في ذكرى الانطلاقة يتجدد العهد


آخر تحديث: December 31, 2016, 11:16 pm


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

تأخذنا السليقة ويدفعنا الحب، وتستحثنا الذكرى، الى إعلاء النداء على رأس كل سنة: عاشت الإنطلاقة!

المقصودة بالطبع، في هذا النداء، هو ذكرى انطلاقة الفعل الثوري المسلح، المقاوم، في الأول من يناير 1965. وربما كان الأصوب، هو ذلك النداء الذي اعتمده البعص: عاشت الذكرى. وفي الحقيقة، لا فارق بين أن تعيش الانطلاقة وأن تعيش ذكراها، طالما أن الأجيال تتوارث التحدي، وتحفظ نسغ الروح الأولى،  وتوطد العزم في الاستمرار في الثورة حتى النصر!

عاشت الانطلاقة، وهي لا تعيش دون أن يرفدها الشجعان المناضلون الصابرون، بالعمل الذين بات مطلوباً ، بدءاً بجمع الصفوف واستمراراً ببذل الجهد الاستثنائي، اقتداءً بتجربة ومناقب القادة المؤسسين، لا سيما الشهداء أبو عمار وأبو جهاد وأبو يوسف وأبو إياد وأبو علي إياد وكمال عدوان وخالد الحسن. فليس بين أيدينا اليوم إلا الذكرى، بينما الأمنيات لا تزال بعيدة، تتطلب مسيرة عمل طويلة، وتتطلب الحفاظ على العهد وتجديده.

لعل ذكرى الانطلاقة، في كل عام، تفتح أمامنا أبواب العمل، فلا نتوقف عند التباسات اللحظة ومصاعبها الداخلية، ولا تحبطنا الاحتقانات والحالات المؤسفة ووقائع الإقصاء السخيفة، ممثلة في أفاعيل عباس، الكابوس الجاثم على قلب الشعب الفلسطيني، الذي  لا يملك أن يجمع ولا يملك أن يُقصي. نستند، في تجاهلنا لكل مساويء المشهد، الى ثقتنا، بأن فتح وجماهيرها، ومحبوها، وأهالي شهدائها الكُثر؛ قادرون على تخطي كل المنعرجات، والقفز عن الكمائن الراهنة، والتوجه بالسليقة المعهودة، الى الوجهة الصحيحة، معاً وسوياً، دون أن يتلكأ أحد، أو أن يتساقط أو يضل السبيل!

ليكن العام 2017 هو عام التجدد الفتحاوي على الأرض وفي الساحات، وعام إعادة البناء، ببعديه السياسي والاجتماعي، وعام إعادة الاعتبار لدور الحركة وتنظيمها وأطرها، متجاوزين مهزلة عبس ومؤتمره الذي أسعد أعداء شعبنا وقضيتنا وهنأوه عليه.

لتكن السنة المقبلة، سنة التقويم الشامل، للخطط، وللسياسات، وللّغة المحكية، ولمنهجية السلطة، إنقاذاً لمشروع الحركة الوطنية الفلسطينية، صاحبة أطول شوط تحرري، في تاريخ الثورات!

ليكن عام 2017 عام انكفاء المؤامرة، التي استهدفت حركة فتح، بغية تحويلها الى إطار للراضخين المسترزقين قوت يومهم، المضطرون للصمت. لقد بات التحدي يتمثل في إنقاذ حركتنا وإحباط محالولات خنقها وإيقاع العجز فيها لكي لا تواصل الطريق لانتزاع الحقوق والإستقلال والحرية!

في كل ذكرى، نترحم على شهدائنا منذ يوم يوم الإنطلاقة الى يومنا الراهن، ونضرع الى الله العلي القدير أن يحسن مثوى الراحلين الذين قضوا خلال سنوات الكفاح المديد. نترحم على كل أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وتوحدت صفوفهم وانتماءاتهم التفصيلية، على طريق العِز، فقضوا نحبهم.

كل عام وشعبنا بخير. كل عام ونحن أقرب الى يوم الاستقلال. كل عام ونحن أشد ترابطاً، وأعز شأناً، وأقل تباغضاً. كل عام ومعركة "فتح" هي معركة الكل الفلسطيني ووجهتها هي وجهة الأحرار الذين صمموا على أن تعيش الذكرى من خلال المضي في الطريق الذي سلكه الأولون الذين أطلقوا الرصاصة الأولى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة. كل عام والوطن غايتنا، نتحابب فيه، ولا نتخاصم عليه!