماشى مع أمنيات الشراكة في المسؤولية التي يتطلع اليها المتطيرون من حال التردي والانهيار، ولا يروق للمزاج الفلسطيني العام!

 فإن نجح عباس في إطالة أمد مداولات اللجنة التحضيرية، واعتمد التسويف، وأدخل القوى الى أرجوحة السجال وأيهما أسبق البيضة أم الدجاجة؛ فمعنى ذلك أن الطبقة السياسية الفلسطينية كلها قد أفلست، ولن يرجى منها فلاح، هذا إن لم ينشرخ تماسكها  ولم ينتقل السجال الى دواخلها!

لسنا في حاجة الى القول، إن عباس يتمنى انعقاداً للمجلس الوطني في المقاطعة، وعلى على مقاسه، وبكتلة التصفيق والتسحيج نفسها، مثلما  حدث في مؤتمره الخاص الأول، الذي سماه مؤتمراً عامّاً وسابعاً لحركة فتح. فلعله يطمح الى ذلك طالما أن رئيس مكتب حماس السياسي قد هنأه بالانعقاد!

 لا يختلف اثنان، أن لا أحد ولا طرف في فلسطين وخارجها، يؤيد نهج عباس، وإن كان هناك انتهازيون أو معذورون لتجرؤ عباس على قطع الأرزاق. فالرجل لن يتقبل اعتراضاً وسيقاوم أية محاولة لانعقاد مجلس وطني، بتركيبة صحية من شأنها اعتماد برنامج عمل وطني مقاوم، ونظام حكم ديموقراطي تحسمه الإرادة الشعبية. إن هذه حقيقة، تعرفها الفصائل، ولا بد أن تصطدم بها فور بدء المداولات،  لذا فإن تضييع الوقت سيخصم من رصيد القوى المشاركة ويجعلها في موضع السخرية، أما بالنسبة لبعض القوى التي نفد رصيدها، فإن المشاركة في حال استنمرارها بلا نتائج،  نتيجتها السحب منها على المكشوف!

يحق القول، إن لم يرض عباس، بعملية انتقاء موضوعي للأعضاء الذين يملأون الشواغر، وفق معايير ومحددات وأعراف مطروقة، على صعيد منظمة التحرير، وإن لم يرض بانعقاد دورة المجلس الوطني، خارج الأراضي المحتلة، وإن لم يرض بخطة إصلاح ديموقراطي للمنظمة وللسلطة؛ فالأشرف للقوى كافة، أن تترك عباس في سياقه الشائن، وأن تذهب سريعاً الى مؤتمر للإنقاذ الوطني، للخروج منه بخطة توافقية للإصلاح الديموقراطي لمنظمة التحرير، وللسلطة نواة الدولة، مع البدء فوراً، بعملية إغاثة للشعب الفلسطيني، توطئة لاستعادة حيويته وإعادة الاعتبار لإرادته المغيبية!